تزايدت حالة الغموض حول مصير السياسي المصري المعارض مصطفى النجار، بعد ظهور أنباء تفيد بوفاته أثناء محاولته الفرار إلى السودان. يأتي ذلك في ظل سعي النجار لتجنب تنفيذ حكم قضائي صادر بحقه منذ سنوات، مما أثار جدلاً واسعاً ومطالبات بالكشف عن الحقيقة من قبل أسرته والجهات المعنية.

النجار، وهو طبيب أسنان وسياسي بارز، كان من النشطاء البارزين في ثورة 25 يناير، وشغل منصب عضو في مجلس النواب بعد الثورة. أسس حزب “العدل” عام 2013، لكنه واجه تبعات سياسية وقضائية بعد أحداث 30 يونيو، حيث صدر حكم غيابي بسجنه في قضية تتعلق بإهانة القضاء. ومنذ ذلك الحين، اختفى عن الأنظار.

غموض مصير مصطفى النجار وتصاعد المطالبات بالتحقيق

بدأت الأزمة الحالية بتصريحات للإعلامي محمد الباز، الذي ذكر في برنامجه أن النجار توفي على الحدود المصرية السودانية أثناء محاولته الهرب. وأضاف الباز أن النجار قضى سنوات طويلة مختبئاً في الصحراء مع مجموعة من المهربين قبل وفاته. لم تصدر السلطات المصرية أي تأكيد أو نفي رسمي لهذه الأنباء حتى الآن.

هاني إبراهيم، الأمين العام للمجلس القومي لحقوق الإنسان، صرح بأن هذه المعلومات لا تستند إلى أي تأكيدات رسمية أو أدلة مادية. وحذر من أن تداول هذه الأنباء قد يثير بلبلة غير مبررة، مؤكداً على ضرورة وجود إعلان رسمي من الجهات المختصة لتوضيح مصير النجار.

ردود فعل على تصريحات الإعلامي

أثارت تصريحات الباز جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر العديد من المستخدمين عن قلقهم بشأن مصير النجار، وطالبوا بالكشف عن الحقيقة. كما أصدرت أسرة النجار بياناً رسمياً، طالبت فيه بالإعلان عن مصدر معلومات الباز، معتبرة أنها تتعارض مع البيانات الرسمية التي أكدت عدم معرفة الدولة بمصيره.

وأكدت الأسرة في بيانها أنه لا يوجد تحقيق رسمي، ولا جثمان، ولا محضر رسمي، ولا دليل مادي يدعم هذه الادعاءات. ودعت إلى إعلان الحقيقة بشفافية، واحترام حقوق الأسرة في معرفة مصير ابنهم.

الخبير الأمني إيهاب يوسف يرى أن الدولة المصرية لا تعادي شخصاً بعينه، مشيراً إلى أن النجار كان من بين المعارضين الذين التقوا قادة النظام السابق في محاولة لاحتواء الأزمة السياسية في عام 2011. ومع ذلك، يضيف يوسف أن احتمال هروب النجار ووفاته على الحدود يبقى قائماً، ولكنه يؤكد على ضرورة وجود توضيح رسمي للصورة.

الوضع القانوني والمساعي السابقة

يذكر أن الحكم الصادر ضد مصطفى النجار هو حكم غيابي بالسجن لمدة ثلاث سنوات، في القضية المعروفة بـ”إهانة القضاء”، والتي صدرت في 30 ديسمبر 2017. وقد أشار كمال أبو عيطة، عضو لجنة العفو الرئاسي عن المسجونين، إلى أن اسم النجار كان مدرجاً ضمن قوائم سابقة للمطالبات بالإفراج عنه، لكن اللجنة لم تتلقَّ أي رد رسمي على طلبها.

من جهته، المحامي والناشط الحقوقي خالد علي، أكد على ضرورة التعامل مع هذه القضايا على أساس فرضية حياة الشخص المفقود حتى تقديم دليل قاطع على عكس ذلك. وهذا يتماشى مع المعايير القانونية والإنسانية التي تتطلب بذل كل الجهود للبحث عن المفقودين وتحديد مصيرهم.

كما انضم حزب “العدل” إلى المطالبات بالتعامل مع قضية رئيسه السابق مصطفى النجار بحس إنساني وقانوني، واحترام حقوق أسرته. وأكد الحزب في بيان له على حق الأسرة في معرفة الحقيقة كاملة، ودعا كل من تداول معلومات حول مصير النجار إلى الإعلان عن مصادرها.

آخر ظهور معروف للنجار كان في محافظة أسوان جنوب مصر في 27 سبتمبر 2018، وفقاً لزوجته، التي ذكرت أن آخر اتصال هاتفي بينهما كان في اليوم التالي، ثم انقطع التواصل. هذه المعلومات تعزز الحاجة إلى تحقيق شامل لتحديد ملابسات اختفائه ومصيره.

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من الضغوط على السلطات المصرية للكشف عن مصير مصطفى النجار. في حال عدم صدور أي إعلان رسمي، قد تتصاعد المطالبات بإجراء تحقيق مستقل وشفاف من قبل منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية. يبقى الوضع غامضاً، ويتطلب متابعة دقيقة لتطورات القضية.

شاركها.