بدأ البرلمان التركي خطوات جادة نحو حلّ تنظيم “العمال الكردستاني” (PKK) بشكل قانوني، وذلك بعد دعوة سابقة من زعيم التنظيم عبد الله أوجلان إلى حلّه. تأتي هذه الإجراءات استجابة لمبادرة “تركيا خالية من الإرهاب” التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار والأمن في البلاد. وتعتبر هذه الخطوة تطوراً هاماً في مساعي تركيا لإنهاء الصراع المستمر مع التنظيم.

أعلن رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن “لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية” قد وصلت إلى المراحل النهائية في إعداد تقريرها المشترك، والذي يهدف إلى وضع الأساس القانوني لعملية نزع سلاح “العمال الكردستاني”. جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقده كورتولموش مع رئيسة مجلس النواب الإسباني، فرانسينا أرمينغول سوسياس، في أنقرة.

البرلمان التركي يستعد للإجراءات القانونية لحلّ العمال الكردستاني

عقدت اللجنة البرلمانية نحو 20 اجتماعاً منذ تأسيسها في أغسطس الماضي، وشاركت في لقاءات مع مختلف الجهات الحكومية المعنية ومنظمات المجتمع المدني. وقد أجرت اللجنة مفاوضات مكثفة بهدف التوصل إلى توافق حول الآليات القانونية اللازمة لحلّ التنظيم. ووفقاً لكورتولموش، فإن الهدف الرئيسي حالياً هو إعلان “العمال الكردستاني” عن حلّ نفسه ووقف جميع الأنشطة المسلحة.

يأتي هذا التحرك بعد أن أكد أوجلان، المسجون في تركيا، أن التنظيم قد نفذ حوالي 70% من المتطلبات اللازمة لعملية “السلام والمجتمع الديمقراطي”، كما تصفها الحكومة التركية. وقد نشر البرلمان التركي محضر اجتماع سابق بين أعضاء اللجنة وأوجلان، يعود إلى نوفمبر الماضي، يوضح الخطوات التي اتخذها التنظيم استجابة لنداءات السلام.

خطوات سابقة نحو حلّ التنظيم

تضمن محضر الاجتماع إشارة إلى إعلان “العمال الكردستاني” وقف إطلاق النار من جانب واحد في مارس 2025، بالإضافة إلى قيام التنظيم بإحراق أسلحة بشكل رمزي في جبل قنديل في يوليو من نفس العام. كما أعلن التنظيم عن انسحابه من الأراضي التركية في أكتوبر 2025. ويرى أوجلان أن هذه الخطوات تمثل إنجازاً كبيراً نحو تحقيق السلام.

إلا أن كورتولموش أكد أن هذه الإجراءات تمثل فقط عتبة للانتقال إلى الإجراءات القانونية، وأن التأكيد على إنجاز التنظيم لمتطلبات السلام يمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق هذا الهدف. وأشار إلى أن هناك توافقاً واسعاً بين الأطراف المعنية حول هذه العتبة.

وطالب أوجلان بمنحه “الحق في الأمل”، وهو مبدأ قانوني يسمح بإعادة النظر في قضايا السجن المؤبد بعد قضاء مدة معينة، وذلك لتمكينه من لعب دور فعال في عملية السلام. كما أعرب عن رغبته في المساهمة في تحقيق الاستقرار في سوريا، مشيراً إلى أن وضعه الحالي يقيد قدرته على ذلك. وتشير بعض المصادر إلى أن هذا الطلب قد لا يتم تلبيته في التقرير النهائي للجنة.

تعتبر قضية “العمال الكردستاني” من القضايا المعقدة في تركيا، حيث يمتد الصراع لعقود طويلة. وتسعى الحكومة التركية إلى تحقيق حلّ دائم لهذه القضية من خلال القضاء على الإرهاب وتعزيز الاستقرار والأمن في البلاد. وتشمل الجهود أيضاً معالجة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمشكلة الكردية، بالإضافة إلى تعزيز الحوار والتواصل بين جميع الأطراف المعنية. وتعتبر عملية نزع السلاح جزءاً أساسياً من هذه الجهود.

من المتوقع أن يتم عرض التقرير النهائي للجنة البرلمانية على أعضائها خلال الأيام القادمة، ومن ثم عرضه على الجلسة العامة للبرلمان للمناقشة والتصويت. ويعتبر مستقبل هذا التقرير والخطوات اللاحقة التي ستتخذها الحكومة التركية من الأمور التي يجب متابعتها عن كثب. كما أن رد فعل “العمال الكردستاني” على هذه الإجراءات سيكون له تأثير كبير على مسار عملية السلام. وتعتبر هذه التطورات جزءاً من سياق أوسع يشمل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها تركيا في المنطقة.

شاركها.