أظهرت دراسة حديثة أن حالة شائعة في العين، وهي عمى الألوان، قد تؤخر الكشف عن علامات مبكرة لـسرطان المثانة. ووفقًا للبحث، قد يواجه الأشخاص المصابون بعمى الألوان صعوبة في اكتشاف وجود دم في البول، وهو عرض رئيسي لسرطان المثانة، مما يؤدي إلى تشخيص متأخر للمرض وتقليل فرص العلاج الناجح.

نُشرت نتائج الدراسة في نهاية شهر يناير 2026، وأثارت تساؤلات حول أهمية فحص العين الروتيني للكشف المبكر عن هذا النوع من السرطان، خاصةً لدى الرجال الذين هم أكثر عرضة للإصابة بعمى الألوان وسرطان المثانة على حد سواء.

تأثير عمى الألوان على الكشف عن سرطان المثانة

يرجع السبب في هذه العلاقة، وفقًا للباحثين، إلى أن الشكل الأكثر شيوعًا من عمى الألوان يؤثر على القدرة على التمييز بين اللونين الأحمر والأخضر. وهذا قد يجعل من الصعب ملاحظة وجود دم في البول، وهو أحد الأعراض الأولية الهامة لسرطان المثانة. عادةً ما يكون سرطان المثانة في مراحله الأولى غير مؤلم، مما يزيد من أهمية الانتباه إلى أي تغييرات في لون البول.

نتائج الدراسة وتفاصيلها

قام فريق البحث بمقارنة السجلات الصحية لـ 135 مريضًا مصابًا بسرطان المثانة ويعانون من عمى الألوان مع مجموعة مماثلة من 135 مريضًا مصابًا بسرطان المثانة دون وجود أي مشاكل في الرؤية. أظهرت النتائج أن المرضى الذين يعانون من عمى الألوان تم تشخيصهم في مراحل متقدمة من المرض بشكل ملحوظ مقارنةً بالمجموعة الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أن المشاركين المصابين بعمى الألوان كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 52٪ خلال فترة 20 عامًا بعد التشخيص مقارنةً بالمجموعة التي تتمتع برؤية طبيعية. هذا يشير إلى أن التشخيص المتأخر المرتبط بعمى الألوان له تأثير كبير على معدلات البقاء على قيد الحياة.

أهمية الكشف المبكر عن سرطان المثانة

تعتبر نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بعد تشخيص سرطان المثانة في مرحلة مبكرة مرتفعة، حيث تصل إلى 73٪ وفقًا للجمعية الأمريكية للسرطان. ومع ذلك، تنخفض هذه النسبة بشكل كبير إلى 9٪ فقط عندما ينتشر السرطان إلى أعضاء أخرى مثل الرئتين أو الكبد أو العظام. لذلك، فإن الكشف المبكر هو المفتاح لتحسين فرص العلاج والشفاء.

يُعدّ الدم في البول من بين العلامات المبكرة القليلة لسرطان المثانة، وغالبًا ما يكون العرض الوحيد في المراحل الأولية. لذلك، من الضروري استشارة الطبيب فور ملاحظة أي تغييرات غير طبيعية في لون البول أو وجود أي أعراض أخرى مثل ألم أثناء التبول أو كثرة التبول.

انتشار عمى الألوان وعوامل الخطر

يُصيب عمى الألوان حوالي رجل واحد من بين كل 12 رجلاً وامرأة واحدة من بين كل 200 امرأة على مستوى العالم. وينتج عن طفرات جينية تؤثر على الخلايا المخروطية الحساسة للضوء في شبكية العين. على الرغم من أن عمى الألوان غالبًا ما يكون وراثيًا، إلا أنه يمكن أن ينجم أيضًا عن بعض الحالات الطبية أو الإصابات.

يُذكر أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بعمى الألوان، كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بسرطان المثانة بأربع مرات مقارنة بالنساء. هذا يجعلهم أكثر عرضة للخطر بشكل مضاعف، مما يؤكد أهمية إجراء فحوصات منتظمة للكشف عن كلتا الحالتين.

الخطوات التالية والمستقبل

تُظهر هذه الدراسة أهمية التوعية بعلاقة محتملة بين عمى الألوان وتأخر تشخيص سرطان المثانة. من المتوقع أن يقوم الباحثون بإجراء المزيد من الدراسات لتحديد الآليات الدقيقة التي تربط بين الحالتين وتطوير استراتيجيات للكشف المبكر عن سرطان المثانة لدى الأشخاص المصابين بعمى الألوان. من المرجح أن يتم التركيز على تطوير أدوات فحص أكثر حساسية للكشف عن الدم في البول، بالإضافة إلى زيادة الوعي بأهمية الفحوصات المنتظمة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.

شاركها.