أعلنت الهند رسميًا عن خفض وارداتها من النفط الروسي، مما يمثل تحولًا ملحوظًا في استراتيجية الطاقة للبلاد. وقد انخفض حجم الواردات اليومية إلى 1.3 مليون برميل من 1.8 مليون برميل، وفقًا لتصريحات وزير النفط الهندي هارديب سينغ بوري. يأتي هذا التخفيض في ظل ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة، والتي فرضت رسومًا جمركية إضافية على بعض الواردات الهندية، ويعكس سعي نيودلهي لتحقيق توازن في علاقاتها مع الشركاء التجاريين الرئيسيين.
لم يقدم الوزير الهندي تفسيرًا مباشرًا لهذا الانخفاض، إلا أن المحللين يشيرون إلى أن تشديد العقوبات الأمريكية على روسيا، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب بنسبة 25%، قد لعبت دورًا كبيرًا في هذا التوجه. وتعتبر الهند من بين أكبر الدول المستوردة للنفط في العالم، حيث تستورد حوالي 90% من احتياجاتها من الخارج.
تخفيض واردات النفط الروسي وتأثيره على السوق الهندية
لطالما كانت الهند سوقًا رئيسية للنفط الروسي المنقول بحراً منذ عام 2023، حيث كانت تستورد حوالي مليوني برميل يوميًا من روسيا، من إجمالي واردات يومية تبلغ 5 ملايين برميل. وقد أدى هذا الاعتماد الكبير على النفط الروسي إلى انتقادات من الولايات المتحدة، التي ترى أن الهند تساهم بشكل غير مباشر في تمويل الحرب في أوكرانيا.
الرسوم الجمركية الإضافية التي فرضها ترامب رفعت إجمالي الرسوم على الواردات الهندية إلى 50%، مما أثر بشكل كبير على تكلفة النفط الروسي. بالإضافة إلى ذلك، تقوم الهند بتصدير حوالي 1.4 مليون برميل من النفط المكرر يوميًا، والتي تحتوي بعضها على نفط روسي أرخص، مما أثار غضب الإدارة الأمريكية.
تحول الهند نحو مصادر بديلة للطاقة
في محاولة لتهدئة التوترات مع واشنطن، بدأت الهند في تعزيز وارداتها من الشرق الأوسط، بالإضافة إلى استكشاف مصادر جديدة للطاقة. وأشار الوزير بوري إلى أن قيمة واردات الطاقة من الولايات المتحدة تبلغ 15 مليار دولار سنويًا، وأن اتفاقية تجارية مرتقبة بين البلدين في “مرحلة متقدمة للغاية”.
كما أعلنت الهند عن بدء حوار وزاري مع كندا حول الطاقة، مع إمكانية استيراد الغاز الطبيعي من كندا في المستقبل. ويرى وزير الطاقة الكندي، تيم هودجسون، أن كندا يمكن أن تصبح موردًا رئيسيًا للطاقة للهند، وأن تصدير 98% من طاقتها إلى الولايات المتحدة يمثل “خطأ استراتيجيًا”.
فرص استثمارية في قطاع الطاقة الهندي
أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أن البنية التحتية للطاقة في الهند توفر فرصًا استثمارية محتملة تصل قيمتها إلى 500 مليار دولار. وتسعى الهند إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الطاقة، وتطوير قدراتها في مجال تكرير ونقل الطاقة.
وأضاف مودي أن الهند تعمل على بناء بنية تحتية للطاقة لتلبية الطلب المتزايد، وتتطلع إلى خيارات تكرير ونقل بأسعار معقولة. وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي، قال مودي إن الهند تهدف إلى تصنيع سفن نقل الغاز الطبيعي المسال محليًا.
استكشاف مصادر جديدة للنفط
على الرغم من خفض وارداتها من النفط الروسي، لا تزال الهند تبحث عن مصادر بديلة لتلبية احتياجاتها من النفط. وتدرس مصافي التكرير الهندية استيراد النفط الخام الفنزويلي بموجب اتفاقية بيع مفروضة من الولايات المتحدة، ولكن الأسعار الحالية لا تعتبر مغرية بما يكفي.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت شركة النفط الهندية عن عزمها زيادة مشترياتها من النفط الخام البرازيلي في السنة المالية القادمة، بعد خفض وارداتها من النفط الروسي. وتخطط الشركة لشراء ما لا يقل عن 24 مليون برميل من النفط الخام البرازيلي، مقارنةً بـ18 مليون برميل في العام السابق.
في الختام، يشير التوجه الحالي للهند نحو تنويع مصادر الطاقة إلى رغبتها في تحقيق الاستقرار في سوق الطاقة المحلية، وتقليل الاعتماد على مصدر واحد. ومن المتوقع أن تستمر الهند في استكشاف فرص جديدة في قطاع الطاقة، مع التركيز على تطوير البنية التحتية وزيادة الاستثمارات. وستراقب الأسواق العالمية عن كثب تطورات هذه السياسة، وتأثيرها على أسعار النفط العالمية.
