حقّق الفيلم التونسي “صوت هند رجب” إنجازاً تاريخياً بصعوده إلى القائمة النهائية للمرشحين لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي في الدورة الـ98. يمثل هذا الترشيح علامة فارقة في مسيرة المخرجة كوثر بن هنية، التي كانت قد ترشحت سابقاً للجائزة مرتين، ويضع السينما العربية في دائرة الضوء العالمية. الفيلم الذي يروي قصة مؤلمة لطفلة فلسطينية، يثير تساؤلات حول دور السينما في معالجة القضايا الإنسانية والسياسية.

“صوت هند رجب” يتردد صداه في هوليوود: رحلة نحو الأوسكار

أعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصورة الأميركية يوم الخميس عن الأفلام التي وصلت إلى القائمة القصيرة، والتي تضم “العميل السري” (البرازيل)، و”حادث بسيط” (فرنسا)، و”القيمة العاطفية” (النرويج)، و”صراط” (إسبانيا)، بالإضافة إلى “صوت هند رجب” (تونس). سيقوم أعضاء الأكاديمية الآن بالتصويت لاختيار فيلم واحد من بين هذه الأفلام المتميزة، على أن تُعلن النتائج النهائية في حفل توزيع جوائز الأوسكار في 15 مارس 2026.

عبرت المخرجة كوثر بن هنية عن سعادتها العميقة بهذا الترشيح، مؤكدةً أنه ليس مجرد تكريم للفيلم، بل هو أيضاً تقدير لكل من يؤمن بأن السينما يمكن أن تكون أداة للتعبير عن الحقيقة والرعاية والمسؤولية. وأشارت إلى أن الفيلم يمثل تاريخاً وليس مجرد رمز، معربة عن شكرها للأكاديمية ولكل من دعم الفيلم.

قصة الفيلم: مزيج مؤثر من الواقع والدراما

يجمع “صوت هند رجب” بين أسلوب الوثائق والدراما لتقديم قصة مؤثرة للطفلة الفلسطينية هند رجب، التي لقيت حتفها خلال الحرب الإسرائيلية على غزة في يناير 2024. الفيلم يركز على اللحظات المروعة التي قضتها هند داخل سيارة محاصرة، محاطة بجثث أفراد عائلتها الذين قتلوا في القصف.

ما يميز الفيلم هو استخدامه للتسجيلات الصوتية الحقيقية لهند أثناء محاولات فرق الإسعاف الفلسطينية لإنقاذها. هذا الاختيار الفني الجريء يضفي على الفيلم مصداقية وعمقاً عاطفياً، مما جعله يلقى صدى واسعاً لدى الجمهور والنقاد على حد سواء. الفيلم من بطولة سجا كيلاني، معتز ملحيس، عامر حليحل، وكلارا خوري.

حقق الفيلم حضوراً قوياً في العديد من المهرجانات الدولية، حيث عُرض لأول مرة في مهرجان البندقية السينمائي الدولي، وفاز بجائزة “الدب الفضي” لأفضل فيلم. كما شارك في مهرجانات القاهرة، الدوحة، البحر الأحمر، وقرطاج، وحصل على العديد من الجوائز والتقديرات.

أعربت المخرجة والمنتجة الفلسطينية مي عودة عن فخرها بـ “صوت هند رجب”، معتبرةً أنه يمثل صوتاً قوياً لفلسطين وغزة في المحافل الدولية. وأشادت بجرأة كوثر بن هنية في معالجة هذه القضية الإنسانية، مؤكدةً أن الفيلم يحمل رسالة قوية لا يمكن تجاهلها. الفيلم الفلسطيني يمثل إضافة نوعية للمنافسة.

السينما العربية شهدت أيضاً ترشيحات أخرى في القائمة المختصرة، حيث وصلت أفلام “فلسطين 36″ (فلسطين)، و”اللي باقي منك” (الأردن)، و”كعكة الرئيس” (العراق) إلى القائمة التي ضمت 15 فيلماً. ويرى الناقد المصري خالد محمود أن هذا النجاح يعكس تطوراً ملحوظاً في مستوى الإنتاج السينمائي العربي.

ويرجع محمود نجاح “صوت هند رجب” إلى اعتماده على قصة حقيقية مؤثرة، وتقديمه بأسلوب فني جديد وجريء. ويؤكد أن الفيلم نجح في جذب انتباه الجمهور والنقاد على حد سواء، مما ساهم في وصوله إلى القائمة النهائية للأوسكار. جائزة الأوسكار ستكون بمثابة اعتراف عالمي بالفيلم.

في الختام، يمثل وصول “صوت هند رجب” إلى القائمة النهائية للأوسكار لحظة تاريخية للسينما التونسية والعربية. الفيلم يواجه منافسة قوية من الأفلام الأخرى المرشحة، ولكن وجوده في هذه القائمة يمثل انتصاراً بحد ذاته. من المقرر أن يتم الإعلان عن الفائز بجائزة أفضل فيلم دولي في حفل الأوسكار في 15 مارس 2026، وسيكون هذا الحدث موضع ترقب كبير من قبل عشاق السينما في جميع أنحاء العالم. الفيلم التونسي يحمل آمالاً كبيرة في الفوز.

شاركها.