دعا يويتشيرو تاماكي، رئيس حزب معارض ياباني بارز، إلى اتخاذ إجراءات “حاسمة” لمعالجة الاضطرابات الأخيرة في سوق السندات اليابانية، بعد أن شهدت عوائد السندات الحكومية ارتفاعًا حادًا. يأتي هذا التحذير في ظل مخاوف متزايدة بشأن السياسات المالية الجديدة للحكومة وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد الياباني. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول استدامة الديون الحكومية وقدرة بنك اليابان على السيطرة على التضخم.
وأكد تاماكي أن الحكومة وبنك اليابان يجب أن يكونا مستعدين للتدخل بشكل فعال لوقف “التحركات غير الطبيعية” في السوق. وتشمل الخيارات المطروحة إعادة شراء السندات الحكومية أو تقليل إصدار السندات طويلة الأجل، بالإضافة إلى إمكانية التدخل في سوق العملات إذا لزم الأمر. هذه الدعوة تعكس قلقًا أوسع نطاقًا بشأن التداعيات المحتملة لسياسات الإنفاق الحكومي الجديدة.
انهيار السندات اليابانية: دعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة
جاءت تصريحات تاماكي بعد أن شهدت السندات الحكومية اليابانية انخفاضًا حادًا في الأسعار، مما أدى إلى ارتفاع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.5 نقطة أساس في يومين. ويعتبر هذا الارتفاع الأكبر منذ أن بدأ بنك اليابان في تخفيف قيوده على عوائد السندات في عام 2022. ويرجع هذا التراجع بشكل كبير إلى إعلان رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن خطط لانتخابات عامة مبكرة وتقديم حزمة تحفيز مالي.
وتشمل خطط تاكايتشي تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية بنسبة 8٪ لمدة عامين وإلغاء ما وصفته بالسياسات المالية التقشفية. أثار هذا الإعلان مخاوف المستثمرين بشأن احتمال زيادة إصدار الديون الحكومية، مما قد يؤدي إلى تفاقم الوضع المالي للبلاد. وتعتبر اليابان بالفعل واحدة من أكثر الدول ديناً في العالم.
تأثير السياسات المالية الجديدة
يرى المحللون أن سياسات تاكايتشي المالية المتساهلة قد تضغط على بنك اليابان لتبني موقف أكثر تشددًا في سياسته النقدية. ومنذ تولي تاكايتشي منصبها في أكتوبر الماضي، انخفضت قيمة الين بنحو 8٪ مقابل الدولار، ليصل إلى أدنى مستوى له في 18 شهرًا. هذا الانخفاض يثير مخاوف بشأن التضخم وارتفاع تكلفة الواردات.
وفي هذا السياق، أشار تاماكي إلى أن بنك اليابان يسير في الاتجاه الصحيح من خلال تطبيع سياسته النقدية، معربًا عن دعمه لرفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي. واقترح أن يستمر البنك في رفع أسعار الفائدة طالما حافظت الشركات الصغيرة والمتوسطة على مكاسب الأجور بنسبة 5٪.
ومع ذلك، حذر تاماكي من أن بنك اليابان يجب أن يراقب عن كثب أي تدهور في الأوضاع الاقتصادية وسوق العمل، وأن يكون مستعدًا لإبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. ويرى أن أي تدخل في سوق العملات يجب أن يتم بحذر، مع الأخذ في الاعتبار تأثيره المحتمل على عوائد السندات.
ردود فعل السوق وتوقعات المستقبل
وقد امتد القلق بشأن المالية العامة لليابان إلى سوق العملات، حيث انخفض الين بشكل ملحوظ. ويخشى المستثمرون من أن استمرار بنك اليابان في سياسة أسعار الفائدة المنخفضة قد يزيد من خطر التضخم.
يتوقع المحللون الذين استطلعت “رويترز” آراءهم أن ينتظر بنك اليابان حتى يوليو المقبل قبل رفع أسعار الفائدة مرة أخرى. ويتوقع أكثر من 75٪ منهم أن تصل أسعار الفائدة إلى 1٪ أو أكثر بحلول سبتمبر من العام الحالي.
في الختام، يواجه الاقتصاد الياباني تحديات كبيرة في ظل الاضطرابات الأخيرة في سوق السندات والسياسات المالية الجديدة للحكومة. من المتوقع أن يراقب بنك اليابان عن كثب تطورات الوضع، وأن يتخذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار والنمو الاقتصادي. وستكون الانتخابات العامة المبكرة في 8 فبراير بمثابة اختبار حقيقي لمدى دعم الناخبين لسياسات تاكايتشي المالية، وسيكون لها تأثير كبير على مستقبل الاقتصاد الياباني.
