شهدت الأسواق الآسيوية انخفاضاً ملحوظاً في أسعار الأسهم، الأربعاء، متأثرة بتصاعد المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالتوترات بين الولايات المتحدة والدنمارك حول جزيرة غرينلاند. وقد أثارت هذه التطورات مخاوف من عودة سيناريو “بيع أميركا” الذي شهدته الأسواق سابقاً، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية. وتأتي هذه التطورات قبل خطاب مهم للرئيس الأميركي دونالد ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

تراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية في المنطقة، في حين شهدت السندات اليابانية انتعاشاً بعد موجة بيع قوية. ويعكس هذا التحول في الأسواق حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات التجارية والجيوسياسية العالمية، خاصةً مع اللهجة المتشددة التي أبداها الرئيس ترمب بشأن قضايا مختلفة.

مخاوف غرينلاند وتأثيرها على الأسواق المالية

بدأت الأزمة مع إبداء الرئيس ترمب اهتماماً بشراء غرينلاند من الدنمارك، واصفاً ذلك بأنه صفقة مثيرة للاهتمام. وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من الدنمارك، التي رفضت بشكل قاطع فكرة بيع الجزيرة. ومع ذلك، لم يتراجع ترمب عن موقفه، بل أكد أنه “لا تراجع” عن هدفه بالسيطرة على الجزيرة، ولم يستبعد اللجوء إلى القوة لتحقيق ذلك، وفقاً لتقارير إخبارية.

أدت هذه التصريحات إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية، مما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو الأصول الآمنة مثل الذهب. وارتفع سعر الذهب بنسبة 2.1 في المائة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً بلغ 4865 دولاراً للأونصة، مما يعكس قلق المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي.

تأثير “صفقة بيع أميركا” المحتملة

تذكر هذه الأحداث سيناريو “بيع أميركا” الذي ظهر في أبريل من العام الماضي، بعد إعلانات الرئيس ترمب عن فرض رسوم جمركية على بعض السلع. في ذلك الوقت، سارع المستثمرون إلى التخلص من الأصول الأميركية في الخارج، خوفاً من تداعيات الحرب التجارية المحتملة. ويخشى المحللون الآن من أن تتكرر هذه الظاهرة، خاصةً مع تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا.

وقال كبير الاقتصاديين في “بنك ويستباك”، مانتاس فاناغاس، إن “صفقة (بيع أميركا) المحتملة كانت المحرك الرئيسي للتحركات القوية في الأسواق خلال الليل، حيث سعى المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على الولايات المتحدة، التي بات ينظر إليها كثيرون شريكاً غير موثوق به”.

في المقابل، ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف، متفوقة على أداء بقية الأسواق الإقليمية. ويعزى ذلك إلى التفاؤل بشأن الإجراءات التحفيزية التي اتخذتها الحكومة الصينية لدعم النمو الاقتصادي.

ردود الفعل الدولية

من المقرر أن يعقد الاتحاد الأوروبي قمة طارئة في بروكسل يوم الخميس لبحث هذه التطورات. ويأتي هذا الاجتماع في وقت حرج، حيث أن التحالف الأميركي-الأوروبي التاريخي مهدد بسبب الخلافات حول قضايا التجارة والأمن. ووفقاً لمصادر دبلوماسية، فإن القمة ستركز على إيجاد طريقة لتهدئة التوترات مع الولايات المتحدة وتجنب اندلاع حرب تجارية شاملة.

وفي سوق السندات، شهدت السندات اليابانية انتعاشاً بعد موجة بيع قوية. وتراجعت عوائد السندات لأجل 40 عاماً بمقدار 11 نقطة أساس إلى 4.1 في المائة، بعد أن كانت قد قفزت 26 نقطة أساس في الجلسة السابقة. ويعكس هذا الانتعاش عودة الثقة في السندات اليابانية، التي تعتبر ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات.

أعلن صندوق التقاعد الدنماركي “أكاديميكر بنشن”، الثلاثاء، عزمه بيع كامل حيازته من سندات الخزانة الأميركية، البالغة قيمتها نحو 100 مليون دولار، بحلول نهاية الشهر الحالي. وبرر الصندوق قراره بتدهور أوضاع المالية العامة للحكومة الأميركية، مما يزيد من خطر التخلف عن السداد.

تتجه الأنظار الآن إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث من المقرر أن يلقي الرئيس ترمب خطاباً في وقت لاحق اليوم. ومن المتوقع أن يتطرق الخطاب إلى قضايا التجارة والأمن، وقد يسهم إما في تهدئة التوترات مع أوروبا وإما في تصعيدها. وسيراقب المستثمرون عن كثب خطاب ترمب بحثاً عن أي إشارات حول مستقبل السياسة الأميركية.

في الختام، لا تزال الأسواق المالية في حالة من عدم اليقين بسبب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. ومن المتوقع أن يستمر هذا الوضع حتى يتم عقد قمة الاتحاد الأوروبي وإلقاء خطاب الرئيس ترمب في دافوس. وسيكون من المهم مراقبة التطورات في هذه الأحداث لتقييم المخاطر والفرص المحتملة في الأسواق المالية.

شاركها.