كشف تقرير حديث صادر عن المجلس الوطني الاتحادي عن وجود تسعة تحديات رئيسية تواجه تحقيق الأمن الدوائي في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتتركز هذه التحديات حول ثلاثة محاور أساسية: استدامة الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، وتعزيز الوصول إلى الأدوية والمستلزمات الطبية وتحسين جودة الحياة، بالإضافة إلى التشريعات التي تدعم الاستثمار والابتكار وتضمن جودة المنتجات الدوائية. ويهدف تعزيز الإنتاج المحلي إلى رفع مستوى الاكتفاء الذاتي، ودعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل متخصصة، وتعزيز القدرة على الاستجابة الفعالة للأزمات الصحية.

ناقشت لجنة شؤون التقنية والطاقة والثروة المعدنية في المجلس الوطني الاتحادي، برئاسة وليد المنصوري، توصيات التقرير المتعلقة بسياسة الحكومة في تحقيق الأمن الوطني للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية. ومن المقرر أن يتم اعتماد هذه التوصيات خلال جلسة قادمة للمجلس، مما يمهد الطريق لاتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة هذه التحديات.

تحديات تواجه تحقيق الأمن الدوائي في الإمارات

أشار وليد المنصوري إلى التطور الملحوظ في الصناعات الدوائية المحلية، خاصةً في مجال إنتاج الأدوية المكافئة التي تقدم بدائل فعالة للأدوية الأصلية بأسعار أقل بعد انتهاء فترة حمايتها ببراءة الاختراع. ومع ذلك، أكد على أن الاعتماد على الأدوية المستوردة لا يزال مرتفعاً، خاصةً فيما يتعلق بأدوية الدم والأورام، والحقن المعقمة عالية التعقيد، واللقاحات المتقدمة مثل لقاحات mRNA.

الاستدامة وتنمية الصناعات المحلية

يركز التقرير على الحاجة الماسة لتعزيز الإنتاج المحلي في قطاع الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية. يهدف ذلك إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الواردات، وبالتالي ضمان الأمن الدوائي على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك، يشدد التقرير على أهمية دعم وتحفيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، من خلال توفير بيئة أعمال جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين.

كما سلط الضوء على محدودية مشاركة الكوادر البشرية المواطنة في هذا القطاع، ويرجع ذلك إلى ضعف المزايا الوظيفية وعدم وجود تخصصات جامعية كافية تلبي احتياجات الصناعة. لذا، يوصي التقرير بتعزيز البحث والتطوير في مجال الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل تكاليف الإنتاج وتحسين الكفاءة.

الوصول إلى الأدوية بأسعار معقولة

يشير التقرير إلى أهمية ضمان وصول جميع أفراد المجتمع إلى الأدوية والمستلزمات الطبية بأسعار مناسبة، مما يعزز جودة الحياة والصحة العامة. ويتطلب ذلك دعم استدامة المخزون الاستراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية، والحد من تقلبات الأسعار في السوق. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد التقرير على ضرورة ضمان جودة وسلامة الأدوية، لمنع التلاعب والغش الدوائي وحماية الأفراد.

تعزيز التشريعات والرقابة

يركز التقرير على الحاجة إلى مراجعة وتعديل إجراءات وشروط تسجيل واعتماد المنتجات الطبية، بهدف دعم الصناعات الدوائية الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية. كما يشدد على أهمية مواءمة التشريعات مع التطورات في مجال الاستثمار والابتكار، لضمان جذب الاستثمارات وتحفيز البحث والتطوير. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد التقرير على ضرورة فعالية التشريعات في ضمان جودة وسلامة المنتجات الدوائية، وحماية الصحة العامة، وتحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار ومتطلبات الرقابة والتنظيم.

مستقبل الصناعات الدوائية في الإمارات

أكد التقرير أن دولة الإمارات حققت تقدماً كبيراً في تطوير قطاع الصناعات الدوائية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب جهوداً مضاعفة لتعزيز الإنتاج المحلي وتوسيع الطاقة التصنيعية وتحفيز البحث والتطوير. وتشير البيانات المتاحة إلى أن نسبة الاعتماد على الاستيراد لا تزال مرتفعة في العديد من الأصناف الدوائية، مما يستدعي تبني سياسات أكثر فاعلية لدعم المصانع الوطنية وتوفير الحوافز المالية والتشريعية وتشجيع نقل التكنولوجيا.

أعربت الحكومة عن التزامها بتطوير قطاع الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، وأكدت أنها تعمل على تنفيذ عدد من المبادرات الهادفة إلى رفع نسبة الاكتفاء الذاتي ودعم المصانع الوطنية وتوسيع قاعدة الإنتاج. كما أشارت إلى خطط مستقبلية لتطوير البنية التحتية الصناعية وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز التعاون مع الجامعات ومراكز البحث. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة توسعاً في المبادرات الداعمة للبحث والتطوير، مما يسهم في رفع تنافسية القطاع وتحقيق الأمن الدوائي المنشود. وتشمل الخطط أيضاً تطوير سياسات وطنية لدعم الابتكار في الصناعات الدوائية، مع التركيز على الأدوية الحيوية والمتخصصة.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الإحصاءات نمواً في عدد الصيادلة في الدولة، إلا أن معدلهم لا يزال أقل من بعض الدول المتقدمة، مما يشير إلى الحاجة إلى استقطاب المزيد من الكفاءات في هذا المجال.

شاركها.