أيدت المحكمة الاتحادية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة حكمًا سابقًا يقضي برفض دعوى قضائية مرفوعة من امرأة ضد زوجها، تطالب فيها بتسجيل هبة شقة باسمها. وقد استندت المحكمة في قرارها إلى وجود حكم نهائي سابق يسمح للزوج بالرجوع عن الهبة، مما يجعل مطالبة الزوجة غير قانونية. وتأتي هذه القضية لتؤكد أهمية الإجراءات القانونية الصحيحة في عمليات الهبة وتأثير الأحكام القضائية النهائية على النزاعات العقارية.

تعود تفاصيل القضية إلى قيام الزوج بإهداء شقة لزوجته كـهبة، ثم عدل عن قراره وقدم دعوى للمحكمة يطالب بالرجوع عن الهبة قبل أن تتمكن الزوجة من تسجيل العقار باسمها. وقد أيدت المحكمة الاتحادية العليا هذا الإجراء، مؤكدةً على مبدأ قوة الأمر المقضي به.

أهمية قوة الأمر المقضي به في قضايا الهبة

تعتبر قوة الأمر المقضي به من المبادئ الأساسية في القانون، حيث تمنع إعادة النظر في المسائل التي سبق الفصل فيها بحكم نهائي. وتنص المادة 49 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية على أن الحكم النهائي يمنع الخصوم من مناقشة المسألة التي تم الفصل فيها بأي دعوى لاحقة، حتى لو قدموا أدلة جديدة.

وفي هذه القضية، أكدت المحكمة أن حكم الاستئناف السابق الذي قضى بصحة الهبة كان مخالفًا للقانون، لأنه لم يأخذ في الاعتبار الحكم النهائي الصادر لصالح الزوج بالرجوع عن الهبة. وبالتالي، فإن مطالبة الزوجة بتسجيل الشقة باسمها تعتبر غير قانونية.

تسلسل الأحداث القضائية

بدأت القضية بمحكمة أول درجة، التي قضت برفض دعوى الزوجة. ثم استأنفت الزوجة الحكم، وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم محكمة أول درجة والقضاء بصحة الهبة. ولم يلقَ هذا الحكم قبولاً لدى الزوج، فطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا.

وقد نظرت المحكمة الاتحادية العليا في الطعن، وأيدت موقف الزوج، مؤكدةً على أن حكم الاستئناف كان مخالفًا للقانون، وأنه كان يجب عليه أن يلتزم بالحكم النهائي الصادر بالرجوع عن الهبة. وبناءً عليه، أيدت المحكمة حكم محكمة أول درجة برفض دعوى الزوجة.

الآثار المترتبة على هذا الحكم

يؤكد هذا الحكم على أهمية استشارة محامٍ متخصص قبل اتخاذ أي إجراء قانوني يتعلق بالهبات أو التبرعات العقارية. كما يوضح أن تسجيل العقار باسم الموهوب له يعتبر أمرًا ضروريًا لإتمام عملية الهبة بشكل قانوني صحيح. العقارات والملكية تتطلب إجراءات دقيقة لحماية حقوق جميع الأطراف.

بالإضافة إلى ذلك، يسلط هذا الحكم الضوء على أهمية احترام الأحكام القضائية النهائية، وعدم محاولة الطعن فيها أو إعادة النظر فيها إلا في الحالات التي يسمح بها القانون. القانون المدني يضع ضوابط صارمة لضمان استقرار المعاملات وحماية حقوق الأفراد.

من ناحية أخرى، يثير هذا الحكم تساؤلات حول مدى وعي الأفراد بحقوقهم القانونية عند إبرام معاملات الهبة. فقد يكون من الضروري توعية الجمهور بأهمية استشارة الخبراء القانونيين قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بنقل الملكية أو التبرع بالعقارات.

من المتوقع أن يساهم هذا الحكم في توحيد الممارسات القضائية في قضايا الهبة، وتوضيح المعايير التي يجب على المحاكم اتباعها عند الفصل في هذه القضايا. وسيساعد ذلك على تحقيق المزيد من الاستقرار واليقين في المعاملات العقارية.

في المستقبل القريب، من المرجح أن تشهد المحاكم المزيد من القضايا المتعلقة بالهبات والتبرعات العقارية، خاصةً في ظل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة. ومن المهم أن تكون المحاكم مستعدة للتعامل مع هذه القضايا بشكل فعال وعادل، مع مراعاة حقوق جميع الأطراف المعنية.

شاركها.