شهدت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا يوم الخميس، مدفوعة بتخفيف التوترات الجيوسياسية وتحسن التوقعات الاقتصادية، بعد فترة من التقلبات بسبب المخاوف المتعلقة بالطلب العالمي والحرب التجارية المحتملة. وارتفعت أسعار النفط بعد أن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على أوروبا، بالإضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بالإمدادات والطلب. هذا الارتفاع الطفيف يعكس حساسية سوق النفط للأحداث العالمية وتأثيرها المحتمل على الإمدادات والطلب.
تأثير تراجع ترمب عن الرسوم الجمركية على أسعار النفط
أدى تراجع الرئيس ترمب عن التهديد بفرض رسوم جمركية على واردات أوروبية إلى تخفيف المخاوف بشأن حرب تجارية أوسع نطاقًا، وهو ما يعتبر إيجابيًا للاقتصاد العالمي وبالتالي للطلب على الطاقة. كانت تصريحات ترمب السابقة بشأن غرينلاند قد أثارت قلقًا بشأن تصعيد التوترات التجارية مع أوروبا، مما أثر سلبًا على معنويات السوق. ومع ذلك، فإن الإشارة إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند ساهمت في استقرار الأسعار.
بالإضافة إلى ذلك، أدت اضطرابات الإمدادات من حقلين رئيسيين في كازاخستان إلى دعم أسعار النفط. أفادت تقارير بأن كازاخستان، وهي عضو في تحالف أوبك بلس، أوقفت الإنتاج في حقلي تينغيز وكوروليف بسبب مشاكل في توزيع الطاقة. هذا التوقف المفاجئ في الإنتاج أثار مخاوف بشأن نقص محتمل في الإمدادات، مما دفع الأسعار إلى الارتفاع.
توقعات الطلب العالمي وتأثيرها
ساهم تحسن توقعات الطلب على النفط لعام 2026، وفقًا لتقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية، في تعزيز معنويات السوق. يشير التعديل الإيجابي في التوقعات إلى أن الفائض في المعروض قد يكون أقل حدة مما كان متوقعًا في السابق. هذا التحسن في التوقعات يعكس التفاؤل بشأن النمو الاقتصادي العالمي وزيادة الطلب على الطاقة.
ومع ذلك، فإن هذا الارتفاع في الأسعار قد يكون محدودًا بسبب ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة. أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي (API) ارتفاعًا في مخزونات النفط الخام بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير، بالإضافة إلى زيادة في مخزونات البنزين. هذا الارتفاع في المخزونات يشير إلى أن المعروض من النفط لا يزال وفيرًا، مما قد يحد من المزيد من الارتفاع في الأسعار.
التهديد الإيراني المستمر وتأثيره على سوق النفط
على الرغم من تخفيف التوترات مع أوروبا، لا يزال التهديد المحتمل للعمل العسكري الأمريكي ضد إيران يمثل عاملًا داعمًا لأسعار النفط. أشار الرئيس ترمب إلى أنه يأمل في عدم الحاجة إلى أي عمل عسكري إضافي في إيران، لكنه أكد أن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات إذا استأنفت طهران برنامجها النووي. هذا التحذير يذكر السوق بأن أي تصعيد في التوترات مع إيران يمكن أن يؤدي إلى تعطيل كبير في إمدادات النفط.
يقول المحللون إن استقرار أسعار النفط حول مستوى 60 دولارًا للبرميل يبدو مرجحًا في ظل هذه الظروف. يعتمد هذا التوقع على استمرار التهدئة في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، وتجنب أي تصعيد عسكري في إيران، واستمرار تحسن التوقعات الاقتصادية العالمية. ومع ذلك، فإن أي تغيير في هذه العوامل يمكن أن يؤدي إلى تقلبات كبيرة في أسعار النفط.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب تطورات جائحة كوفيد-19 وتأثيرها المحتمل على الطلب على النفط. قد يؤدي أي انتشار جديد للفيروس أو فرض قيود إضافية على السفر والتنقل إلى انخفاض في الطلب، مما قد يضغط على الأسعار. تعتبر هذه العوامل الثانوية (الطلب العالمي، المخزونات) مهمة في تحديد اتجاهات السوق.
في الختام، من المتوقع أن تظل أسعار النفط متقلبة في المدى القصير، حيث تتأثر بمجموعة متنوعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية. سيراقب السوق عن كثب أي تطورات جديدة في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى بيانات المخزونات الأمريكية وتقارير وكالة الطاقة الدولية. من المقرر أن تجتمع أوبك بلس في أوائل شهر مارس لمناقشة مستويات الإنتاج، ومن المتوقع أن يكون لهذا الاجتماع تأثير كبير على أسعار النفط في المستقبل.
