أثار قرار فرض “جمارك الجوال” على المصريين المغتربين والأجانب، والذي يتطلب سداد رسوم وجمارك على الهواتف التي يستخدمها أصحابها لأكثر من 90 يومًا سنويًا في مصر، مخاوف واسعة النطاق بشأن تأثيره المحتمل على قطاع السياحة الحيوي. وقد بدأت تظهر شكاوى من شركات السياحة حول تعطل هواتف بعض السائحين بسبب استخدامهم شرائح مصرية خلال زيارات سابقة، مما يهدد بتأثير سلبي على تجربة السياحة في البلاد.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه مصر انتعاشة سياحية ملحوظة، حيث زار البلاد حوالي 19 مليون سائح في عام 2025، بزيادة قدرها 21% مقارنة بالعام السابق. وتسعى الحكومة المصرية إلى زيادة هذا العدد ليصل إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030، مما يجعل الحفاظ على بيئة جاذبة للسياح أمرًا بالغ الأهمية.

تأثير “جمارك الجوال” على حركة السياحة

وثق العديد من المرشدين السياحيين وأعضاء مجلس النواب (البرلمان) حالات تعطل هواتف بعض السائحين بعد تطبيق القرار، مما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الإعلامية والاجتماعية. وقد أبرز الإعلامي عمرو أديب هذه المشكلة، وسط مطالبات بإعادة النظر في القرار. كما تحدث الإعلامي أحمد موسى عن جهود الدولة لإيجاد حلول لاستثناء المغتربين والسائحين من سداد الرسوم الجمركية.

ومنذ بداية عام 2025، طبقت الحكومة المصرية قرارًا يسمح للمصريين المقيمين في الخارج باصطحاب هاتف شخصي واحد معفى من الرسوم الجمركية كل ثلاث سنوات. وقد تم تعديل هذه الاشتراطات عدة مرات، وصولاً إلى قرار إلغاء جميع الإعفاءات للمصريين بدءًا من الأربعاء الماضي، وهو ما أثار المزيد من الانتقادات والاعتراضات.

ردود فعل برلمانية ورسمية

شهد البرلمان المصري تقديم عدد من طلبات الإحاطة من النواب إلى الحكومة لمناقشة قرار إلغاء الإعفاءات، واصفين إياه بأنه يفرض أعباء إضافية على المواطنين. وقد تقدم بهذه الطلبات نواب من مختلف الأحزاب، ومن المتوقع مناقشتها خلال الأيام المقبلة. وصرح عضو البرلمان عبد المنعم إمام بأنهم تواصلوا مع لجنة الاتصالات لمناقشة الأمر، وأنه سيتم عقد اجتماع الأسبوع المقبل بين اللجنة وممثلي الحكومة لبحث الحلول الممكنة.

أعرب إمام عن أمله في التوصل إلى حل حكومي، سواء بالعدول عن القرار أو تعديله، في ظل الشكاوى المستمرة من المشكلات التي تواجه السائحين. وأكد النائب السابق لرئيس “غرفة شركات السياحة”، باسل السيسي، أن القرار يحمل مشكلات كبيرة بالنسبة للسائحين، خاصةً أولئك الذين يزورون مصر بشكل متكرر.

مخاوف القطاع السياحي

وأشار السيسي إلى أن العديد من السائحين اعتادوا زيارة مصر على فترات متقاربة وقضاء أسبوع أو أكثر، وأن القرار قد يؤثر سلبًا على تجربتهم. وأضاف أن هناك اتصالات جارية بين المعنيين بالقطاع السياحي ومسؤولي الحكومة لحل المشكلات التي ظهرت، مع وعود بالتدخل وتصحيح الأمر في أقرب وقت. ويعتبر قطاع السياحة من أهم مصادر الدخل القومي في مصر، ويوفر فرص عمل للعديد من المواطنين.

ويرى رئيس وحدة دراسات الإعلام والرأي العام بـ”المركز المصري للدراسات الاستراتيجية”، محمد مرعي، أن هناك توجهًا حكوميًا لإلغاء القرار أو تعديله خلال الأيام المقبلة، بعد ما أثاره من مشكلات وردود فعل سلبية. وأشار إلى أن ردود الفعل السلبية امتدت لتشمل الرأي العام داخل مصر، ووصلت إلى البرلمان في صورة تساؤلات وطلبات إحاطة.

وتشير التقديرات إلى أن القرار قد يؤثر على تدفقات السياحة، خاصةً من السياح الذين يفضلون استخدام هواتفهم الشخصية خلال رحلاتهم. كما قد يؤدي إلى زيادة التكاليف على السائحين، مما قد يجعل مصر وجهة أقل جاذبية مقارنة بالدول الأخرى.

الخطوات التالية والتوقعات

من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيدًا من المناقشات بين الحكومة والبرلمان والقطاع السياحي حول “جمارك الجوال”. ويترقب الجميع نتائج اجتماع لجنة الاتصالات مع الحكومة الأسبوع المقبل، لمعرفة ما إذا كان سيتم التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف. وسيكون من المهم مراقبة ردود الفعل على أي تعديلات أو قرارات جديدة، وتقييم تأثيرها على حركة السياحة والاقتصاد المصري.

يبقى التحدي أمام الحكومة المصرية هو إيجاد توازن بين تحصيل الرسوم الجمركية وضمان بيئة جاذبة للسياح والمغتربين، مع الأخذ في الاعتبار أهمية قطاع السياحة في تحقيق التنمية الاقتصادية.

شاركها.