تتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، حيث أعربت طهران عن توقعها بحدوث ضربة عسكرية “في أي لحظة”، وذلك في خضم تبادل التحذيرات مع واشنطن. يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة، بما في ذلك توجه حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” نحو المياه الإقليمية، مما يزيد من حالة التأهب القصوى. وتعتبر هذه التطورات بمثابة تصعيد خطير في الصراع الإقليمي، وتثير مخاوف واسعة النطاق بشأن احتمال اندلاع حرب شاملة.

وقد كشفت إيران عن جدارية جديدة في ساحة “انقلاب” بوسط العاصمة، تصور طائرات متضررة على متن حاملة طائرات، مصحوبة بعبارة “من يزرع الريح يحصد العاصفة”. يعكس هذا العمل الرمزي موقف إيران المتصلب، ويشير إلى استعدادها للرد على أي عمل عدائي. وتأتي هذه الاستعراضات القوة في ظل تقارير عن زيادة الاستعدادات العسكرية الإيرانية.

تصعيد التحذيرات الإيرانية وتوقعات بـ “ضربة عسكرية”

أدلى مسؤولون إيرانيون بتصريحات حادة في الأيام الأخيرة، حيث هدد إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية، بأن أي “خطأ أمريكي” سيؤدي إلى عودة جنودها “في توابيت”. كما صرح سالار ولايتمدار، عضو اللجنة، بأن “اندلاع حرب قد يحدث في أي لحظة”. وتشير هذه التصريحات إلى أن القيادة الإيرانية ترى أن خطر التصعيد عالي للغاية.

عقد كبار قادة “الحرس الثوري” الإيراني اجتماعًا مع أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، حيث تم التأكيد على الجاهزية والتماسك الداخلي. يهدف هذا الاجتماع إلى إظهار الوحدة والتصميم الإيراني في مواجهة أي تهديد خارجي. وتعتبر هذه الاجتماعات جزءًا من جهود إيران لتعزيز قدراتها الدفاعية.

الخلفية الإقليمية وتأثير التوترات

تأتي هذه التطورات في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة، والتي تشمل الصراع في غزة، والهجمات التي تشنها جماعات مدعومة من إيران على المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بدعم هذه الجماعات وتسليحها، وهو ما تنفيه طهران. وتشكل هذه الاتهامات المتبادلة حلقة مفرغة من التصعيد.

بالإضافة إلى ذلك، تتزامن هذه التوترات مع برنامج إيران النووي المثير للجدل. تخشى القوى الغربية من أن تسعى إيران إلى تطوير أسلحة نووية، وهو ما يهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي. وتسعى هذه القوى إلى التوصل إلى اتفاق يحد من برنامج إيران النووي، مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

وقدّرت مصادر أمنية إسرائيلية أن الأيام المقبلة ستكون “حسّاسة ومفصلية”، وذلك بعد زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، لإسرائيل لمناقشة الجاهزية وتبادل التقييمات. تشير هذه الزيارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتعاونان بشكل وثيق لمواجهة التهديدات الإيرانية المحتملة. وتأتي الزيارة في إطار الجهود الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى احتواء التوترات.

تتأثر أسواق النفط العالمية بشكل كبير بهذه التطورات، حيث ارتفعت أسعار النفط في أعقاب التصريحات الإيرانية. ويخشى المستثمرون من أن يؤدي اندلاع حرب في المنطقة إلى تعطيل إمدادات النفط، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل أكبر. وتعتبر منطقة الشرق الأوسط منطقة حيوية لإنتاج النفط وتصديره.

مستقبل التوترات والسيناريوهات المحتملة

من المتوقع أن تستمر التوترات في التصاعد في الأيام والأسابيع المقبلة، مع استمرار التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، واستمرار التصريحات الحادة من المسؤولين الإيرانيين. وتعتمد السيناريوهات المحتملة على كيفية استجابة الأطراف المعنية للتطورات الأخيرة.

تشمل السيناريوهات المحتملة: استمرار التصعيد اللفظي والعسكري المحدود، أو اندلاع اشتباكات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل، أو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يهدئ التوترات. ويعتبر احتمال اندلاع حرب شاملة واردًا، ولكنه غير مرجح في الوقت الحالي.

ما يجب مراقبته في الفترة المقبلة هو رد فعل إيران على التحركات العسكرية الأمريكية، وموقف الولايات المتحدة من برنامج إيران النووي، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي للأزمة. كما يجب متابعة التطورات في الصراع في غزة، وتأثيرها على الوضع الإقليمي.

شاركها.