تصعّد إيران والولايات المتحدة من تبادل التهديدات والتحذيرات، مع إعلان قادة عسكريون إيرانيون أن المصالح الأمريكية أصبحت أهدافًا مشروعة في حال أي “خطأ في الحسابات”. يأتي هذا في وقت أعرب فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتقاده بأن طهران لا تزال منفتحة على الحوار الدبلوماسي، مما يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي المتوتر. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التداعيات الداخلية للاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران، والتي رافقها قمع أمني وقيود غير مسبوقة على الإنترنت.
التحذيرات المتبادلة تتصاعد بوتيرة سريعة، خاصة بعد التهديدات باستهداف قيادات البلدين. وقد أشار ترامب، من خلال تصريحات أدلى بها في دافوس، إلى استعداده لضرب المنشآت الإيرانية لمنعها من تطوير أسلحة نووية، مع التأكيد في الوقت ذاته على انفتاحه على المفاوضات. هذا التصعيد يضع المنطقة على حافة مواجهة محتملة.
تصعيد إيراني متزايد وتأكيد على الردع
حذّر قائد العمليات الإيرانية، اللواء غلام علي عبداللهي، من أن أي هجوم على إيران سيقابل برد “سريع ودقيق ومدمر”. وأضاف أن القوات الإيرانية في حالة تأهب قصوى، مع استعدادها للرد على أي تهديد. من جانبه، صرّح قائد الحرس الثوري، الجنرال محمد باكبور، بأن القوات الإيرانية “إصبعها على الزناد”، في إشارة إلى الاستعداد التام للمواجهة.
بالتوازي مع هذه التصريحات العسكرية، شهدت مرجعيات قم الدينية تصعيدًا في لهجتها. فقد وصف ناصر مكارم شيرازي، أحد كبار رجال الدين، أي تهديد للمرشد الأعلى لإيران بأنه إعلان حرب يستدعي ردًا حاسمًا. هذا الموقف يعكس التعبئة الداخلية في إيران وتأكيدها على الدفاع عن نظامها.
تداعيات الاحتجاجات الداخلية
يأتي هذا التصعيد الخارجي في ظل استمرار التداعيات الداخلية للاحتجاجات الواسعة التي هزت إيران في الأسابيع الأخيرة. وقد رافقت هذه الاحتجاجات حملة قمع أمني واسعة النطاق، بالإضافة إلى قيود غير مسبوقة على الوصول إلى الإنترنت، بهدف منع انتشار المعلومات وتنسيق المظاهرات. تضاربت الأنباء حول عدد الضحايا، مما يزيد من حالة الغموض والتوتر.
تعتبر الاحتجاجات، التي اندلعت بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة والقيود الاجتماعية، تحديًا كبيرًا للنظام الإيراني. وقد أدت إلى تعزيز الخطاب المتشدد وتأكيد الحاجة إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار، وهو ما ينعكس في التصريحات الرسمية والتحذيرات العسكرية.
الوضع الحالي يعكس حالة من عدم الثقة المتبادل بين طهران وواشنطن، وتصاعد التوترات الإقليمية. الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، ودعم إيران للمجموعات المسلحة في المنطقة، والعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، كلها عوامل تساهم في هذا التصعيد. التصعيد المستمر يثير مخاوف بشأن اندلاع صراع أوسع نطاقًا في المنطقة.
العلاقات الأمريكية الإيرانية شهدت تدهورًا حادًا منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران. وقد أدى ذلك إلى تقليص إيران التزاماتها بموجب الاتفاق، وتسريع برنامجها النووي، مما زاد من المخاوف الغربية.
الدبلوماسية لا تزال خيارًا مطروحًا، لكن فرص نجاحها تبدو ضئيلة في ظل التصريحات المتبادلة والخطوات التصعيدية التي تتخذها كل من طهران وواشنطن. إعادة التفاوض على اتفاق نووي جديد، أو التوصل إلى تفاهمات حول الملفات الإقليمية، قد يساعد في تخفيف التوترات، لكن ذلك يتطلب تنازلات من كلا الجانبين.
في الأيام القادمة، من المتوقع أن تستمر التوترات في التصاعد، مع احتمال اتخاذ خطوات إضافية من كلا الجانبين. سيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض، وخاصة في منطقة الخليج، بالإضافة إلى ردود الأفعال الدولية على هذا التصعيد. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في منع اندلاع صراع واسع النطاق، أم أن المنطقة ستنزلق نحو مواجهة عسكرية.
