رحل، الجمعة، الإعلامي السعودي الشهير وخبير الأرصاد الجوية حسن كراني، عن عمر يناهز 77 عاماً. يُعدّ كراني من أبرز الشخصيات التي ارتبطت بذاكرة المشاهدين السعوديين لعقود، وذلك بفضل تقديمه المميز لـ النشرة الجوية في التلفزيون السعودي، وتحويلها من مجرد فقرة إخبارية إلى برنامج يومي يتابعه الملايين.

وتوفي كراني بعد مسيرة مهنية حافلة امتدت لنحو ثلاثة عقود، شهدت خلالها السعودية تطوراً كبيراً في مجال الإعلام والطقس. وقد نعى الإعلام السعودي الراحل، مشيدين بدوره الرائد في نشر الوعي الجوي وتقديم التوقعات بدقة ووضوح، خاصة في فترة لم تكن فيها التقنيات الحديثة متاحة بسهولة.

البدايات وشغف حسن كراني بعلم الأرصاد

لم يكن دخول حسن كراني عالم الإعلام وعلم الأرصاد الجوية أمراً عشوائياً، بل جاء نتيجة شغف مبكر بالعلوم واللغات، وتحديداً بعد دراسته المتخصصة في هذا المجال. بدأ كراني مسيرته المهنية في الإذاعة السعودية، قبل أن ينتقل إلى التلفزيون السعودي ليصبح مذيعاً ومقدماً للبرامج.

ووفقاً لوزارة الإعلام السعودية، فقد تعززت خبرة كراني من خلال دراسات متخصصة في الولايات المتحدة وأستراليا، مما ساهم في تطوير مهاراته وقدراته في مجال التنبؤات الجوية. وقد أصبحت النشرة الجوية التي يقدمها علامة فارقة في الإعلام السعودي.

أسلوب فريد وأثر في الذاكرة الجماعية

اشتهر حسن كراني بأسلوبه المميز في تقديم النشرة الجوية، الذي يجمع بين الرصانة العلمية واللغة البسيطة والمباشرة. لم يكتفِ بقراءة البيانات الجوية، بل كان يشرح الظواهر الجوية بأسلوب قصصي، مما جعلها أكثر سهولة وفهماً للمشاهدين.

ومن أبرز ما تميز به كراني هو استخدامه لعصاه الشهيرة في شرح الخرائط الجوية، مما ساعد على توضيح اتجاهات الرياح ومسارات السحب. بالإضافة إلى ذلك، ابتكر كراني مصطلحات خاصة أصبحت جزءاً من الثقافة الشعبية، مثل “الزائرة الفجرية” لوصف موجات البرد القارسة.

وقد أشاد وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، بمسيرة كراني الإعلامية، مؤكداً أن اسمه سيبقى حاضراً في ذاكرة جيل كامل، لما تركه من أثر مهني وإنساني في الإعلام السعودي. وأضاف أن كراني كان صوتاً موثوقاً به يقدم توقعات الطقس بصدق وأمانة.

دور المركز الوطني للأرصاد في تكريم الراحل

عبّر المركز الوطني للأرصاد عن تعازيه الحارة في وفاة حسن كراني، مشيداً بدوره الرائد في التعريف بأهمية الطقس ونشر الوعي به. وأكد المركز أن كراني كان علامة فارقة في الإعلام السعودي، وأن حضوره ترك أثراً لا ينسى لدى المشاهدين.

وأشار المركز إلى أن كراني شارك في العديد من المؤتمرات والندوات المتخصصة في المناخ والكوارث الطبيعية، مما ساهم في تطوير المعرفة والخبرة في هذا المجال. وقد كان مثالاً يحتذى به للجيل الجديد من خبراء الأرصاد الجوية.

إرث حسن كراني وتأثيره على الإعلام السعودي

حتى بعد تقاعده من التلفزيون السعودي، لم يقطع كراني علاقته بالجمهور، بل واصل تقديم القراءات الجوية عبر منصات التواصل الاجتماعي، محافظاً على أسلوبه التقليدي الذي افتقده الكثيرون. وقد استمر في تقديم النصح والإرشاد للمواطنين حول كيفية الاستعداد للظروف الجوية المختلفة.

وبرحيله، يختتم حسن كراني مسيرة مهنية طويلة، ويترك وراءه إرثاً إعلامياً وثقافياً غنياً. وسيظل اسمه مرتبطاً بـالنشرة الجوية في التلفزيون السعودي، وبأسلوبه الفريد في تقديم المعلومات الجوية. كما سيظل قدوة للعديد من الإعلاميين وخبراء الأرصاد الجوية في المملكة العربية السعودية.

من المتوقع أن يشهد الإعلام السعودي في الفترة القادمة تكريماً واسعاً للراحل حسن كراني، تقديراً لمساهماته الجليلة في هذا المجال. وقد تقرر إطلاق اسمه على أحد المراكز أو البرامج المتخصصة في علم الأرصاد الجوية، تخليداً لذكراه.

شاركها.