أثار حكم قضائي حديث في مصر، بالسجن لمدة 15 عاماً لأحد المحتالين المتورطين في عمليات نصب عبر الإنترنت، تساؤلات حول تصاعد ظاهرة الدجل والشعوذة على منصات التواصل الاجتماعي. يجمع هذا المشهد المتزايد بين الخرافة والتكنولوجيا، مما يثير قلقاً بشأن استغلال الأفراد نفسياً ومالياً.
تفصيلاً، قام المحكوم عليه، الذي عرّف عن نفسه كـ “الشيخة أميرة المصرية” عبر حساب وهمي على “فيسبوك”، باستدراج ضحاياه، غالباً من الرجال والنساء، وابتزازهم بعد الحصول على صور شخصية منهم. وقد كشفت التحقيقات عن استخدام أساليب خداع نفسي واستغلال عاطفي للحصول على أموال الضحايا، مستغلاً حاجتهم للعلاج الروحي أو خوفهم من الفضيحة.
تزايد جرائم الدجل والشعوذة على مواقع التواصل
لم يكن هذا الحادث منعزلاً، حيث أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن رصدها لـ 5 قضايا مماثلة خلال الشهر الجاري. تشير هذه الإحصائيات إلى اتجاه متزايد لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي للترويج لخدمات غير قانونية مثل رد الغائب، وجلب الحبيب، وفك السحر، مقابل مبالغ مالية يتم تحويلها عبر وسائل الدفع الإلكتروني.
هذا التحول يعكس تغيراً في ممارسات الشعوذة، التي لم تعد تقتصر على الجلسات السرية التقليدية، بل انتقلت إلى فضاء رقمي مفتوح يتيح للمحتالين الوصول إلى جمهور أوسع. تظهر صفحات وهمية على “فيسبوك” و”تيك توك” تقدم هذه الخدمات، مستغلة سهولة الوصول إلى الأفراد عبر الإنترنت.
الدوافع النفسية وراء الانجذاب إلى هذه الممارسات
يرى الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي في مصر، أن الدوافع وراء انجذاب الأفراد إلى هذه الوعود الزائفة غالباً ما تكون نفسية. الأشخاص الذين يعانون من القلق والوسواس والخوف من المستقبل هم أكثر عرضة لتصديق هذه الادعاءات، بحثاً عن الطمأنينة والخلاص.
بالإضافة إلى ذلك، يضيف الدكتور فرويز أن الطمع والرغبة في تحقيق مكاسب سريعة أو الحصول على ما يتجاوز الإمكانات الواقعية قد تدفع البعض إلى الوقوع ضحية هؤلاء المحتالين.
دور منصات التواصل في انتشار الظاهرة
يشير خبير إدارة وتحليل بيانات السوشيال ميديا، خالد عبد الراضي، إلى أن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في انتشار هذه الجرائم. فهي توفر للمحتالين سُبل تخفٍ متعددة، مما يسهل عليهم الوصول إلى جمهور أوسع وتجنب الملاحقة القانونية.
ويوضح عبد الراضي أن خوارزميات هذه المنصات يمكن خداعها بسهولة، مما يساعد على انتشار المحتوى الاحتيالي. كما أن سهولة إنشاء حسابات وهمية وتغيير الهوية تزيد من صعوبة تتبع هؤلاء المحتالين.
كان الوصول إلى الدجالين والمشعوذين يتطلب جهداً ووقتاً في الماضي، لكن الآن أصبح الأمر يتم ببساطة عبر الإنترنت، مما ضاعف من قدرتهم على استغلال الأفراد. هذا التحول الرقمي جعل عمليات الاحتيال أكثر سهولة وفاعلية، خاصة مع توفر وسائل دفع إلكترونية متعددة.
وتشكل هذه الظاهرة تحدياً جديداً للسلطات المصرية، حيث تتطلب مواجهتها جهوداً متضافرة تتجاوز الإجراءات القانونية التقليدية. فقد أصبحت الحاجة ماسة إلى تعزيز الوعي الديني والثقافي، ومكافحة الانحدار الثقافي الذي يساهم في تقبل هذه الممارسات.
التركيز على التثقيف والتوعية، بالإضافة إلى تطبيق القوانين الرادعة، يعتبر أمراً ضرورياً للحد من انتشار الدجل والشعوذة على الإنترنت وحماية الأفراد من الوقوع ضحية عمليات النصب.
من المتوقع أن تستمر وزارة الداخلية المصرية في جهودها لمكافحة هذه الجرائم، مع التركيز على رصد الحسابات الوهمية والتحقيق في قضايا الاحتيال المالي. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو تغيير المفاهيم الخاطئة وتعزيز الوعي المجتمعي بأضرار هذه الممارسات.
