شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 إقبالاً لافتاً على جناح اللواء وليد السيسي، الضابط السابق في الشرطة المصرية، وذلك بسبب كتابه الجديد “ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ حكايات لم تُنشر من قبل” الذي يتناول قصصاً مثيرة من عالم تجارة المخدرات. الكتاب، الذي يحظى باهتمام كبير من القراء، يروي تفاصيل حقيقية من تجربة السيسي العملية في مكافحة الجريمة، مما جعله محط أنظار الزوار والإعلام على حد سواء.
ويأتي هذا الإقبال بعد شهرة سابقة حققها السيسي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث قدم سلسلة من مقاطع الفيديو التي تتناول قصصاً مشابهة. وقد أثارت هذه القصص جدلاً واسعاً، وكشفت عن جوانب خفية في عالم الجريمة المنظمة في مصر، مما دفع الكثيرين إلى البحث عن المزيد من التفاصيل في كتابه.
قصص من قلب المعركة ضد تجارة المخدرات
يروي الكتاب، الصادر عن دار “دير”، حكايات واقعية من فترة الثمانينات والتسعينات وبداية الألفية، حيث كان السيسي يقود عمليات مكافحة تجارة المخدرات في مناطق مختلفة من مصر. ويقدم الكتاب نظرة فريدة من نوعها على أساليب عمل تجار المخدرات، والتحديات التي تواجه رجال الشرطة في سبيل القبض عليهم وتقديمهم للعدالة.
من بين القصص المثيرة التي يتضمنها الكتاب، قصة الإيقاع بأحد أباطرة المخدرات في محافظة الشرقية، والمعروف باسم “رشدي”. وصف السيسي كيف اعتمد على مجرم سابق، يدعى “رضا”، لاستدراجه، مستغلاً ثقة رشدي في هذا المجرم. وقد نجحت الخطة في النهاية، وتم القبض على رشدي متلبساً بجريمته، بينما وجد رضا في ذلك فرصة للتوبة والعودة إلى طريق الصواب.
كما يتناول الكتاب قصة “المعلمة قطة”، وهي تاجرة هيروين شهيرة في الإسكندرية، كانت تدير شبكة واسعة من الموزعين. وتميزت المعلمة قطة بحذرها الشديد، وصعوبة الإيقاع بها، حيث كانت تتخذ إجراءات احترازية لمنع انكشاف عملياتها. لكن رجال الشرطة تمكنوا في النهاية من القبض عليها بمساعدة أحد رجالها الموثوقين، الذي تعاون معهم بعد أن تم تهديده بعقوبة مشددة.
تأثير المحتوى المرئي على نجاح الكتاب
يعزو الكثيرون النجاح الكبير الذي حققه الكتاب إلى شهرة السيسي السابقة عبر منصات التواصل الاجتماعي. فقد تمكن من بناء قاعدة جماهيرية واسعة من خلال مقاطع الفيديو التي قدمها، والتي حظيت بملايين المشاهدات. وقد ساهم هذا في زيادة الوعي بالكتاب، وتشجيع القراء على شرائه.
يتميز أسلوب السيسي في الحكي بالبساطة والوضوح، والاعتماد على التفاصيل الواقعية. وهو ما يجعله قادراً على جذب انتباه الجمهور، وإثارة فضولهم لمعرفة المزيد عن عالم الجريمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن السيسي يحرص على تقديم قصصه بطريقة إنسانية، مما يجعله قريباً من القراء.
ووفقاً لتصريحات السيسي، فإن فكرة الكتاب جاءت بناءً على طلب من متابعيه عبر الإنترنت، الذين أعربوا عن رغبتهم في معرفة المزيد عن تجاربه في مكافحة تجارة المخدرات. وقد استغرق العمل على الكتاب عدة أشهر، حيث قام السيسي بتجميع القصص، وترتيبها، وكتابتها بأسلوبه الخاص.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن مبيعات الكتاب تجاوزت الآلاف من النسخ خلال الأيام الأولى من معرض القاهرة للكتاب. وقد أثنى القراء والنقاد على الكتاب، ووصفوه بأنه إضافة قيمة للأدب العربي، ووثيقة تاريخية مهمة حول عالم الجريمة في مصر. كما أشادوا بأسلوب السيسي في الحكي، وقدرته على جذب انتباه القارئ.
بالإضافة إلى تجارة المخدرات، يتطرق الكتاب إلى قضايا أخرى ذات صلة، مثل الفساد، والجريمة المنظمة، وتأثير المخدرات على المجتمع. ويقدم الكتاب تحليلاً شاملاً لهذه القضايا، ويقترح حلولاً لمكافحتها. ويعتبر الكتاب مرجعاً مهماً للباحثين، والطلاب، وجميع المهتمين بقضايا الجريمة والأمن.
من المتوقع أن يستمر الكتاب في تحقيق مبيعات جيدة خلال الفترة القادمة، وأن يتم ترجمته إلى لغات أخرى. كما يدرس السيسي إمكانية تحويل الكتاب إلى مسلسل تلفزيوني أو فيلم سينمائي، وذلك بهدف الوصول إلى شريحة أوسع من الجمهور. وسيتابع القراء والإعلام تطورات هذا المشروع، وما إذا كان سيتم تنفيذه في المستقبل القريب.
