ودّعت مدينة سان فرانسيسكو، يوم الأحد، التمساح الأبيض المحبوب “كلود” في احتفال حاشد، بعد وفاته في ديسمبر الماضي. وقد اجتمع المئات في حديقة غولدن غيت لتكريم هذا الزاحف الفريد الذي أصبح رمزًا للمدينة، وألهم الملايين بفضل شخصيته الهادئة ومظهره المميز. هذا الحدث يعكس مدى تأثير التمساح كلود على قلوب سكان المدينة وزوارها.
تكريم أيقونة سان فرانسيسكو: وداعًا لكلود
لم يكن “كلود” مجرد حيوان في حديقة الحيوان، بل أصبح جزءًا من نسيج سان فرانسيسكو الثقافي. الاحتفال الذي أقيم لتوديعه كان فريدًا من نوعه، حيث ضم فرقة موسيقية تعزف موسيقى نيو أورلينز، وخبزًا أبيض ضخمًا على شكل تمساح، وعروضًا فنية قدمها فنانو “دراغ كوين”. بالإضافة إلى ذلك، تم تسمية شارع رسمي باسم “كلود ذا أليغاتور واي” تكريمًا له.
قصة “كلود” وشهرته
اشتهر “كلود” ليس فقط بمظهره الأبيض النادر، بل أيضًا بحادثة سرقة حذاء باليه لفتاة تبلغ من العمر 12 عامًا. يتذكر بارت شيبرد، من أكاديمية كاليفورنيا للعلوم التي كانت موطن “كلود” لمدة 17 عامًا، صعوبة استخراج الحذاء من معدة التمساح، الأمر الذي استدعى تخديره واستخدام أدوات متخصصة وفريق طبي بيطري.
وفقًا لجانيت بيتش، مديرة الاتصالات في الأكاديمية، فإن محبة الناس لـ “كلود” تعود إلى أنه يجسد قيم التسامح والقبول التي تشتهر بها سان فرانسيسكو. البهاق الذي كان يعانيه “كلود” جعله رمزًا للأشخاص الذين يشعرون بأنهم مختلفون، وأظهر أن الاختلاف يمكن أن يكون مصدرًا للجمال والقيمة.
إرث التمساح الأبيض
خلال حياته، أسعد التمساح كلود أكثر من 22 مليون زائر لأكاديمية كاليفورنيا للعلوم، وساهم في ربط الناس بالطبيعة والعلوم. الأكاديمية تلقت آلاف الرسائل من معجبيه بعد وفاته، يعبرون فيها عن مدى تأثيره الإيجابي على حياتهم. العديد من الرسائل أشارت إلى أن “كلود” ألهمهم لتقدير اختلافاتهم واحتضانها.
الطبيبة البيطرية الرئيسية في الأكاديمية، لانا كرول، وصفت “كلود” بأنه “الأكثر هدوءًا” من بين جميع التماسيح التي عملت معها. وأضافت أنها لن تلتقي بتمساح آخر مثله في حياتها. هذا يعكس العلاقة الخاصة التي كانت تربط فريق الأكاديمية بـ التمساح الشهير.
السبب وراء الوفاة
توفي “كلود” عن عمر يناهز 30 عامًا بسبب سرطان الكبد. وقد وُلد في مزرعة تماسيح في لويزيانا عام 1995، وانتقل للعيش في أكاديمية كاليفورنيا للعلوم عام 2008. كانت حالته الصحية تتدهور تدريجياً خلال الأشهر الأخيرة من حياته، مما دفع الأكاديمية إلى إصدار بيان رسمي حول وفاته.
بالإضافة إلى التمساح كلود، تشتهر أكاديمية كاليفورنيا للعلوم بعرضها لمجموعة متنوعة من الحيوانات والنباتات، وتقديمها برامج تعليمية تهدف إلى زيادة الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة. تعتبر الأكاديمية وجهة سياحية رئيسية في سان فرانسيسكو، وتجذب الزوار من جميع أنحاء العالم.
الخطوات المستقبلية وتأثير كلود الدائم
تخطط أكاديمية كاليفورنيا للعلوم لإنشاء نصب تذكاري دائم لـ “كلود” في معرض المستنقعات، حيث كان يعيش. سيشمل النصب التذكاري صورًا ومقتنيات شخصية تعود لـ “كلود”، بالإضافة إلى معلومات عن حياته وإرثه. من المتوقع أن يتم الانتهاء من النصب التذكاري بحلول نهاية العام الجاري. سيظل تأثير “كلود” حيًا في قلوب سكان سان فرانسيسكو وزوارها، وسيستمر في إلهام الأجيال القادمة.
