يسعى وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب إلى تسهيل قنوات التواصل بين عون وحزب الله، في محاولة لكسر الجمود السياسي الذي يشهد لبنان. تأتي هذه المبادرة بعد فترة طويلة من التوتر وعدم التعاون بين الطرفين، مما يعيق تشكيل حكومة جديدة واتخاذ قرارات مصيرية للبلاد. بدأ بو حبيب جهوده الدبلوماسية في الأيام القليلة الماضية، بهدف إعادة إحياء الحوار بين رئيس الجمهورية السابق ميشال عون والقيادة في حزب الله.
تأتي هذه الجهود في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية حادة يعيشها لبنان، وتفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين. وتشمل المبادرة لقاءات منفصلة مع كل من عون وقادة حزب الله، بهدف استكشاف نقاط الاتفاق المحتملة وإيجاد أرضية مشتركة للتعاون. وتعتبر هذه الخطوة هامة في محاولة لإنقاذ لبنان من الانهيار الشامل.
أهمية فتح قنوات التواصل بين عون وحزب الله
تكمن أهمية هذه المبادرة في أن ميشال عون وحزب الله يمثلان قوتين رئيسيتين في المشهد السياسي اللبناني. فقد كان عون، خلال فترة رئاسته، حليفًا رئيسيًا لحزب الله، لكن العلاقة شهدت تدهورًا بعد انتهاء ولايته الرئاسية في أكتوبر 2022. وبالتالي، فإن أي حوار بين الطرفين يمكن أن يؤثر بشكل كبير على مسار الأحداث في لبنان.
الخلفية السياسية
تعود جذور التوتر بين عون وحزب الله إلى الخلافات حول تشكيل الحكومة الجديدة بعد استقالة حكومة نجيب ميقاتي. واتهم عون حزب الله بعرقلة تشكيل الحكومة من خلال المطالبة بوزراء معينين، بينما اتهم حزب الله عون بالمماطلة وعدم الالتزام بالاتفاقات السياسية.
بالإضافة إلى ذلك، هناك خلافات حول التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، حيث يرى حزب الله أن التحقيق مسيس ويستهدف حركته. في المقابل، يصر القضاء اللبناني على المضي قدمًا في التحقيق وكشف ملابسات الانفجار.
أهداف المبادرة
تهدف مبادرة بو حبيب إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية. أولاً، كسر الجمود السياسي الذي يعيق تشكيل الحكومة الجديدة. ثانياً، إعادة إحياء الحوار بين القوى السياسية الرئيسية في لبنان. ثالثاً، إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها لبنان.
وتشمل الجهود أيضًا محاولة التوصل إلى اتفاق حول التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، بما يضمن تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا. كما تسعى المبادرة إلى تعزيز الاستقرار السياسي في لبنان وتجنب أي تصعيد أو مواجهات.
تحديات أمام مبادرة التواصل
تواجه مبادرة بو حبيب العديد من التحديات. أحد أهم هذه التحديات هو عدم الثقة المتبادلة بين عون وحزب الله. فقد تراكمت الخلافات والاتهامات بين الطرفين على مدى السنوات الماضية، مما يجعل من الصعب إعادة بناء الثقة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك معارضة من بعض القوى السياسية الأخرى في لبنان لمبادرة التواصل. ويرى هؤلاء أن أي حوار بين عون وحزب الله سيؤدي إلى تعزيز نفوذ حزب الله في الدولة.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن المبادرة تمثل فرصة أخيرة لإنقاذ لبنان من الانهيار. ويرون أن التحديات يمكن التغلب عليها من خلال الحوار الجاد والالتزام بالوطن.
ردود الفعل الأولية
تنوعت ردود الفعل الأولية على مبادرة بو حبيب. فقد أعربت بعض القوى السياسية عن دعمها للمبادرة، معتبرة أنها خطوة إيجابية نحو حل الأزمة السياسية. في المقابل، أعربت قوى أخرى عن تحفظها، مشيرة إلى أن المبادرة قد لا تؤدي إلى نتائج ملموسة.
أما حزب الله، فقد أعلن عن استعداده للحوار مع عون، لكنه شدد على ضرورة أن يكون الحوار جادًا وهادفًا. فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من جانب ميشال عون حتى الآن.
وتشير التقارير إلى أن بو حبيب سيواصل جهوده الدبلوماسية في الأيام القادمة، بهدف ترتيب لقاءات بين عون وقادة حزب الله.
الوضع الاقتصادي والاجتماعي (أزمة لبنان)
تأتي هذه الجهود في وقت يواجه فيه لبنان أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة. فقد انهار الليرة اللبنانية، وارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، يعاني لبنان من نقص حاد في الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 80% من السكان اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر. وتفاقمت الأوضاع المعيشية للمواطنين بسبب ارتفاع معدلات البطالة وتدهور الخدمات العامة.
وتعتبر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية أحد أهم الدوافع وراء مبادرة بو حبيب، حيث يرى أن تشكيل حكومة جديدة هو خطوة ضرورية لمعالجة هذه الأزمة.
من المتوقع أن يواصل وزير الخارجية اللبناني جهوده الدبلوماسية خلال الأسبوعين القادمين، بهدف ترتيب لقاءات مباشرة بين الرئيس عون وممثلي حزب الله. يبقى نجاح هذه المبادرة غير مؤكدًا، ويعتمد على مدى استعداد الطرفين للتعاون والتنازل. وستكون متابعة التطورات السياسية والاقتصادية في لبنان أمرًا بالغ الأهمية في الفترة القادمة.
