تتصاعد التوقعات في واشنطن مع اقتراب موعد اختيار رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي، حيث يدرس الرئيس دونالد ترمب المرشحين المحتملين لخلافة جيروم باول. ويبرز اسم ريك ريدر، الرئيس التنفيذي لشركة الاستثمار العملاقة بلاك روك، كمرشح قوي، مدعوماً بتقييمات إيجابية من ترمب نفسه، مما يثير تساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
ويأتي هذا الترقب في ظل تحقيق جنائي يجري حالياً مع جيروم باول، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، بالإضافة إلى معركة قانونية تتعلق بمحاولة إقالة ليزا كوك، أحد أعضاء مجلس المحافظين. هذه التطورات تزيد من تعقيد عملية الاختيار وتضع ضغوطاً إضافية على الإدارة الأمريكية.
رئاسة الاحتياطي الفيدرالي: سباق محموم نحو الحسم
أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإعلان عن خليفة جيروم باول سيكون وشيكاً، مما دفع المحللين والمستثمرين إلى تكثيف توقعاتهم. وقد صرح الرئيس ترمب علناً بإعجابه بريك ريدر، مشيراً إلى أنه قد يكون الخيار الأفضل لقيادة البنك المركزي.
وتشير التقديرات إلى أن احتمالات فوز ريدر بترشيح الحزب الجمهوري قد ارتفعت بشكل ملحوظ، لتصل إلى 50%، متقدماً على منافسه كريستوفر والر الذي يليه باحتمال 34%، ثم كيفن والر بنسبة 10%، وفقاً لبيانات سوق التوقعات “كالشي”.
لماذا يفضل ترمب ريك ريدر؟
يرى الرئيس ترمب أن ريك ريدر يمثل خروجاً عن المألوف في اختيار قيادات الاحتياطي الفيدرالي. فبخلاف المرشحين الآخرين، لم يسبق لريدر العمل داخل أروقة البنك المركزي، وهو ما يعتبره ترمب ميزة تضمن عدم انحيازه لثقافة المؤسسة التي يصفها بالبيروقراطية والجمود.
بالإضافة إلى ذلك، يرى ترمب أن ريدر يمتلك رؤية جريئة لإصلاح البنك المركزي، ويدعمه في سعيه لإنهاء سياسة “الفائدة المرتفعة” التي يعتقد أنها تعيق النمو الاقتصادي وتزيد من أعباء المواطنين.
التحقيقات الجنائية والضغوط السياسية
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الاحتياطي الفيدرالي تحقيقاً جنائياً يتعلق بتكاليف تجديد مقر البنك، والتي بلغت 2.5 مليار دولار. يرى البعض أن هذا التحقيق هو محاولة من الإدارة الأمريكية للضغط على جيروم باول، ومعاقبته على استقلاليته في اتخاذ القرارات النقدية.
وفي الوقت نفسه، تواجه الإدارة الأمريكية تحدياً قانونياً في محاولتها إقالة ليزا كوك، حيث أبدت المحكمة العليا الأميركية حذراً شديداً تجاه هذه المساعي، معتبرة أن الإقالة دون سبب وجيه قد يقوض استقلالية البنك المركزي.
تداعيات الاختيار على السياسة النقدية
يعتبر اختيار رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي قراراً بالغ الأهمية، حيث سيؤثر بشكل كبير على مستقبل السياسة النقدية الأمريكية. فإذا تم اختيار ريك ريدر، فمن المتوقع أن نشهد تحولاً في نهج البنك المركزي، نحو سياسة أكثر مرونة وتجاوباً مع احتياجات الاقتصاد.
في المقابل، إذا تم الإبقاء على جيروم باول أو اختيار أحد المرشحين التقليديين، فمن المرجح أن يستمر البنك المركزي في اتباع سياسة أكثر حذراً وتشديداً، بهدف السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار. الاستثمار في السندات (secondary keyword) قد يتأثر بشكل كبير بهذا القرار.
كما أن مستقبل أسعار الفائدة (secondary keyword) سيكون من أهم القضايا التي ستشغل بال الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي، حيث سيحتاج إلى الموازنة بين متطلبات النمو الاقتصادي ومخاطر التضخم.
نظرة إلى المستقبل
من المقرر أن يتخذ الرئيس ترمب قراره النهائي بشأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي في الأسبوع المقبل. ويراقب المستثمرون والمحللون عن كثب التطورات الجارية، في انتظار الإعلان عن الاسم الذي سيقود البنك المركزي في السنوات الأربع القادمة. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان ترمب سينجح في إيجاد شخصية تجمع بين الولاء والخبرة، وتتمكن من تنفيذ رؤيته لإصلاح البنك المركزي، أم أن تعقيدات الوضع السياسي والقانوني ستدفعه نحو خيار آخر.
