نجا ملعب كرة قدم فلسطيني في مدينة بيت لحم من خطر الهدم الوشيك، وذلك بفضل تدخل الاتحادين الدولي (فيفا) والأوروبي (يويفا) لكرة القدم، بالإضافة إلى جهود دبلوماسية سويسرية. يأتي هذا التدخل بعد صدور أمر عسكري إسرائيلي بهدم الملعب الواقع في مخيم عايدة للاجئين، مما أثار موجة من الإدانات الدولية. هذا ملعب كرة قدم فلسطيني يمثل مساحة حيوية للشباب والأطفال في المخيم.

أزمة ملعب كرة القدم الفلسطيني وتدخل الفيفا واليويفا

أصدر الجيش الإسرائيلي في نهاية ديسمبر الماضي أمراً بهدم الملعب، معتبراً أنه بني بشكل غير قانوني. أثار هذا القرار قلقاً بالغاً لدى المسؤولين عن الملعب والمجتمع المحلي، الذين أكدوا أن الهدم سيحرم مئات الأطفال من حقهم في اللعب والرياضة، ويعد جزءاً من استهداف مستمر للبنية التحتية الفلسطينية.

وبحسب مصادر في شبكة سي إن إن، فقد قام رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تشيفرين، بمساعي مكثفة للضغط على السلطات الإسرائيلية لوقف قرار الهدم. تأتي هذه الجهود في إطار حرص المنظمتين على حماية حقوق الرياضيين ودعم تطوير كرة القدم في جميع أنحاء العالم.

الضغط الدبلوماسي وتأثيره

أكد بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن تشيفرين تواصل بشكل مباشر مع رئيس الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، موشيه زواريس، للتعبير عن قلقه بشأن الملعب. وشكر البيان زواريس على جهوده المبذولة لحماية الموقع من الهدم.

وذكر مسؤول في الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم أن تشيفرين طلب من زواريس التدخل لدى الجهات المختصة لتعليق أمر الهدم. وبالفعل، تم تعليق القرار مؤقتاً، لكن المصدر أشار إلى ضرورة إيجاد حل دائم للنزاع القانوني المتعلق بالملعب.

هذا التدخل الدولي يمثل سابقة مهمة في حماية المرافق الرياضية في الأراضي الفلسطينية. الرياضة الفلسطينية غالباً ما تواجه تحديات كبيرة بسبب القيود المفروضة على الحركة والبناء.

مخيم عايدة والوضع الإنساني

يعد مخيم عايدة للاجئين من أكبر المخيمات في الضفة الغربية، حيث يؤوي أكثر من 7 آلاف لاجئ فلسطيني، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة لعام 2023. يعاني المخيم من ظروف معيشية صعبة، ونقص في الخدمات الأساسية، بما في ذلك المرافق الترفيهية والرياضية.

بالنسبة لسكان المخيم، يمثل الملعب أكثر من مجرد مكان لممارسة الرياضة؛ فهو مساحة آمنة للأطفال والشباب للتجمع والتعبير عن أنفسهم، وبعيداً عن التوترات السياسية والأمنية.

ورغم الترحيب بتعليق قرار الهدم، إلا أن المسؤولين عن الملعب أكدوا أن الوضع لا يزال غامضاً، وأن خطر الهدم لا يزال قائماً. وأشاروا إلى أنهم لم يتلقوا تأكيداً رسمياً من السلطات الإسرائيلية بشأن تعليق القرار بشكل نهائي.

تطوير البنية التحتية في المخيمات الفلسطينية يعتبر أمراً بالغ الأهمية لتحسين الظروف المعيشية للسكان، وتوفير فرص أفضل للأجيال القادمة.

خطوات مستقبلية وتحديات قائمة

أكد المسؤولون عن الملعب أنهم سيواصلون جهودهم لإنقاذ الملعب، وسيبذلون قصارى جهدهم للحصول على تأكيد رسمي بوقف قرار الهدم. ويطالبون بضمان حق الأطفال في ممارسة كرة القدم في بيئة آمنة ومستقرة.

في الوقت الحالي، لا يزال مصير الملعب معلقاً، ويتطلب الأمر متابعة دقيقة للتطورات على الأرض، واستمرار الضغط الدولي على السلطات الإسرائيلية. من المتوقع أن يتم تقديم المزيد من الأدلة القانونية لإثبات شرعية الملعب، وأن يتم استئناف القرار أمام المحاكم الإسرائيلية.

يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت إسرائيل ستعيد تفعيل قرار الهدم بعد انحسار الضغوط الدولية. هذا السيناريو يثير قلقاً بالغاً لدى المجتمع المحلي، الذي يخشى أن تفقد الأطفال حقها في اللعب والرياضة.

شاركها.