بعد تعيينه محافظًا للرقة، صرح عبد الرحمن سلامة بأن الوضع الأمني في المحافظة يشهد تحسنًا ملحوظًا، حيث أكد أن “الاستقرار الأمني في الرقة تحقق بنسبة تقارب 90 في المائة”. جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، وتناول أيضًا جهود معالجة ملف سجن الأقطان، وإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية في محافظة الرقة.
عقد المؤتمر الصحفي في الرقة يوم الثلاثاء، بعد مناقشات بين المحافظ ووفد من وزارة الاقتصاد والصناعة حول آليات إعادة تفعيل العمل المؤسساتي والتحديات الاقتصادية التي تواجهها المحافظة. وأشار سلامة إلى أن العمل جارٍ لتأمين سجن الأقطان بشكل كامل، وهو ملف أمني ولوجستي بالغ الأهمية.
الوضع الأمني والخدمي في الرقة: تقييم شامل ومرحلة جديدة
أكد كل من المحافظ ووزير الإعلام انطلاق مرحلة جديدة من العمل الحكومي تهدف إلى إعادة بناء محافظة الرقة على جميع المستويات، بما في ذلك الخدمات والأمن والتعليم. وأشارا إلى بدء تقييم الأضرار ومعالجة التحديات المتراكمة التي تعيق عودة الحياة الطبيعية إلى المحافظة. وتأتي هذه الجهود في أعقاب استعادة الحكومة السورية السيطرة على مناطق واسعة في الرقة وحلب.
تحديات البنية التحتية والخدمات الأساسية
أوضح المحافظ سلامة أن المعاناة الأكبر في الرقة تتركز حول تدهور الخدمات الأساسية، وخاصة الجسور التي دمرت خلال سنوات الصراع. وأشار إلى أن الجهات الحكومية بدأت في تقييم حجم الأضرار لتحديد الاحتياجات ورفعها إلى الوزارات المختصة. وتشمل خطة التقييم جميع القطاعات الخدمية، بما في ذلك الطرق والمياه والكهرباء والصرف الصحي.
بالإضافة إلى ذلك، أكد سلامة أن إعادة تفعيل المدارس تمثل أولوية قصوى، وقد تم تقديم مقترح لوزارة التربية لتسريع عملية تشغيل المؤسسات التعليمية. هذا يأتي في إطار الجهود الرامية إلى عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة وتوفير تعليم جيد لهم.
وفي سياق متصل، تفقد وزير الطاقة محمد البشير حقل الثورة النفطي في ريف الرقة بعد استعادته من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وذلك بهدف تقييم الأضرار وإعادة تشغيل الحقل. ويمثل حقل الثورة مصدرًا هامًا للطاقة في سوريا، وإعادة تشغيله ستساهم في تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.
الجهود الاقتصادية وإعادة تفعيل المؤسسات
ناقش المحافظ سلامة ووفد من وزارة الاقتصاد والصناعة آليات إعادة تفعيل العمل المؤسساتي ومعالجة التحديات الاقتصادية القائمة في الرقة. وتم وضع تصورات أولية لمرحلة التعافي وإعادة الاستقرار في المحافظة، مع التركيز على دعم النشاط الاقتصادي واستعادة الخدمات الأساسية. وأكدت وزارة الاقتصاد والصناعة أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين المحافظة والوزارة لتحقيق هذه الأهداف.
بدأت المؤسسة السورية للحبوب بتزويد المخابز في المناطق التي عادت إلى سيطرة الحكومة في حلب والرقة بمادة الطحين، وذلك لضمان توفير الخبز للمواطنين. وقامت المؤسسة بشحن 500 طن من الطحين كدفعة أولى.
كما دخلت مديرية التجارة الداخلية إلى المناطق التي خرجت من سيطرة قسد، بهدف استعادة الدور الرقابي والخدمي وتعزيز الاستقرار التمويني. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الرامية إلى تنظيم الأسواق ومكافحة الاحتكار وضمان وصول السلع الأساسية إلى المواطنين بأسعار معقولة.
التعامل مع التحديات الأمنية والإنسانية
أفادت وزارة الداخلية السورية بأنها تمكنت من تحرير وتأمين عدد من العائلات التي استخدمتها قسد كدروع بشرية في محاولة لعرقلة تقدم الجيش العربي السوري. وقد احتجزت قسد هؤلاء المدنيين، بمن فيهم شيوخ ونساء وأطفال، في مبنى الشبيبة في حي سيف الدولة في الرقة. وأكدت الوزارة العمل على إيصال المحررين إلى بيوتهم وأهلهم بأمن وسلام.
وفيما يتعلق بالممتلكات الثقافية، شكلت المديرية العامة للآثار والمتاحف وفدًا ميدانيًا لتقييم الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية في الرقة وتوثيقها. وشملت الزيارات مدينة الطبقة وقرية جعبر الأثرية، بالإضافة إلى تفقد متحف الرقة الوطني. وتهدف هذه الجهود إلى حماية الممتلكات الثقافية السورية وصونها للأجيال القادمة.
من المتوقع أن تستمر الجهود الحكومية في محافظة الرقة خلال الأسابيع والأشهر القادمة، مع التركيز على إعادة إعمار البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية وتحسين الوضع الأمني. وسيتم متابعة تطورات الوضع في الرقة عن كثب، مع الأخذ في الاعتبار التحديات التي لا تزال قائمة، بما في ذلك الأضرار الناجمة عن سنوات الصراع والوضع الإنساني الصعب. كما سيتم مراقبة مدى استجابة المجتمع المحلي للجهود الحكومية ومشاركته في عملية إعادة البناء والتنمية.
