بينما يواصل آرسنال سعيه نحو لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، يثير غياب مهاجم صريح حاسم تساؤلات حول قدرة الفريق على الحفاظ على صدارة الترتيب. فبعد التعادل مؤخراً مع توتنهام، والخسارة أمام مانشستر يونايتد، يواجه الفريق صعوبة في ترجمة السيطرة على الكرة إلى أهداف من اللعب المفتوح، مما يضع علامة استفهام كبيرة حول إمكانية الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز دون مهاجم صريح.
وتشير الإحصائيات إلى أن آرسنال يعتمد بشكل كبير على الكرات الثابتة وأهداف من لاعبين غير مهاجمين صريحين. ففي حين أن الفرق المنافسة تتمتع بقوة هجومية فردية واضحة، يبدو آرسنال أكثر اعتماداً على الأداء الجماعي والحلول التكتيكية.
هل يمكن لآرسنال الفوز بالبريميرليغ دون مهاجم صريح؟
يعتبر هذا السؤال محور النقاش بين المحللين والمشجعين على حد سواء. تاريخياً، كان الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز يتطلب وجود مهاجم قادر على تسجيل الأهداف بانتظام، وتقديم أداء فردي متميز. ومع ذلك، يشهد الدوري الإنجليزي في السنوات الأخيرة تحولاً تكتيكياً، حيث أصبح التركيز على الأداء الجماعي والضغط العالي والتحولات السريعة.
التحديات الهجومية لآرسنال
على الرغم من امتلاك آرسنال خيارات هجومية متعددة، مثل بوكايو ساكا ومارتن أوديغارد ولياندرو تروسار، إلا أن الفريق يفتقر إلى مهاجم صريح يتمتع بقدرة تهديفية عالية. ساكا وأوديغارد، على الرغم من موهبتهما الكبيرة، يميلان إلى اللعب في مناطق أكثر تراجعاً، بينما تروسار لا يزال في مرحلة التكيف مع الفريق.
الاعتماد على الأداء الجماعي
يعتمد أسلوب لعب آرسنال تحت قيادة ميكيل أرتيتا على التمرير الدقيق والسيطرة على الكرة، بالإضافة إلى الضغط العالي على الخصم لاستعادة الكرة في مناطق متقدمة. هذا الأسلوب يتطلب تعاوناً وتنسيقاً عالياً بين جميع لاعبي الفريق، وليس الاعتماد على نجم واحد.
مقارنة مع الفرق المنافسة
بالمقارنة مع الفرق المنافسة، مثل مانشستر سيتي وليفربول، يمتلك آرسنال قوة هجومية أقل من حيث القدرة الفردية على تسجيل الأهداف. مانشستر سيتي يعتمد على إيرلينج هالاند، وليفربول على محمد صلاح، وهما لاعبان قادران على تغيير نتيجة المباراة في أي لحظة. بينما يفتقد آرسنال إلى لاعب بهذه القدرات.
وتشير الإحصائيات إلى أن آرسنال سجل 22 هدفاً فقط من اللعب المفتوح في 23 مباراة هذا الموسم، وهو رقم أقل بكثير من أرقام الفرق المنافسة. مانشستر سيتي سجل 36 هدفاً، وليفربول 28 هدفاً، ومانشستر يونايتد 26 هدفاً.
تأثير التكتيكات والبدائل
يحاول أرتيتا تعويض غياب المهاجم الصريح من خلال تنويع أساليب اللعب واستخدام بدائل مختلفة. فقد قام بتجربة العديد من التشكيلات، بما في ذلك اللعب بثلاثة مهاجمين، والاعتماد على الأجنحة في تسجيل الأهداف. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد أرتيتا على اللاعبين القادمين من الخلف، مثل دين وايت، لتقديم الدعم الهجومي وتسجيل الأهداف.
كما أن أرتيتا يولي اهتماماً كبيراً بالكرات الثابتة، حيث يعتبرها فرصة مهمة لتسجيل الأهداف. وقد نجح الفريق في تسجيل العديد من الأهداف من ركلات حرة وركلات ركنية هذا الموسم.
ومع ذلك، يرى البعض أن أسلوب أرتيتا التدريبي قد يقيّد لاعبيه أحياناً، ويمنعهم من استغلال كامل إمكاناتهم الهجومية. ويرى هؤلاء أن أرتيتا يجب أن يمنح لاعبيه المزيد من الحرية في التعبير عن أنفسهم، واللعب بشكل أكثر تلقائية.
من ناحية أخرى، يرى البعض الآخر أن أرتيتا يقوم بعمل رائع في بناء فريق متماسك وقادر على المنافسة على أعلى المستويات. ويشير هؤلاء إلى أن آرسنال قد تحسن بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وأنه قادر على تحقيق نتائج إيجابية حتى في غياب مهاجم صريح.
في الختام، يبقى مستقبل آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز غير مؤكد. فالفريق يواجه تحديات كبيرة، ولكنه يمتلك أيضاً نقاط قوة عديدة. وسيتوقف نجاح آرسنال في تحقيق اللقب على قدرته على التغلب على هذه التحديات، واستغلال نقاط قوته إلى أقصى حد. من المتوقع أن يراقب المشجعون عن كثب أداء الفريق في المباريات القادمة، وخاصةً مبارياته ضد الفرق المنافسة، لتقييم فرصه في الفوز باللقب. وسيكون من المهم أيضاً متابعة أي تحركات قد يقوم بها آرسنال في سوق الانتقالات الصيفية، حيث قد يسعى الفريق إلى التعاقد مع مهاجم صريح لتعزيز خطه الهجومي.
