سواء أحببنا تطبيق الدردشة «تشات جي بي تي» أم لم نحبه، فإنه –والذكاء الاصطناعي عموماً– أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ومن المرجح أن يظل كذلك في المستقبل المنظور. وقد لا يتبادر إلى الأذهان اعتباره أداة داعمة للصحة النفسية، إلا أن هناك طرقاً مدهشة يمكن من خلالها استخدامه لتعزيز الصحة النفسية والرفاهية العامة. هذا المقال يستكشف كيف يمكن الاستفادة من تشات جي بي تي بطرق عملية لتحسين الصحة النفسية، مع التأكيد على حدوده وأهمية الاستشارة المتخصصة.

هل يمكن لـ«تشات جي بي تي» أن يُحسّن صحتنا النفسية فعلاً؟

تقول ميكي لي إليمبابي، الحاصلة على دكتوراه في علم النفس، إن التطبيق يمكن أن يكون أداة قيّمة ومُكمّلة لدعم الصحة النفسية، شريطة إدراك حدوده. وتشمل هذه الحدود عدم إمكانية استبدال العلاج النفسي التقليدي أو التواصل البشري المباشر بـ «تشات جي بي تي». وتؤكد إليمبابي أن التطبيق يمكن أن يكون خطوة تمهيدية مفيدة قبل البحث عن دعم متخصص.

يوفر «تشات جي بي تي» معلومات عامة حول الصحة النفسية، ويساعد في توجيه الأفراد نحو أشكال دعم أكثر شمولاً وتخصصاً، مثل العلاج النفسي أو التقييمات النفسية. بالإضافة إلى ذلك، يمكنه إرشاد المستخدمين إلى موارد إضافية مفيدة، مثل المواقع الإلكترونية والكتب المتخصصة في مجال الصحة النفسية.

من جهتها، ترى ميشيل إنجلش، الاختصاصية الاجتماعية المرخصة والمديرة التنفيذية السريرية في مركز «هيلثي لايف ريكفري»، أن «تشات جي بي تي» هو أداة تنظيمية ممتازة تساعد على صياغة الأفكار وتقديم إرشادات عامة حول استراتيجيات التعامل مع المشاعر. وتضيف أن التطبيق مفيد في فهم المشاعر وتعلم ممارسات الرعاية الذاتية، وحتى في كتابة سيناريوهات للتعامل مع المحادثات الصعبة.

طرق للاستفادة من «تشات جي بي تي» في تعزيز الصحة النفسية

1. المساعدة في كتابة اليوميات

أثبتت الدراسات أن كتابة اليوميات هي وسيلة فعالة للتعامل مع تحديات الصحة النفسية. ومع ذلك، قد يجد البعض صعوبة في البدء، خاصة عند الشعور بالإرهاق النفسي والعاطفي. يمكن لـ «تشات جي بي تي» أن يقدم اقتراحات أو يساعد في تنظيم المشاعر، مما يسهل التعبير عن الأفكار بطريقة أكثر منطقية.

2. تفريغ الأفكار وتنظيم المهام

يساعد «تشات جي بي تي» في إدارة الوقت من خلال تنظيم الأفكار والمهام. بالنسبة للأفراد الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، يمكن أن يكون التطبيق مفيداً بشكل خاص في تفريغ جميع المهام والأفكار قبل تحديد نقطة البداية، مما يقلل من الشعور بالإرهاق.

3. التثقيف النفسي

يُعد التثقيف النفسي جزءاً أساسياً من العلاج النفسي، حيث يتعرف المراجع على الأعراض والتشخيص وخيارات العلاج. يمكن لـ «تشات جي بي تي» أن يوفر منصة محايدة وسهلة الوصول للتثقيف النفسي، من خلال شرح ردود الفعل تجاه الصدمات أو أعراض الاضطرابات النفسية واستكشاف خيارات علاجية مختلفة.

4. تبادل الأفكار حول استراتيجيات التأقلم

عند مواجهة تحدٍ نفسي، قد يشعر الفرد بالإرهاق في تحديد أفضل الطرق للتعامل مع الأعراض. يمكن لـ «تشات جي بي تي» أن يقدم أفكاراً جديدة لممارسات مثل التأمل واليقظة الذهنية، بالإضافة إلى عبارات إيجابية تعزز الصحة النفسية.

5. تنظيم قوائم المهام اليومية

بالإضافة إلى تنظيم الأفكار المتناثرة، يساعد «تشات جي بي تي» في تنظيم قوائم المهام بشكل عام. عندما يكون الذهن مشتتاً، يصبح من الصعب تحديد ما يجب إنجازه أولاً. يساعد التطبيق في فرز المهام وترتيب أولوياتها وتقسيمها إلى خطوات أصغر، مما يجعلها أكثر قابلية للتنفيذ.

6. صياغة ردود مناسبة للتواصل مع الآخرين

يمكن أن يكون التواصل مع الأشخاص الصعبين أو المسيئين مرهقاً عاطفياً. يساعد «تشات جي بي تي» في صياغة ردود مختصرة وواضحة دون الحاجة إلى الانخراط العاطفي في تلك اللحظة، مما يخفف من العبء النفسي.

7. جمع المعلومات التكميلية

قد ينصح المعالجون بإجراء بحث بسيط بين الجلسات أو قراءة مواد معينة. يمكن استخدام «تشات جي بي تي» كأداة لجمع المعلومات التكميلية، تماماً كما يمكن استخدام محركات البحث للعثور على بودكاست أو جلسات تأمل مناسبة.

مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية

مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، من المتوقع أن تزداد إمكانات استخدامها في مجال الصحة النفسية. ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن هذه التقنيات يجب أن تُستخدم كأدوات مكملة للعلاج التقليدي، وليس كبديل له. يجب على المستخدمين أيضاً أن يكونوا على دراية بحدود هذه التقنيات وأن يطلبوا المساعدة المتخصصة عند الحاجة. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من الأبحاث حول فعالية هذه الأدوات، بالإضافة إلى تطوير إرشادات أخلاقية لاستخدامها بشكل مسؤول.

شاركها.