أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، أن المغرب استثمر 13 مليار دولار بين عامي 2021 و 2025 لحماية الأسر ودعم الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات العالمية. يأتي هذا الإعلان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث سلط الضوء على نجاح المغرب في تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والاجتماعي، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام. هذا النجاح يعكس رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس، تركز على بناء “الدولة الاجتماعية”.
جاءت تصريحات أخنوش في سياق مناقشات حول التحديات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الدول الناشئة. وأشار إلى أن هذه الاستثمارات ساهمت بشكل كبير في الحفاظ على استقرار أسعار الخدمات الأساسية وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التضخم العالمية.
الاستثمار الحكومي ومكافحة التضخم في المغرب
وفقًا لتصريحات رئيس الحكومة، نجح المغرب في خفض معدل التضخم من 6% في عام 2023 إلى أقل من 1% حاليًا. ويعزى هذا الإنجاز إلى مجموعة من الإجراءات الحكومية، بما في ذلك الدعم المباشر للسلع الأساسية والرقابة على الأسعار. وتتوقع الحكومة تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5% في العام الحالي، مع انخفاض ملحوظ في عجز الموازنة والديون العامة.
دعم الأسر وتعميم التأمين الصحي
بالإضافة إلى مكافحة التضخم، أولت الحكومة المغربية اهتمامًا خاصًا بدعم الأسر الأكثر احتياجًا. وقد تم تقديم دعم مالي مباشر لـ 12 مليون شخص، بالإضافة إلى تعميم التأمين الصحي ليشمل أكثر من 32 مليون مواطن، أي ما يمثل 83% من السكان. هذه الخطوات تهدف إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وتقليل الفوارق بين الطبقات.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذه الإجراءات قد تكون مؤقتة وأن تحقيق الاستدامة يتطلب إصلاحات هيكلية أعمق في الاقتصاد المغربي. وتشمل هذه الإصلاحات تحسين بيئة الأعمال، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، وتطوير قطاعات جديدة ذات قيمة مضافة عالية.
تعزيز الاستثمار في القطاعات الرئيسية
أعلن رئيس الحكومة عن زيادة ميزانية الصحة والتعليم بنسبة 20% لتصل إلى 13 مليار دولار في عام 2026. ويأتي هذا القرار في إطار رؤية الحكومة للاستثمار في رأس المال البشري باعتباره جوهر التنمية المستدامة. وتركز الحكومة على تحسين جودة التعليم والرعاية الصحية، وتوفير فرص متساوية للجميع.
علاوة على ذلك، أكد أخنوش أن المغرب استعاد ثقة المؤسسات الدولية بفضل الإصلاحات الضريبية والمالية الشفافة. وذكر أن “ميثاق الاستثمار” الجديد يوفر حوافز كبيرة للشركات المحلية والأجنبية، مما يشجع على زيادة الاستثمار وخلق فرص عمل جديدة. وتشير البيانات إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب قد شهد زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة.
الطاقة الخضراء واللوجستيات: محاور رئيسية للتنمية
أكد رئيس الحكومة طموح المغرب للتحول إلى مركز عالمي للطاقة الخضراء واللوجستيات. وتستهدف البلاد تأمين 52% من احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030، مع التركيز على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. كما تسعى الحكومة إلى تعزيز مكانة ميناء طنجة المتوسط كأحد أهم مراكز الشحن في العالم، من خلال تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات اللوجستية. هذه المشاريع تهدف إلى جذب الاستثمارات وتعزيز النمو الاقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك، يركز المغرب على تطوير قطاع السياحة، الذي يعتبر من أهم مصادر الدخل بالنسبة للبلاد. وتشمل الخطط تطوير منتجات سياحية جديدة، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز التسويق السياحي.
في الختام، يتوقع أن تستمر الحكومة المغربية في تنفيذ إصلاحات اقتصادية واجتماعية تهدف إلى تعزيز النمو المستدام وتحسين مستوى معيشة المواطنين. ومن المتوقع أن يتم تقديم المزيد من التفاصيل حول هذه الإصلاحات في الأشهر القادمة، مع التركيز على تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والاجتماعي. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان تنفيذ هذه الإصلاحات بفعالية وكفاءة، ومواجهة التحديات الخارجية التي قد تؤثر على الاقتصاد المغربي.
