أصدرت محكمة أبوظبي العمالية الابتدائية حكمًا يلزم شركة بدفع 93 ألفًا و600 درهم كـمكافأة نهاية الخدمة لعامل عمل لديها لمدة 31 عامًا وستة أشهر. يأتي هذا القرار في إطار تطبيق قانون تنظيم علاقات العمل، والذي يحدد سقفًا لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين الأجانب. ويهدف الحكم إلى ضمان حقوق العمال وحمايتها وفقًا للقانون.

وقعت القضية في محكمة أبوظبي العمالية، حيث رفع العامل دعوى ضد الشركة للمطالبة بمستحقاته المالية بعد انتهاء خدمته. وقد استندت المطالبة إلى سنوات الخدمة الطويلة التي قضاها العامل في الشركة، بالإضافة إلى الراتب الذي كان يتقاضاه. وتشير القضية إلى أهمية توثيق عقود العمل والاحتفاظ بسجلات دقيقة للرواتب والخدمة.

أهمية مكافأة نهاية الخدمة وحقوق العمال

تعتبر مكافأة نهاية الخدمة من الحقوق الأساسية التي يكفلها قانون العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة للعاملين. تهدف هذه المكافأة إلى تقدير جهود العامل خلال فترة خدمته، وتوفير دعم مالي له بعد انتهاء علاقته الوظيفية. وتنص المادة (57) من قانون العمل على استحقاق العامل لمكافأة نهاية الخدمة بعد إكمال سنة واحدة على الأقل في الخدمة المستمرة.

تفاصيل الحكم وأسس الاحتساب

وفقًا لقرار المحكمة، يستحق العامل مبلغ 116 ألفًا و350 درهمًا بناءً على مدة خدمته وراتبه الأساسي. ومع ذلك، ينص القانون على ألا تتجاوز مكافأة نهاية الخدمة للعامل الأجنبي أجر سنتين. وبناءً عليه، تم تحديد المبلغ المستحق للعامل بـ 93 ألفًا و600 درهم، وهو ما يمثل أجر سنتين كاملتين.

واعتمدت المحكمة في حكمها على قانون تنظيم علاقات العمل، الذي يحدد طريقة احتساب المكافأة بناءً على سنوات الخدمة والأجر الأساسي. فبالنسبة لأول خمس سنوات من الخدمة، يتم احتساب المكافأة بمعدل 21 يوم عمل عن كل سنة. أما بالنسبة للسنوات التي تزيد عن ذلك، فيتم احتسابها بمعدل 30 يوم عمل عن كل سنة.

وقد قدمت الشركة مستندات للمحكمة، لكن المحكمة استندت في حكمها إلى القانون وتطبيقه على وقائع القضية. وأكدت المحكمة على حق العامل في الحصول على مستحقاته المالية، مع الالتزام بالحد الأقصى الذي يحدده القانون.

تأثيرات الحكم على الشركات والعاملين

يعكس هذا الحكم أهمية التزام الشركات بأحكام قانون العمل، وتوفير حقوق العمال بشكل كامل. كما يسلط الضوء على ضرورة توعية العمال بحقوقهم وواجباتهم، وكيفية المطالبة بها في حالة تعرضهم للظلم. حقوق العمال هي جزء أساسي من منظومة العمل العادلة والمستدامة.

بالإضافة إلى ذلك، يؤكد الحكم على أهمية توثيق عقود العمل بشكل صحيح، وتسجيل جميع التفاصيل المتعلقة بالراتب والخدمة. وهذا يساعد على تجنب النزاعات المحتملة بين الشركات والعاملين، ويضمن حصول كل طرف على حقوقه. عقود العمل هي الأساس القانوني للعلاقة بين الطرفين.

من ناحية أخرى، قد يدفع هذا الحكم الشركات إلى إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بمكافآت نهاية الخدمة، والتأكد من أنها تتوافق مع أحكام القانون. كما قد يشجع العمال على المطالبة بحقوقهم بشكل أكبر، مما يؤدي إلى تحسين ظروف العمل بشكل عام. الامتثال للقانون هو مفتاح بناء علاقات عمل صحية.

من المتوقع أن تصدر الشركة بيانًا رسميًا حول الحكم، وتوضيح موقفها منه. كما قد تلجأ الشركة إلى استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف، في محاولة لإلغاء أو تعديل القرار. الاستئناف هو حق قانوني للشركة، ويمكنها من تقديم دفوع جديدة أو طلب إعادة النظر في الأدلة.

في الختام، يمثل هذا الحكم خطوة مهمة نحو تعزيز حقوق العمال في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن المتوقع أن يشجع هذا الحكم العمال الآخرين على المطالبة بحقوقهم، وأن يدفع الشركات إلى الالتزام بأحكام قانون العمل بشكل كامل. وستظل متابعة تطورات هذه القضية مهمة لمراقبة كيفية تطبيق القانون في المستقبل.

شاركها.