أصدرت محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية حكمًا بإلزام شخص بالتعويض عن بيع ساعات مقلدة، مؤكدةً على أهمية حماية المستهلك من الغش والاحتيال. وقد ألزمت المحكمة المدعى عليه بدفع مبلغ 129 ألف درهم لرجل قام بشراء ساعتين تبين لاحقًا أنهما ليستا أصليتين، بالإضافة إلى تعويض عن الأضرار الأدبية قدره 10 آلاف درهم. يمثل هذا الحكم تأكيدًا على جدية القضاء في التعامل مع قضايا الاحتيال التجاري.
تعود تفاصيل القضية إلى قيام رجل أعمال بشراء ساعتين فاخرتين من خلال إعلان على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، حيث أوهمه البائع بأنهما أصليتان ومرفقتان بشهادات المنشأ. بعد إتمام عملية الشراء ودفع المبلغ المتفق عليه، اكتشف المشتري أن الساعات مزيفة، مما دفعه إلى رفع دعوى قضائية للمطالبة بتعويضه.
حماية المستهلك وقضايا التزوير
تأتي هذه القضية في سياق جهود الإمارات العربية المتحدة المتواصلة لحماية حقوق المستهلك ومكافحة التزوير والغش التجاري. تعتبر قضايا بيع المنتجات المقلدة انتهاكًا صارخًا لحقوق الملكية الفكرية وتضر بسمعة العلامات التجارية الأصلية، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بالمستهلكين الذين يدفعون مبالغ طائلة مقابل منتجات لا تستحق ذلك.
وقد قدم المدعي للمحكمة أدلة قاطعة تثبت تعرضه للاحتيال، بما في ذلك صور محادثات مع البائع وحكمًا جزائيًا سابقًا صدر ضد المدعى عليه في قضية مماثلة. كما أودعت المحكمة تقريرًا من خبير متخصص أكد أن الساعات التي تم شراؤها هي بالفعل مقلدة، وأن قيمتها الحقيقية لا تتجاوز مبلغًا بسيطًا مقارنة بالسعر الذي دفعه المدعي.
تفاصيل الحكم والتعويضات
أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن المدعى عليه ارتكب خطأً واضحًا من خلال بيع ساعات مقلدة على أنها أصلية، وأن هذا الخطأ تسبب في ضرر مادي ونفسي للمدعي. وقد قدرت المحكمة الضرر المادي بمبلغ 129 ألف درهم، وهو المبلغ الذي دفعه المدعي مقابل الساعات المقلدة.
بالإضافة إلى ذلك، قررت المحكمة منح المدعي تعويضًا عن الأضرار الأدبية، وذلك تقديرًا للمعاناة النفسية التي لحقت به نتيجة تعرضه للخداع والغش. وقد حددت المحكمة مبلغ 10 آلاف درهم كتعويض مناسب عن هذه الأضرار.
من الجدير بالذكر أن المدعي كان قد طالب بتعويض إجمالي قدره 149 ألف درهم، بالإضافة إلى 15 ألف درهم عن الأضرار الأدبية. إلا أن المحكمة رفضت الجزء الأكبر من هذا الطلب، واكتفت بإلزام المدعى عليه بدفع المبلغ الذي قدرته كتعويض عن الضرر المادي والأدبي الفعلي.
وتشير الإحصائيات إلى تزايد عدد قضايا الاحتيال التجاري في الإمارات، خاصةً تلك المتعلقة ببيع المنتجات المقلدة عبر الإنترنت. وقد دعت السلطات المحلية المستهلكين إلى توخي الحذر عند الشراء عبر الإنترنت، والتحقق من مصداقية البائع قبل إتمام عملية الشراء. كما أكدت على أهمية الإبلاغ عن أي حالات غش أو احتيال يتم اكتشافها.
تعتبر هذه القضية بمثابة رسالة واضحة للمحتالين بأن القضاء لن يتهاون في حماية حقوق المستهلكين ومكافحة الجريمة الاقتصادية. وتؤكد على أهمية التعاون بين السلطات القضائية والتجارية لضمان بيئة تجارية آمنة ونزيهة.
من المتوقع أن يستأنف المدعى عليه هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف، في محاولة لتقليل مبلغ التعويض المطلوب منه. في المقابل، سيقدم المدعي دفوعًا قوية لدعم حكم المحكمة الابتدائية. وستكون متابعة تطورات هذه القضية مهمة لمعرفة مدى التزام القضاء بحماية المستهلكين ومكافحة التزوير.
