في مواجهة تحديات تغطية رياضية واسعة النطاق، شهدت دورة ألعاب التضامن الإسلامي 2025 في الرياض تحولاً نوعياً في أساليب البث والنقل، وذلك بفضل شراكة استراتيجية بين رابطة اللجان الأولمبية الوطنية «أنوك»، واتحاد التضامن الإسلامي الرياضي «إيسا»، وشركة التقنية الرياضية «سبيكتاتر. إيه آي». استخدمت هذه الشراكة الذكاء الاصطناعي لإنتاج ملخصات فورية للأحداث الرياضية المتعددة، مما أرسى نموذجاً جديداً وفعالاً من حيث التكلفة لتغطية هذه البطولات الكبرى.
أقيمت الألعاب في الفترة من السابع إلى الحادي والعشرين من نوفمبر 2025، بمشاركة أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة رياضي من سبع وخمسين دولة، وتنافسوا في أكثر من عشرين رياضة مختلفة. هذا التنوع الكبير فرض تحديات لوجستية وتقنية كبيرة على فرق الإعلام والتغطية، مما استدعى البحث عن حلول مبتكرة لضمان وصول المحتوى إلى أوسع شريحة من الجمهور.
الذكاء الاصطناعي وتغطية الأحداث الرياضية المتعددة
تعتبر تغطية الأحداث الرياضية المتعددة الألعاب مهمة معقدة تتطلب موارد كبيرة وجهوداً مضاعفة. الطرق التقليدية تعتمد بشكل كبير على العمل اليدوي، بدءاً من متابعة البث المباشر، مروراً بتحديد اللحظات الهامة، ووصولاً إلى تحرير المقاطع وتوزيعها عبر مختلف المنصات. هذه العملية تستغرق وقتاً طويلاً وقد تؤدي إلى تأخير في نشر المحتوى، بالإضافة إلى محدودية حجمه وعدم تمثيل جميع الرياضات والدول بشكل متساوٍ.
لمواجهة هذه التحديات، اعتمدت «أنوك» على محرك الذكاء الاصطناعي «بالس» من شركة «سبيكتاتر. إيه آي» لأتمتة عملية إنتاج الملخصات الفورية. هذا المحرك قادر على تحليل البث الحي للمنافسات بشكل مستمر، واكتشاف اللحظات الرياضية الحاسمة تلقائياً، مثل تسجيل الأهداف، وعبور خط النهاية، ومراسم التتويج، وردود أفعال الرياضيين.
خلال ثوانٍ معدودة، يتم تحويل هذه اللحظات إلى مقاطع فيديو قصيرة جاهزة للنشر، مع تضمين بيانات تعريفية دقيقة مثل أسماء الرياضيين، والدول التي يمثلونها، ونوع الرياضة، وعلامات سياقية ذات صلة. يتم تنسيق هذه المقاطع تلقائياً لتناسب مختلف صيغ العرض، سواء كانت أفقية أو رأسية، مما يسهل نشرها على مختلف المنصات الرقمية.
أتمتة إنتاج المحتوى وتوسيع نطاق التغطية
تم تسليم المحتوى المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي مباشرة إلى «أنوك» و«إيسا»، وإلى منصتهما الرقمية الموحدة، لدعم فرق المحتوى في اللجان الأولمبية الوطنية. لأول مرة على هذا المستوى، حصلت كل لجنة أولمبية وطنية مشاركة على ملخصات يومية خاصة برياضييها، مما أتاح لها التفاعل الفوري مع جمهورها في بلدانها.
هذه الخطوة تعتبر قفزة نوعية نحو مستقبل التغطية الرياضية، حيث أكدت الأمينة العامة لرابطة اللجان الأولمبية الوطنية، جونيللا ليندبرغ، أن هذه الشراكة تعكس التزام الرابطة بالابتكار وضمان وصول كل إنجاز رياضي إلى الجمهور العالمي في الوقت المناسب. كما أشارت إلى أهمية تمكين اللجان الأولمبية الوطنية من الوصول إلى محتوى فيديو عالي الجودة لتعزيز تفاعل جماهيرها.
من جانبها، أوضحت الشريكة المؤسسة لشركة «سبيكتاتر. إيه آي»، ريتشا سينغ، أن هذا التعاون أتاح نمطاً جديداً من السرد القصصي، لا يقتصر على النتائج الرياضية فحسب، بل يلتقط أيضاً المشاعر والروح التنافسية والبعد الإنساني الذي يميز هذه الألعاب.
الأثر الرقمي لألعاب التضامن الإسلامي 2025
أسفر استخدام الذكاء الاصطناعي عن إنتاج أكثر من خمسين ألف مقطع فيديو فوري خلال فترة الألعاب التي استمرت خمسة عشر يوماً، بمتوسط يقارب خمسمائة ملخص يومياً. تم نشر هذه المقاطع عبر المنصة الرقمية التابعة لـ«أنوك»، والتي أتاحت للجان الأولمبية الوطنية الوصول إليها بسهولة.
ساهم المحتوى الموزع عبر منصة «أنوك تي في» وحسابات اتحاد التضامن الإسلامي الرياضي والحسابات الرسمية لألعاب الرياض 2025 في تحقيق أكثر من سبعة ملايين ونصف مليون مشاهدة فيديو عبر مختلف المنصات. كما شهد المحتوى تفاعلاً كبيراً من الجمهور، حيث سجل أكثر من مائتين وخمسين ألف إعجاب، بالإضافة إلى عدد كبير من التعليقات والمشاركات.
على مستوى اللجان الأولمبية الوطنية، حققت المقاطع الفورية التي تم توزيعها عبر منصة «أنوك» أكثر من مليوني مشاهدة فيديو، وأكثر من خمسين ألف تعليق، مما يدل على وصول واسع النطاق إلى جماهير متنوعة.
أصبح هذا النموذج الجديد في التغطية الرياضية، المدعوم بالتكنولوجيا والابتكار، خياراً جذاباً للمنظمات الرياضية التي تسعى إلى توسيع نطاق وصولها وزيادة تفاعل جمهورها. كما يساهم في تعزيز الشفافية والعدالة في تغطية الأحداث الرياضية، من خلال ضمان تمثيل جميع الرياضيين والدول المشاركة بشكل متساوٍ.
من المتوقع أن تستمر «أنوك» في استكشاف وتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي في تغطية الأحداث الرياضية المستقبلية. وتشير التقديرات إلى أن هذه التقنيات ستلعب دوراً متزايد الأهمية في تحسين جودة المحتوى، وزيادة كفاءة العمليات، وتوفير تجربة أفضل للجماهير. وستراقب المنظمات الرياضية عن كثب التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتقييم إمكانية تطبيقها في مختلف جوانب العمل الرياضي، بدءاً من التغطية الإعلامية ووصولاً إلى إدارة البطولات وتحليل الأداء الرياضي.
