تناول حبة أفوكادو يومياً قد يكون له تأثير إيجابي على صحة القلب والنوم، وفقاً لدراسة حديثة. أظهرت الأبحاث أن دمج هذه الفاكهة الغنية بالدهون الصحية في النظام الغذائي يمكن أن يساهم في خفض مستويات الكوليسترول وتحسين جودة النوم، بالإضافة إلى تعزيز النظام الغذائي بشكل عام. وقد أجريت الدراسة على مدى ستة أشهر وشملت بالغين أمريكيين يعانون من السمنة.

تأتي هذه النتائج في وقت يزداد فيه الاهتمام بالعلاقة بين التغذية والصحة العامة، خاصةً فيما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات النوم. وتؤكد على أهمية اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية الضرورية للحفاظ على صحة جيدة.

الأفوكادو وتأثيره على خفض الكوليسترول

يُعتبر الأفوكادو مصدراً ممتازاً للدهون الأحادية غير المشبعة، وهي دهون صحية معروفة بفوائدها للقلب. تشير الدراسات إلى أن استبدال الدهون المشبعة، مثل تلك الموجودة في الزبدة والجبن، بالأفوكادو يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.

تحتوي حبة الأفوكادو الواحدة على حوالي 10 جرامات من الألياف الغذائية، والتي تلعب دوراً هاماً في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL). تعمل الألياف القابلة للذوبان الموجودة في الأفوكادو على الارتباط بالأحماض الصفراوية والكوليسترول في الأمعاء الدقيقة، مما يساعد على التخلص منهما من الجسم، وفقاً لخبراء التغذية.

ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار يمكن أن يؤدي إلى تراكم الدهون في الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. لذلك، فإن دمج الأفوكادو في النظام الغذائي يمكن أن يكون جزءاً من استراتيجية شاملة للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.

هل يمكن للأفوكادو أن يحسن جودة النوم؟

أظهرت الدراسة أن المشاركين الذين تناولوا حبة أفوكادو يومياً شهدوا تحسناً ملحوظاً في جودة النوم ومدته. هذه النتيجة كانت غير متوقعة، حيث كانت الدراسة تركز في الأصل على صحة القلب والأوعية الدموية.

يحتوي الأفوكادو على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد تدعم النوم، مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم والدهون الصحية. يقول الدكتور جون سايتو، المتحدث باسم الأكاديمية الأمريكية لطب النوم، أن هذه العناصر الغذائية يمكن أن تساعد في تنظيم الساعة البيولوجية وتعزيز الاسترخاء.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تناول وجبات منتظمة ومتوازنة تحتوي على مزيج من الدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة والبروتين يمكن أن يساهم في تحسين جودة النوم. الأفوكادو يمكن أن يكون إضافة قيمة لهذه الوجبات.

نتائج الدراسة بالتفصيل

شملت الدراسة 969 مشاركاً من البالغين الأمريكيين المصابين بالسمنة البطنية، والذين لم يتناولوا عادةً أكثر من حبتين من الأفوكادو شهرياً. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: مجموعة تناولت حبة أفوكادو يومياً، ومجموعة أخرى التزمت بتناول حبتين أو أقل شهرياً.

لم يطلب الباحثون من أي من المجموعتين تغيير أي شيء آخر في نظامهما الغذائي. تم استخدام نسخة معدلة من مؤشر “العوامل الثمانية الأساسية للحياة” التابع لجمعية القلب الأمريكية لتقييم صحة القلب لدى المشاركين.

أظهرت النتائج أن تناول حبة أفوكادو يومياً لم يحسن الدرجة الإجمالية لصحة القلب بشكل كبير، ولكنه أدى إلى تحسينات ملحوظة في جودة النظام الغذائي والنوم ومستويات الدهون في الدم. وهذا يشير إلى أن الأفوكادو يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على جوانب محددة من صحة القلب والأوعية الدموية.

أكدت جانهافي داماني، المؤلفة الرئيسية للدراسة، على أن تحقيق تحسينات ملموسة في صحة القلب والأوعية الدموية يتطلب إدخال تغييرات شاملة ومستدامة على النظام الغذائي ونمط الحياة. التغييرات التدريجية والمتواصلة هي الأكثر فعالية على المدى الطويل.

من المتوقع أن تجرى المزيد من الدراسات لتقييم الفوائد الصحية المحتملة للأفوكادو بشكل أعمق، وتحديد الجرعة المثالية والتأثيرات طويلة المدى. كما سيتم استكشاف العلاقة بين الأفوكادو وعوامل الخطر الأخرى لأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري. ستساعد هذه الأبحاث في توفير توصيات غذائية أكثر دقة وفعالية.

شاركها.