تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تستعد العاصمة الرياض لاستضافة المؤتمر الدولي لسوق العمل في الفترة من 26 إلى 27 يناير 2026، تحت شعار «نصيغ المستقبل». يهدف المؤتمر، الذي يشارك فيه أكثر من 200 متحدث وخبير من 120 دولة، بما في ذلك وزراء العمل ورؤساء المنظمات الدولية والاقتصاديون، إلى تعزيز الحوار العالمي حول مستقبل العمل ومواجهة التحديات المتزايدة التي تشكل أسواق العمل في جميع أنحاء العالم. ويأتي هذا الحدث في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم تحولات اقتصادية وتقنية متسارعة تتطلب استراتيجيات جديدة للتكيف والازدهار.
يُعد المؤتمر تجسيداً لالتزام المملكة العربية السعودية بدورها القيادي في دعم التعاون الدولي في مجال العمل، وفقاً لتصريحات وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي. وأضاف الراجحي أن المؤتمر يمثل منصة حيوية لتبادل الخبرات وبناء رؤى مشتركة تساهم في تطوير سياسات عمل مرنة وشاملة، وتعزيز استعداد القوى العاملة لمواكبة التغيرات، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 الطموحة.
مستقبل العمل في قلب النقاش
يركز المؤتمر الدولي لسوق العمل في دورته لهذا العام على ستة محاور رئيسية تعكس التوجهات العالمية الجديدة في عالم العمل. تشمل هذه المحاور تحولات التجارة وتأثيرها على فرص العمل، والاقتصادات غير الرسمية وكيفية دمجها في التنمية، وتطور المهارات المطلوبة في سوق العمل، والأثر المتزايد للذكاء الاصطناعي على الوظائف والإنتاجية، وبناء أسواق عمل قادرة على الصمود في وجه الأزمات، وتعزيز جودة الوظائف مع التركيز بشكل خاص على تمكين الشباب.
وتشير التقارير إلى أن التغيرات التكنولوجية، مثل الذكاء الاصطناعي والأتمتة، ستؤدي إلى إعادة تشكيل العديد من الوظائف التقليدية، مما يتطلب من القوى العاملة اكتساب مهارات جديدة للتكيف مع هذه التحولات. كما أن جائحة كوفيد-19 قد سلطت الضوء على أهمية المرونة في أسواق العمل والحاجة إلى توفير شبكات أمان اجتماعي قوية لحماية العمال في أوقات الأزمات.
خبرات عالمية، وحضور دولي واسع من 120 دولةيلتقون في المؤتمر الدولي لسوق العمل – بنسخته الثالثة #GLMC2026️ 26 – 27 ينايرمركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات | https://t.co/7DGYWG19Q9 pic.twitter.com/dTjELbbIeQ
— وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية (@HRSD_SA) January 24, 2026
شراكة «كينغز ترست إنترناشيونال» ودورها المعرفي
تشارك منظمة «كينغز ترست إنترناشيونال» في المؤتمر كشريك معرفي، بهدف تعزيز مساهمتها في النقاشات العالمية حول مستقبل العمل والشباب. وأوضح الرئيس التنفيذي للمنظمة، ويل سترو، أن هذه الشراكة تأتي استكمالاً للنجاح الذي حققته مشاركتهم في النسخة السابقة من المؤتمر، وأنها تعكس التزام المنظمة بالتعاون مع مختلف الجهات الفاعلة لمعالجة التحديات التي تواجه الشباب في سوق العمل.
وأضاف سترو أن «كينغز ترست إنترناشيونال» لديها خبرة واسعة في تصميم وتنفيذ برامج تدريبية وتأهيلية للشباب في أكثر من 25 دولة حول العالم. وتعتمد هذه البرامج على فهم عميق للسياقات المحلية والاحتياجات الخاصة لكل سوق عمل، مع التركيز على تطوير المهارات الأساسية والتقنية التي تمكن الشباب من الحصول على فرص عمل جيدة والمساهمة في التنمية الاقتصادية.
ويرى سترو أن المؤتمر الدولي لسوق العمل يوفر منصة فريدة لتبادل المعرفة وأفضل الممارسات بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مما يساعد على تطوير حلول مبتكرة وفعالة لمشاكل سوق العمل. كما أن المؤتمر يتيح الفرصة للتواصل مع قادة الرأي وصناع القرار في مجال العمل، مما يعزز فرص التعاون والشراكة بين مختلف الجهات المعنية.
المهارات المستقبلية والتحول الرقمي
يشدد سترو على أهمية الاستثمار في تطوير مهارات الشباب، وخاصة المهارات الرقمية، لمواكبة التغيرات المتسارعة في سوق العمل. ويوضح أن المهارات الرقمية أصبحت ضرورية في جميع القطاعات، وأن الشباب الذين يمتلكون هذه المهارات سيكونون أكثر قدرة على المنافسة في سوق العمل والحصول على فرص عمل جيدة. بالإضافة إلى ذلك، يرى سترو أن المهارات الأساسية، مثل التواصل والعمل الجماعي وحل المشكلات، ستظل مهمة للغاية في المستقبل.
وفيما يتعلق بتأثير التحول الرقمي على سوق العمل، يرى سترو أن التكنولوجيا ستخلق فرص عمل جديدة، ولكنها ستتطلب أيضاً من العمال اكتساب مهارات جديدة للتكيف مع هذه التغيرات. ويحذر من أن التحول الرقمي قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وأن هناك حاجة إلى اتخاذ تدابير لضمان استفادة الجميع من التكنولوجيا.
وتشير التوقعات إلى أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى أتمتة العديد من الوظائف الروتينية، مما سيتطلب من العمال التركيز على المهام التي تتطلب مهارات إبداعية وتحليلية وحكم شخصي. كما أن هناك حاجة إلى تطوير برامج تدريبية جديدة لمساعدة العمال على اكتساب هذه المهارات والتكيف مع التغيرات في سوق العمل.

الاجتماع الوزاري وتوقعات المستقبل
يشهد المؤتمر الدولي لسوق العمل أيضاً عقد اجتماع وزاري يضم وزراء العمل من 40 دولة، بهدف تعزيز التعاون الدولي في مجال العمل وتبادل أفضل الممارسات. ومن المتوقع أن يركز الاجتماع على قضايا مثل تنمية المهارات، وتبني التقنيات، وتحسين جودة الوظائف، وتوفير الحماية الاجتماعية للعمال.
وفي الختام، يمثل المؤتمر الدولي لسوق العمل منصة هامة لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه أسواق العمل في جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن تسفر مخرجات المؤتمر عن توصيات وسياسات جديدة تساهم في بناء أسواق عمل أكثر مرونة وشمولية واستدامة. وستراقب الأوساط الاقتصادية والاجتماعية عن كثب نتائج الاجتماع الوزاري وتأثيرها على سياسات العمل في مختلف الدول.
