يعاني ملايين الأشخاص حول العالم سنوياً من التسمم الغذائي، وهي حالة صحية تنتج عن تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة بمواد ضارة مثل البكتيريا والفيروسات والطفيليات أو المواد الكيميائية. يمكن أن تظهر أعراض التسمم الغذائي بسرعة بعد التعرض للملوث، أو قد تتأخر لعدة أيام. تعتبر الوقاية من خلال اتباع ممارسات سلامة الغذاء السليمة هي أفضل طريقة لتجنب هذه الحالة الشائعة.
تتراوح شدة التسمم الغذائي من خفيفة ومزعجة إلى حادة وتهدد الحياة. تعتمد الأعراض على نوع الملوث وكميته، بالإضافة إلى الصحة العامة للشخص المصاب. غالباً ما يتم التعامل مع الحالات الخفيفة في المنزل، بينما تتطلب الحالات الأكثر خطورة عناية طبية فورية.
أعراض وعلامات التسمم الغذائي
تشبه أعراض التسمم الغذائي إلى حد كبير أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي الأخرى، مما قد يجعل التشخيص صعباً في بعض الأحيان. تشمل الأعراض الأكثر شيوعاً الغثيان والقيء والإسهال وآلام في المعدة. قد يصاحب هذه الأعراض أيضاً حمى خفيفة وتعب عام.
بالنسبة للرضع والأطفال، قد تظهر أعراض إضافية مثل تغيرات في السلوك، مثل زيادة التهيج، وانخفاض مستوى الطاقة، والإسهال المستمر الذي يتجاوز 24 ساعة. يجب مراقبة الأطفال المصابين عن كثب للتأكد من عدم ظهور علامات الجفاف.
متى يجب طلب العناية الطبية؟
هناك بعض الأعراض التي تشير إلى أن التسمم الغذائي قد يكون خطيراً ويتطلب عناية طبية فورية. تشمل هذه الأعراض وجود دم في البراز أو القيء، والإسهال الذي يستمر لأكثر من ثلاثة أيام، وعلامات الجفاف الشديد مثل جفاف الفم الشديد، وقلة التبول، والدوخة، وارتفاع درجة الحرارة بشكل ملحوظ (أكثر من 39 درجة مئوية)، وصعوبة في الاحتفاظ بالسوائل بسبب القيء المستمر.
أسباب التسمم الغذائي
ينتج التسمم الغذائي في أغلب الأحيان عن تناول أطعمة ملوثة بمسببات الأمراض. تتضمن بعض الأسباب الشائعة البكتيريا مثل الإشريكية القولونية (E. coli) والسالمونيلا والمكورات العنقودية الذهبية، بالإضافة إلى الفيروسات مثل النوروفيروس والروتافيروس. يمكن أن تحدث أيضاً بسبب الطفيليات أو السموم الموجودة في بعض الأطعمة.
تختلف الفترة الزمنية بين تناول الطعام الملوث وظهور الأعراض باختلاف نوع الملوث. على سبيل المثال، قد تظهر أعراض الإشريكية القولونية بعد ثلاثة إلى أربعة أيام، بينما قد تظهر أعراض المكورات العنقودية الذهبية في غضون 30 دقيقة إلى ثماني ساعات. تعتبر معرفة تاريخ الطعام الذي تم تناوله عنصراً مهماً في تحديد سبب التسمم الغذائي.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يحدث التسمم الغذائي بسبب عدم اتباع ممارسات سلامة الغذاء المناسبة، مثل عدم غسل اليدين بشكل صحيح، وعدم طهي الطعام بشكل كافٍ، وتخزين الطعام في درجات حرارة غير مناسبة. تعتبر الأطعمة النيئة أو غير المطبوخة جيداً، مثل اللحوم والدواجن والبيض والمأكولات البحرية، أكثر عرضة للتلوث.
الوقاية من التسمم الغذائي
تعتبر الوقاية هي أفضل وسيلة للحد من خطر الإصابة بـالتسمم الغذائي. يتضمن ذلك اتباع ممارسات سلامة الغذاء الأساسية في جميع مراحل التعامل مع الطعام، من الشراء إلى التحضير إلى التخزين.
من أهم إجراءات الوقاية غسل اليدين جيداً بالماء والصابون قبل وبعد التعامل مع الطعام، وتنظيف وتعقيم أسطح الطهي بانتظام، وفصل الأطعمة النيئة عن الأطعمة المطبوخة لتجنب التلوث المتبادل. يجب أيضاً طهي الطعام إلى درجة الحرارة الداخلية المناسبة لقتل أي بكتيريا ضارة. تخزين الطعام القابل للتلف في الثلاجة بسرعة ووضعه في عبوات محكمة الإغلاق يساعد أيضاً على منع نمو البكتيريا.
عند السفر، من المهم توخي الحذر بشأن الأطعمة والمشروبات التي يتم تناولها. ينصح بشرب المياه المعبأة أو المعالجة وتجنب تناول الطعام من الباعة المتجولين الذين قد لا يلتزمون بمعايير سلامة الغذاء. تعتبر النظافة الشخصية أيضاً أمراً بالغ الأهمية في منع انتشار مسببات الأمراض.
تواصل وزارة الصحة والسكان جهودها لرفع مستوى الوعي حول سلامة الغذاء وتوفير الإرشادات اللازمة للجمهور. من المتوقع أن يتم إطلاق حملات توعية إضافية في الأشهر المقبلة، مع التركيز على أهمية اتباع ممارسات سلامة الغذاء في المنزل وفي المطاعم. سيتم أيضاً تشديد الرقابة على المطاعم ومحلات بيع المواد الغذائية للتأكد من التزامها بالمعايير الصحية.
