تراجعت أسعار النفط في تعاملات اليوم الأربعاء، متأثرة بتوقعات بزيادة المعروض العالمي، على الرغم من استمرار بعض المخاوف الجيوسياسية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت وغرب تكساس الوسيط، مما يعكس تحولًا في معنويات السوق نحو توقعات أقل تشاؤمًا بشأن الإمدادات. يُعد انخفاض أسعار النفط اليوم نتيجة لتفاعل معقد بين عدة عوامل مؤثرة في السوق.

تراجع أسعار النفط وسط زيادة المعروض وتخفيف المخاوف

أظهرت أحدث البيانات انخفاضًا في المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات من كازاخستان، حيث بدأت عمليات الإنتاج في التعافي التدريجي في حقلي تينغيز وكوروليف بعد توقف مؤقت بسبب مشاكل في الطاقة. ووفقًا لمصادر في قطاع النفط، قد يستغرق استئناف الإنتاج الكامل ما بين سبعة وعشرة أيام إضافية.

بالإضافة إلى ذلك، ساهمت التوقعات بزيادة مخزونات النفط الخام الأمريكية في الضغط على الأسعار. تشير استطلاعات أولية للرأي إلى ارتفاع محتمل في المخزونات الأسبوع الماضي، مما يشير إلى ضعف في الطلب أو زيادة في الإنتاج المحلي. ومن المتوقع أن تؤكد بيانات معهد البترول الأمريكي وإدارة معلومات الطاقة هذا الاتجاه.

تأثير التوترات الجيوسياسية

على الرغم من الضغوط الهبوطية، لا تزال التوترات الجيوسياسية تشكل عاملًا مؤثرًا في سوق النفط. تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة على الدول الأوروبية، على خلفية خلافات حول السيطرة على غرينلاند، أثارت مخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، مما قد يؤثر سلبًا على الطلب على الطاقة.

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن خطر التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال قائمًا، وقد يدفع أسعار النفط للارتفاع مرة أخرى. وكان الرئيس ترامب قد هدد بضرب إيران ردًا على قمعها للاحتجاجات، مما أثار ردود فعل حادة من طهران.

وحذرت إيران من أنها ستعتبر أي هجوم على المرشد الأعلى علي خامنئي إعلانًا للجهاد، مما يزيد من حدة التوتر في المنطقة. يقول غريغوري برو، كبير المحللين في مجموعة أوراسيا الاستشارية، إن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران من المرجح أن تظل مرتفعة مع استمرار نشر الأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وفشل الجهود الدبلوماسية في تحقيق تقدم.

تأثير البيانات الاقتصادية

كانت البيانات الاقتصادية الصينية القوية قد قدمت دعمًا مؤقتًا لأسعار النفط في الجلسة السابقة. يعتبر الاقتصاد الصيني من أكبر مستهلكي النفط في العالم، وبالتالي فإن أي علامة على التحسن في النمو الاقتصادي هناك يمكن أن تؤدي إلى زيادة الطلب على الخام.

ومع ذلك، لم يكن هذا الدعم كافيًا لمواجهة الضغوط الأخرى التي تواجه السوق، مثل التوقعات بزيادة المعروض من كازاخستان والولايات المتحدة. كما أن المخاوف بشأن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين لا تزال قائمة، وقد تؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي وبالتالي على الطلب على النفط.

تعتبر أسعار النفط من المؤشرات الرئيسية للأداء الاقتصادي العالمي، وتتأثر بمجموعة واسعة من العوامل، بما في ذلك العرض والطلب، والظروف الجيوسياسية، والبيانات الاقتصادية.

من المقرر صدور بيانات المخزونات الأسبوعية من معهد البترول الأمريكي اليوم، تليها بيانات إدارة معلومات الطاقة غدًا، مما قد يوفر مزيدًا من الوضوح بشأن اتجاهات السوق. سيراقب المستثمرون هذه البيانات عن كثب لتقييم تأثيرها المحتمل على أسعار النفط. بالإضافة إلى ذلك، سيتابعون عن كثب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وخاصة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، لتقييم المخاطر المحتملة على الإمدادات.

شاركها.