واجهت رؤية جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بشأن إعادة إعمار غزة تحديات كبيرة، وفقًا لتقارير وتحليلات حديثة. فقد طرح كوشنر خطة طموحة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، تركز على إعادة بناء القطاع المدمر، لكن خبراء يرون أن تنفيذها يعتمد على شروط أمنية وسياسية معقدة للغاية. وتأتي هذه الخطة في ظل حاجة إنسانية ماسة في غزة بعد أشهر من الصراع.

العقبات التي تواجه خطة إعادة إعمار غزة

أكد كوشنر في خطابه أن إعادة بناء غزة يمكن أن تتم بسرعة إذا توفر الأمن، متصورًا مدنًا حديثة وساحلًا سياحيًا مزدهرًا وميناءً متطورًا. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا الجدول الزمني يتناقض بشكل كبير مع التقديرات الواقعية للأمم المتحدة والجهات الفاعلة على الأرض.

حجم الدمار والتحديات اللوجستية

تشير تقديرات مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع إلى وجود أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض في غزة، وهو ما يعادل حمولة حوالي 3000 سفينة حاويات. وستستغرق عملية إزالة هذه الأنقاض وحدها أكثر من سبع سنوات، قبل حتى البدء في أعمال البناء وإعادة التأهيل. بالإضافة إلى ذلك، فإن انتشار الذخائر غير المنفجرة يمثل خطرًا كبيرًا على السكان ويعيق جهود التنظيف.

تتفاقم هذه التحديات اللوجستية بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية، مثل شبكات المياه والصرف الصحي، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض وتدهور الأوضاع الصحية. وتشير التقارير إلى أن العديد من المناطق في غزة أصبحت غير صالحة للسكن بشكل كامل.

الأمن والسيطرة السياسية

تعتبر قضية الأمن هي العقبة الرئيسية أمام أي خطة لإعادة الإعمار. فمنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر، استمرت الاشتباكات والتوترات بين القوات الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية في غزة. ووفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية، قُتل ما لا يقل عن 470 فلسطينيًا في غزة خلال هذه الفترة.

يرى البعض أن نجاح الخطة يعتمد على نزع سلاح حركة حماس، وهو أمر ترفضه الحركة وتصر على حقها في المقاومة. في المقابل، تشير بعض التقارير إلى استعداد حماس لـ “تجميد” أسلحتها كجزء من عملية أوسع لتحقيق دولة فلسطينية. ومع ذلك، فإن مستقبل الجماعات المسلحة الأخرى في غزة، والتي قد تكون مدعومة من جهات مختلفة، يظل غير واضحًا.

التمويل والتنسيق

تعتبر تكلفة إعادة إعمار غزة باهظة للغاية. وتشير التقديرات المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إلى أن التكلفة الإجمالية قد تصل إلى 70 مليار دولار. ويثير هذا السؤال حول مصادر التمويل وكيفية ضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين بشكل فعال.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة، بما في ذلك إسرائيل والسلطة الفلسطينية والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، يمثل تحديًا كبيرًا. فقد تعرقل الخلافات السياسية والإدارية جهود إعادة الإعمار وتؤدي إلى تأخيرها أو فشلها.

مخاوف بشأن الجدوى والتأثيرات المحتملة

أعربت العديد من الأطراف عن شكوكها بشأن جدوى خطة كوشنر، خاصة فيما يتعلق بالجدول الزمني الطموح والمفاهيم العمرانية المقترحة. فقد أشارت المحامية الدولية نومي بار يعقوب إلى أن المشروع يبدو غير واقعي ويعكس منظورًا عقاريًا أكثر من منظور صانع سلام.

كما أثيرت مخاوف بشأن تأثير الخطة على السكان المحليين. فقد يجد العديد من الفلسطينيين صعوبة في التكيف مع المدن الحديثة والمباني الشاهقة، خاصة وأنهم اعتادوا على العيش في مخيمات اللاجئين والأحياء الشعبية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تخصيص مناطق واسعة للسياحة والصناعات المتقدمة قد يؤدي إلى تهميش المجتمعات المحلية وتقليل فرص حصولهم على الخدمات الأساسية.

تعتبر قضية السلطة الفلسطينية أيضًا نقطة خلاف رئيسية. فقد عارض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة أي دور للسلطة الفلسطينية في غزة بعد الحرب. ومع ذلك، يرى البعض أن مشاركة السلطة الفلسطينية ضرورية لضمان الاستقرار والحكم الرشيد في القطاع.

تتطلب إعادة إعمار غزة جهودًا دولية متضافرة ومعالجة شاملة للتحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية. ويجب أن تكون الخطة شاملة ومستدامة وتراعي احتياجات وتطلعات السكان المحليين. كما أن التمويل الكافي والتنسيق الفعال بين جميع الأطراف المعنية أمران حاسمان لنجاح عملية إعادة الإعمار.

من المتوقع أن يناقش مجلس السلام، الذي تم إنشاؤه برعاية الولايات المتحدة، تفاصيل خطة إعادة الإعمار مع إسرائيل والفلسطينيين والأطراف الإقليمية الأخرى. ومن المقرر أن يقدم المجلس تقريرًا أوليًا عن تقدمه في غضون الأشهر القليلة المقبلة. ومع ذلك، فإن مستقبل غزة يظل غير مؤكدًا، ويتوقف على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة.

شاركها.