أعلنت الحكومة الأمريكية يوم الخميس عن نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 4.4 بالمائة في الربع الثالث من العام، وهو أسرع معدل نمو له منذ أكثر من عامين. يعزى هذا النمو القوي بشكل أساسي إلى الإنفاق الاستهلاكي المتزايد والاستثمارات في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي، على الرغم من حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمية. يأتي هذا التحديث كتعديل طفيف على التقديرات الأولية التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.3 بالمائة.
النمو الاقتصادي الأمريكي في الربع الثالث: نظرة عامة
وفقًا لوزارة التجارة الأمريكية، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بمعدل سنوي قدره 4.4 بالمائة بين شهري يوليو وسبتمبر الماضيين. هذا يتجاوز النمو الذي تم تسجيله في الربع الثاني، والذي بلغ 3.8 بالمائة. يعكس هذا الأداء قوة الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل حوالي 70 بالمائة من الاقتصاد الأمريكي.
مكونات النمو الرئيسية
شهد الإنفاق الاستهلاكي زيادة ملحوظة بلغت 3.5 بالمائة، مدفوعًا بشكل خاص بالإنفاق على الخدمات مثل الرعاية الصحية، والتي ارتفعت بنسبة 3.6 بالمائة. في المقابل، كان الإنفاق على السلع أكثر اعتدالًا، حيث زاد بنسبة 3 بالمائة فقط، مع زيادة طفيفة في السلع المعمرة مثل السيارات بنسبة 1.6 بالمائة. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت زيادة الصادرات وانخفاض الواردات في تعزيز النمو الاقتصادي.
كما شهدت استثمارات الشركات، باستثناء قطاع الإسكان، نموًا بنسبة 3.2 بالمائة، ويعزى جزء من ذلك إلى التوسع في الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. هذا يشير إلى أن الشركات تواصل الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة لتحسين الكفاءة والإنتاجية.
تأثيرات النمو على المستهلكين وسوق العمل
على الرغم من هذه الأرقام الإيجابية، يشعر العديد من الأمريكيين بالقلق بشأن الوضع الاقتصادي، خاصةً مع ارتفاع تكاليف المعيشة. هناك فجوة متزايدة بين الأرقام الاقتصادية الكلية وتجارب المستهلكين اليومية، وهو ما يشار إليه أحيانًا بـ “الاقتصاد ذو الشكل K”. في هذا النموذج، يستفيد الأثرياء من مكاسب السوق والاستثمارات، بينما تواجه الأسر ذات الدخل المنخفض ركود الأجور وارتفاع الأسعار.
بالإضافة إلى ذلك، يبدو سوق العمل أضعف من النمو الاقتصادي العام. فقد أضاف أصحاب العمل حوالي 28 ألف وظيفة شهريًا منذ شهر مارس الماضي، وهو معدل أقل بكثير مقارنة بـ 400 ألف وظيفة شهريًا خلال فترة التعافي بعد جائحة كوفيد-19. ومع ذلك، لا يزال معدل البطالة منخفضًا نسبيًا عند 4.4 بالمائة، مما يشير إلى أن الشركات مترددة في توظيف موظفين جدد، لكنها أيضًا لا تقوم بتسريح العمال الحاليين.
تشير بعض التحليلات إلى أن هذا الوضع يمثل “طفرة اقتصادية مصحوبة ببطالة”، حيث يعزى النمو القوي إلى الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي واستهلاك الأسر الأكثر ثراءً، بينما يظل التوظيف ضعيفًا. هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الأسر ذات الدخل المتوسط ستستفيد في النهاية من هذه الطفرة.
التحديات والآفاق المستقبلية
على الرغم من النمو القوي، يواجه الاقتصاد الأمريكي تحديات، بما في ذلك حالة عدم اليقين التي تسببها السياسات التجارية والجيوسياسية. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يؤثر سلبًا على الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال التضخم يمثل مصدر قلق، على الرغم من أنه قد بدأ في التباطؤ.
من المتوقع أن يراقب الاحتياطي الفيدرالي عن كثب هذه التطورات لاتخاذ قرارات بشأن السياسة النقدية. من المرجح أن يعتمد مسار أسعار الفائدة على البيانات الاقتصادية الواردة، بما في ذلك أرقام التضخم والتوظيف. من المتوقع صدور المزيد من البيانات الاقتصادية في الأشهر المقبلة، والتي ستوفر رؤى أعمق حول صحة الوضع الاقتصادي ووجهته المستقبلية. سيراقب المحللون عن كثب تأثير هذه العوامل على النمو الاقتصادي والاستقرار المالي.
