أعلن الجيش السوري الخميس عن بدء عملية نقل عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من سجن الأقطان في الرقة إلى مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب. تأتي هذه الخطوة في إطار تطبيق اتفاق تم التوصل إليه في 18 يناير الحالي، ويهدف إلى تسليم إدارة السجن لوزارة الداخلية السورية. ويشكل هذا التطور جزءًا من جهود أوسع لتهدئة التوترات في محافظة الرقة، حيث تتواجد قوات قسد والقوات الحكومية السورية.
تسليم سجن الأقطان: خطوة نحو الاستقرار في الرقة
وبحسب بيان صادر عن هيئة العمليات في الجيش السوري، فإن عملية النقل تمثل المرحلة الأولى من الاتفاق المبرم. ستتولى وزارة الداخلية السورية إدارة سجن الأقطان بشكل كامل، بينما سترافق قوات الجيش عناصر قسد خلال انتقالهم إلى محيط مدينة عين العرب. يأتي هذا الإجراء بعد انتهاء مهلة الأربعة أيام التي كانت قد حددتها الحكومة السورية لقوات سوريا الديمقراطية لتنفيذ الاتفاق.
وكانت وزارة الخارجية السورية قد هددت باللجوء إلى الخيار العسكري في حال عدم التزام قسد بالاتفاق. هذا التهديد يعكس التوتر المتزايد بين الطرفين بشأن مستقبل محافظة الرقة، التي تعتبر ذات أهمية استراتيجية كبيرة. تضم المنطقة عددًا كبيرًا من المقاتلين الأجانب وعناصر تنظيم داعش المعتقلين.
التفاصيل الحكومية للاتفاق
أفادت تقارير إعلامية سورية أن الاتفاق تم التوصل إليه برعاية دولية، بهدف خفض التصعيد وتثبيت نقاط السيطرة في محافظة الرقة. وذكر مصدر حكومي لم يكشف عن هويته للتلفزيون السوري أن الجيش السوري، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المختصة، سيتسلم سجن الأقطان بكامل مرافقه، بما في ذلك القسم المخصص لاحتجاز عناصر تنظيم داعش. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تهدف إلى تعزيز السيطرة الأمنية على المحافظة وتأمينها.
يأتي هذا التطور بعد فترة من المفاوضات المعقدة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، بدعم من أطراف دولية. تتركز هذه المفاوضات حول مستقبل المناطق التي تسيطر عليها قسد في شمال وشرق سوريا، وضمان استقرار المنطقة. تعتبر قضية معتقلي تنظيم داعش من القضايا الرئيسية التي يتم بحثها في هذه المفاوضات.
من الجانب الآخر، لم تصدر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بيانًا رسميًا يؤكد أو ينفي تفاصيل عملية النقل المذكورة. ومع ذلك، تشير بعض المصادر إلى أن قسد قد وافقت على الاتفاق كجزء من جهودها لتجنب المواجهة العسكرية مع القوات الحكومية السورية. تعتبر قوات قسد شريكًا رئيسيًا لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في مكافحة تنظيم داعش في سوريا.
تعتبر عملية تسليم سجن الأقطان تطورًا هامًا في السياق السوري، حيث تعكس محاولة لإعادة بسط السيطرة الحكومية على المناطق التي كانت خارجة عن سيطرتها. كما أنها تشير إلى رغبة في إيجاد حلول سياسية وأمنية للمشاكل القائمة في شمال وشرق سوريا. تتضمن التحديات المستمرة في المنطقة قضايا مثل مستقبل الحكم الذاتي الإداري الذي تقيمه قسد، ومشاركة الأطراف المختلفة في إدارة المنطقة.
في الوقت الحالي، من المتوقع أن تستمر عملية نقل عناصر قسد من سجن الأقطان إلى عين العرب خلال الأيام القليلة القادمة. سيراقب المراقبون عن كثب مدى التزام الطرفين بالاتفاق، وكيف ستؤثر هذه الخطوة على الوضع الأمني والسياسي في محافظة الرقة والمناطق المحيطة بها. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى مزيد من التهدئة والتسوية، أم أنها ستكون مجرد بداية لمرحلة جديدة من التوترات والصراعات.
الكلمات المفتاحية: قوات سوريا الديمقراطية (قسد), سجن الأقطان, الرقة, عين العرب, سوريا, اتفاق
