أظهر أحدث مسح اقتصادي تسجيل قطاع الأعمال البريطاني لأقوى انتعاش له منذ أبريل 2024، مما يشير إلى تحسن في النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، تزامن هذا الانتعاش مع ارتفاع في ضغوط التضخم ومعدلات البطالة، مما أثار تساؤلات حول التوقيت المناسب لأي تخفيضات مستقبلية في أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا. يأتي هذا التطور في ظل متابعة دقيقة للأسواق المالية لأداء الاقتصاد البريطاني.
انتعاش قطاع الأعمال البريطاني وتأثيره على أسعار الفائدة
ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب (PMI) في المملكة المتحدة، الذي يقيس النشاط في قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 53.9 نقطة في يناير 2026، مقارنة بـ 51.4 نقطة في ديسمبر 2025. هذه القراءة تمثل أعلى مستوى لها منذ تولي حكومة كير ستارمر، وتفوق توقعات المحللين الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم وكالة رويترز. يشير هذا الارتفاع إلى توسع في النشاط الاقتصادي بعد فترة من الركود النسبي.
وفقًا لـ “ستاندرد آند بورز غلوبال” التي أصدرت المسح، فإن هذا المستوى من النشاط يشير إلى نمو اقتصادي ربع سنوي يقدر بنحو 0.4 بالمائة. يعد هذا الخبر مرحبًا به بشكل خاص لوزيرة المالية راشيل ريفز، بعد إعلانها عن ميزانية تتضمن زيادات ضريبية في نوفمبر الماضي.
أداء القطاعات الرئيسية
قاد قطاع الخدمات، الذي يمثل الجزء الأكبر من الاقتصاد البريطاني، هذا الانتعاش. في الوقت نفسه، شهد قطاع التصنيع تحسنًا ملحوظًا، حيث سجل أفضل أداء شهري له منذ أغسطس 2024، مع زيادة في الطلبات بأسرع وتيرة منذ ما يقرب من أربع سنوات. هذا التحسن في قطاع التصنيع يعكس ربما زيادة الطلب العالمي وتحسن سلاسل الإمداد.
صرح كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في “ستاندرد آند بورز غلوبال”، بأن الشركات البريطانية أظهرت مرونة مشجعة في مواجهة التوترات الجيوسياسية الأخيرة. وأضاف أن هذا الانتعاش يعكس قدرة الشركات على التكيف مع الظروف المتغيرة.
ومع ذلك، فإن بعض جوانب المسح تشير إلى تحديات محتملة. فقد انكمش التوظيف في قطاع الخدمات بوتيرة أسرع في يناير، مما يعكس ربما حالة عدم اليقين السائدة في السوق. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في تسعة أشهر، مما يزيد من الضغوط على الشركات لرفع الأسعار.
أظهر مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات ارتفاعًا إلى 54.3 نقطة من 51.4 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل 2024. كما ارتفع مؤشر التفاؤل بين الشركات إلى أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2024، أي قبل إعلان وزيرة المالية عن زيادات ضريبية.
في قطاع التصنيع، ارتفع مؤشر مديري المشتريات نقطة كاملة إلى 51.6 نقطة، وهو أيضًا أعلى مستوى له منذ أغسطس 2024. وشهدت طلبات التصدير نموًا لأول مرة منذ ما يقرب من أربع سنوات، مما يشير إلى تحسن في القدرة التنافسية البريطانية في الأسواق العالمية.
تأتي هذه البيانات في وقت يراقب فيه بنك إنجلترا عن كثب تطورات التضخم والتوظيف لاتخاذ قرار بشأن مستقبل أسعار الفائدة. تشير الأسواق المالية حاليًا إلى احتمال ضئيل لخفض أسعار الفائدة في الاجتماع القادم للبنك، مع توقعات بحدوث تخفيض بنسبة 0.25 نقطة مئوية في منتصف عام 2026.
يشير تقرير “ستاندرد آند بورز غلوبال” إلى أن ارتفاع تكاليف التوظيف يمثل سببًا رئيسيًا لارتفاع أسعار البيع، مما قد يؤدي إلى تفاقم ضغوط الأسعار وتجاوز هدف التضخم الذي حدده بنك إنجلترا. هذا السيناريو قد يدفع البنك إلى تأجيل أي تخفيضات في أسعار الفائدة حتى يرى المزيد من الأدلة على تباطؤ التضخم.
في الختام، يشير انتعاش قطاع الأعمال البريطاني إلى تحسن في الأداء الاقتصادي، لكن التحديات المستمرة المتعلقة بالتضخم والتوظيف تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي. من المتوقع أن يعقد بنك إنجلترا اجتماعًا في [تاريخ الاجتماع] لمراجعة أحدث البيانات الاقتصادية واتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة. سيكون من المهم مراقبة تطورات التضخم ومعدلات البطالة عن كثب لتقييم المسار المستقبلي للاقتصاد البريطاني. النمو الاقتصادي والتضخم هما المؤشران الرئيسيان اللذان سيحددان قرارات البنك في الأشهر المقبلة.
