رفضت محكمة أبوظبي التجارية دعوى قضائية رفعتها موظفة تهدف إلى تخفيض الأقساط الشهرية المستحقة عليها بموجب قروض وبطاقات ائتمانية بقيمة إجمالية تزيد عن مليون و146 ألف درهم. وتأتي هذه القضية لتسلط الضوء على أهمية إدارة الديون الشخصية والالتزام بالشروط والأحكام المتعلقة بالتمويل البنكي في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتعتبر قضية **تخفيض أقساط القروض** من القضايا التي تتزايد في ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة.
وقد قدمت الموظفة دعواها ضد أربعة بنوك، مطالبةً بوقف خصم أي أقساط تتجاوز 25% من راتبها الشهري، وإلزام البنوك برد المبالغ التي دفعت بالزيادة. وادعت أنها تعاني من صعوبات مالية بسبب ارتفاع الأقساط، وأن جميع البنوك تعتمد فقط على راتبها كضمان للقروض.
تفاصيل القضية وخلفية الـ “تخفيض أقساط القروض”
تشير تفاصيل القضية إلى أن الموظفة حصلت على قرض شخصي بقيمة 555 ألف درهم من أحد البنوك، بالإضافة إلى بطاقتي ائتمان. كما حصلت على قرض شخصي آخر بقيمة 368 ألف درهم وبطاقة ائتمان من بنك ثان، وقرض سيارة بقيمة 230 ألف درهم وبطاقة ائتمان من بنك ثالث، بالإضافة إلى بطاقة ائتمان رابعة. وبلغ إجمالي راتبها الشهري 25 ألف درهم، مع وجود استقطاعات أخرى.
وبحسب ما ذكرته المدعية، فإن مجموع أقساط القروض الثلاثة يبلغ 22 ألفاً و301 درهم، وهو ما يمثل نسبة 89.2% تقريباً من راتبها الإجمالي. وقدمت كشف حساب وبطاقة راتب كإثبات لدعواها.
قرار المحكمة وأسبابه
بعد النظر في القضية، أصدرت المحكمة حكمها برفض الدعوى. وأوضحت المحكمة أن المدعية لم تحدد بشكل واضح في طلبها أرقام الحسابات المعنية أو أنواع التسهيلات الائتمانية التي تطالب بوقف خصم الأقساط عليها. بالإضافة إلى ذلك، أشارت المحكمة إلى أن نسبة خصم الأقساط من راتب المدعية لكل بنك على حدة لم تتجاوز 50%، وهو ما يتوافق مع الشروط والأحكام التي وافقت عليها.
ورأت المحكمة أن طلب المدعية غير محدد بما يكفي، وأنها لم تقدم أي دليل على تغير الظروف التي تستدعي تدخل المحكمة لتخفيض الأقساط. كما أكدت أن تقرير الخبراء الذي قدمته المدعية لا يتعلق بمسألة قانونية، بل بمسألة تتعلق بآلية الخصم، ولا يؤثر على صحة الاتفاقيات المبرمة بينها وبين البنوك.
أهمية الالتزام بالشروط والأحكام المتعلقة بالتمويل
تأتي هذه القضية لتؤكد على أهمية قراءة وفهم الشروط والأحكام المتعلقة بالتمويل البنكي قبل الحصول على أي قرض أو بطاقة ائتمان. ويجب على المقترضين التأكد من قدرتهم على سداد الأقساط الشهرية قبل الالتزام بها، وتجنب الاقتراض بمبالغ كبيرة تفوق قدرتهم المالية. كما أن الحصول على **تمويل شخصي** يتطلب تخطيطاً مسبقاً.
ويشير خبراء ماليون إلى أن الإفراط في استخدام بطاقات الائتمان والاقتراض المتعدد من البنوك يمكن أن يؤدي إلى تراكم الديون وصعوبة سدادها. وينصحون بوضع ميزانية شخصية والالتزام بها، وتجنب الإنفاق غير الضروري، والبحث عن حلول بديلة لتمويل الاحتياجات الشخصية، مثل الادخار أو الاستثمار. كما أن الاستشارة المالية يمكن أن تساعد في **إدارة الديون** بفعالية.
في المقابل، يلتزم البنوك في دولة الإمارات العربية المتحدة بتطبيق معايير صارمة في منح القروض والبطاقات الائتمانية، وذلك بهدف حماية حقوق المقترضين ومنع تراكم الديون غير المستدامة. وتشرف الجهات الرقابية على عمل البنوك وتتأكد من التزامها بالقوانين واللوائح المنظمة للقطاع المصرفي.
من المتوقع أن تستأنف الموظفة على هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف، وستستمر القضية في المتابعة القانونية. وسيكون من المهم متابعة تطورات القضية لمعرفة ما إذا كانت المحكمة ستغير قرارها أو ستؤيده. كما أن هذه القضية قد تثير نقاشاً حول الحاجة إلى تعديل القوانين واللوائح المتعلقة بالتمويل البنكي في دولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف توفير المزيد من الحماية للمقترضين.
