تشهد مناطق واسعة من جنوب إيطاليا حالة طوارئ بسبب الإعصار «هاري»، الذي تسبب في فيضانات ورياح عاتية وأضرار جسيمة. وتثار تساؤلات حول إمكانية وصول تأثيرات هذا الإعصار إلى الشواطئ العربية، خاصةً مع تسببه في موجات بحرية غير مسبوقة أثرت بالفعل على تونس. هذا المقال يستعرض آخر التطورات ويحلل احتمالات امتداد تأثيرات الإعصار إلى المنطقة العربية.

هل يمكن أن يصل إعصار إيطاليا «هاري» إلى الشواطئ العربية؟

ضرب الإعصار «هاري» جنوب إيطاليا بقوة، مما أدى إلى شلل في الحياة العامة وإجلاء السكان من المناطق المتضررة. وقد وثقت مقاطع الفيديو المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحظات مؤثرة، مثل انجراف عمدة مدينة تاورمينا وزميله عمدة سانتا تيريزا دي ريفا أثناء بث مباشر، بالإضافة إلى غرق الشواطئ والمناطق الساحلية في جزيرة صقلية.

وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية (ANSA)، فقد أدت الظروف الجوية السيئة إلى تعطيل حركة النقل البري والبحري والسكك الحديدية، وإغلاق المدارس في العديد من المناطق. كما تسببت الأمطار الغزيرة والرياح القوية في أضرار مادية كبيرة، بما في ذلك انهيارات أرضية وتدمير البنية التحتية.

تأثيرات الإعصار على تونس

تأثرت تونس بشكل مباشر بالمنخفض الجوي الذي يتغذى منه الإعصار «هاري». فقد شهدت البلاد تقلبات جوية حادة وأمطارًا غزيرة أدت إلى وفاة أربعة أشخاص في مدينة المكنين بولاية المنستير. وقد أعلنت السلطات التونسية حالة تأهب قصوى في عدة ولايات، ودعت المواطنين إلى توخي الحذر.

وتشير المعطيات الصادرة عن شبكة الأرصاد الجوية الأوروبية والوكالة الإسبانية للأرصاد الجوية، بالإضافة إلى منصة (Copernicus)، إلى أن هذا المنخفض يتسبب في عواصف رعدية مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح قوية في تونس.

احتمالات امتداد التأثيرات إلى دول عربية أخرى

فيما يتعلق بإمكانية وصول تأثيرات الإعصار إلى سواحل بلدان عربية أخرى، يرى الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ في جامعة الزقازيق، أن الاحتمال ضعيف جدًا. وأوضح أن المنخفض يفقد جزءًا كبيرًا من طاقته أثناء تحركه في البحر المتوسط، مما يقلل من قوته تدريجيًا.

وأضاف الدكتور قطب أن التأثير المباشر للإعصار «هاري» سيقتصر على السواحل الشمالية لدول غرب المتوسط، مثل تونس والجزائر وليبيا، حيث من المتوقع أن تشهد هذه المناطق أمطارًا غزيرة. ويجب التنويه بأن تسمية الوضع بـ “إعصار” ليست دقيقة تمامًا، فالظروف في البحر المتوسط تختلف عن تلك التي تؤدي إلى تشكل الأعاصير في المحيطات الكبيرة.

من جانبه، أكد الدكتور محمود شاهين، مدير عام التنبؤات والإنذار المبكر في الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، أن مصر بعيدة تمامًا عن تأثير الإعصار. وأضاف أن التوزيعات الجوية في مصر لا تشير إلى أي تأثير مباشر للمنخفض الجوي الذي يتسبب في الإعصار.

وتشير التوقعات إلى أن تأثيرات الإعصار «هاري» قد تمتد بشكل جزئي إلى سواحل غرب ليبيا، مع توقعات بسقوط أمطار غزيرة. وتعتبر هذه الأمطار فرصة لتعزيز الموارد المائية في المنطقة، في ظل تواصل ضعف مخزون السدود.

تحذيرات وتوصيات

تواصل السلطات في تونس وليبيا إصدار تحذيرات للمواطنين بضرورة توخي الحذر واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة الظروف الجوية السيئة. وتشمل هذه الاحتياطات تجنب المناطق المنخفضة والساحلية، وتأمين الممتلكات، والالتزام بتعليمات السلطات.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع من المنخفضات الشتوية ليس استثنائيًا في حوض المتوسط، ولكن شدته ومدته قد تتفاقم بفعل التغيرات المناخية. لذلك، من الضروري الاستعداد لمثل هذه الظروف الجوية المتطرفة واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الأضرار.

من المتوقع أن يستمر تأثير الإعصار «هاري» على مناطق جنوب إيطاليا وتونس وليبيا خلال الأيام القليلة القادمة. وستراقب الأرصاد الجوية تطورات الوضع عن كثب، وستصدر تحديثات مستمرة حول التوقعات الجوية. يجب على السكان في المناطق المتضررة البقاء على اطلاع دائم بالتحذيرات والتوصيات الصادرة عن السلطات، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية أنفسهم وممتلكاتهم.

شاركها.