بدأت سوريا في استئناف إنتاج النفط من حقولها الشرقية، حيث تسلمت الشركة السورية للبترول أولى شحنات النفط الخام من حقلي العمر والتنك في ريف دير الزور. وصلت الشحنات إلى مصفاة بانياس يوم الأحد، مما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الإنتاج المحلي وتلبية احتياجات الطاقة المتزايدة في البلاد. يأتي هذا التطور بعد جهود مكثفة لإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية المتضررة.

تأتي هذه الشحنة بعد فترة توقف طويلة في الإنتاج بسبب الأوضاع الأمنية والقتال في المنطقة. ووفقًا لبيان صادر عن الشركة السورية للبترول، تضمنت الشحنة 20 صهريجًا من النفط الخام، وتم تفريغها في الخزانات المخصصة في مصفاة بانياس تحت إشراف فني دقيق. يُعد هذا الإنجاز علامة فارقة في مساعي الحكومة السورية لاستعادة السيطرة على مواردها الطبيعية.

استئناف إنتاج النفط الخام: خطوة نحو الاكتفاء الذاتي

يمثل استئناف إنتاج النفط الخام من حقول العمر والتنك جزءًا من خطة أوسع تهدف إلى إعادة تأهيل قطاع النفط والغاز السوري. تضررت هذه الصناعة بشكل كبير خلال سنوات الحرب، مما أدى إلى انخفاض حاد في الإنتاج وتراجع الإيرادات. تسعى الحكومة الآن إلى استعادة القدرة الإنتاجية للبلاد وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

تأهيل البنية التحتية

تتضمن جهود إعادة التأهيل إصلاح الآبار النفطية المتضررة، وإعادة بناء خطوط الأنابيب، وتحديث مرافق التكرير. وبحسب مسؤولين في الشركة السورية للبترول، فإن العمل يجري بوتيرة متسارعة لإزالة الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية والتخريب. تعتمد هذه الجهود على الكفاءات الوطنية، مع بعض الدعم الفني من دول صديقة.

زيادة إنتاج الغاز

بالتوازي مع استئناف إنتاج النفط، تعمل سوريا على زيادة إنتاج الغاز الطبيعي. أعلنت الشركة السورية للبترول عن بدء ضخ الغاز الخام من حقول جبسة في الحسكة إلى معمل غاز الفرقلس بريف حمص، بضغط 35 بارًا. يبلغ معدل الضخ حوالي 1.2 مليون متر مكعب يوميًا، مما سيساهم في دعم استقرار منظومة الطاقة الكهربائية.

يأتي هذا التطور بعد استعادة الشركة السورية للبترول السيطرة على حقول النفط والغاز من قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وقد أعلنت الشركة عن خطة لزيادة الإنتاج بشكل ملحوظ خلال الأشهر الثلاثة إلى الأربعة القادمة، وذلك من خلال جهود وطنية مركزة. تعتبر هذه الخطوة حيوية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في سوريا، خاصة مع اقتراب فصل الصيف.

تعتبر صناعة الطاقة في سوريا قطاعًا استراتيجيًا، حيث تساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، تواجه هذه الصناعة تحديات كبيرة، بما في ذلك نقص الاستثمارات، والعقوبات الدولية، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. يهدف استئناف الإنتاج من حقول العمر والتنك إلى التغلب على هذه التحديات وتحقيق تقدم ملموس نحو التعافي الاقتصادي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة إنتاج النفط والغاز ستساعد سوريا على تقليل اعتمادها على الواردات من الخارج، مما سيحسن من ميزانها التجاري. وتشير التقديرات إلى أن سوريا تمتلك احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، ولكنها لم تستغل بشكل كامل بسبب الظروف السياسية والاقتصادية. تأمل الحكومة السورية في جذب الاستثمارات الأجنبية لتطوير هذا القطاع وزيادة إنتاجه.

في الوقت الحالي، تركز الشركة السورية للبترول على زيادة الإنتاج من الحقول التي تم استعادتها، وتخطط لتوسيع نطاق عملياتها إلى حقول أخرى في المستقبل القريب. وتعتمد الشركة على خطة مدروسة تهدف إلى تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة، مع الأخذ في الاعتبار الاعتبارات البيئية والسلامة.

من المتوقع أن تشهد سوريا زيادة تدريجية في إنتاج النفط والغاز خلال الأشهر القادمة، مما سيساهم في تحسين الوضع الاقتصادي وتلبية احتياجات الطاقة المتزايدة. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها، بما في ذلك الحصول على التمويل اللازم لإعادة التأهيل، وتوفير الأمن والاستقرار في المناطق النفطية. سيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا القطاع وتقييم تأثيرها على الاقتصاد السوري.

شاركها.