أعلنت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة إطلاق برنامج “الأحياء المطورة”، وهو برنامج استراتيجي شامل يهدف إلى معالجة أوضاع الأحياء غير المنظمة في مكة المكرمة وتحويلها إلى بيئات حضرية مستدامة. يأتي هذا البرنامج تحت إشراف لجنة وزارية مختصة، ويعد خطوة رئيسية نحو تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية في تطوير المدن المقدسة وتوفير جودة حياة أفضل لسكانها وزوارها.
أكد المهندس صالح الرشيد، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية، أن البرنامج يمثل لبنة أساسية في جهود تطوير الأحياء التي تحتاج إلى إعادة تأهيل شامل، أو ترقية خاصة. ويهدف إلى توفير بنية تحتية متكاملة وخدمات حديثة تساهم في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الراحة والرفاهية للسكان.
تطوير شامل للأحياء غير المنظمة
تم تحديد الأحياء المستهدفة بشكل شامل ونشرها عبر الموقع الإلكتروني الخاص ببرنامج الأحياء المطورة. سيتم الإعلان عن تفاصيل كل حي على حدة، بما في ذلك إجراءات نزع الملكية أو الإخلاء، وفصل الخدمات، وغيرها من الإجراءات اللازمة. وتهدف هذه الشفافية إلى إطلاع السكان على جميع التفاصيل المتعلقة بالمشروع وتسهيل عملية التعاون والتنسيق.
آلية تقدير العقارات والتعويضات
تتم عملية تقدير العقارات من خلال لجنة حكومية مختصة، تعمل تحت إشراف هيئة المقيمين المعتمدين في المملكة العربية السعودية. تهدف هذه اللجنة إلى تقدير قيمة العقارات، سواء كانت أراضٍ أو مبانٍ، بشكل عادل ودقيق. يتم نشر التقييمات عبر المنصة الرقمية الخاصة بالبرنامج، ويمكن للملاك التسجيل في المنصة وإضافة بياناتهم الخاصة، مثل رقم الصك والهوية، للاطلاع على التقييم الخاص بعقارهم.
في حال وجود أي ملاحظات أو اعتراضات على التقييم، يمكن للمالك تقديمها خلال 60 يومًا من تاريخ الإشعار. سيتم النظر في هذه الاعتراضات وفقًا للنظام المعمول به في المملكة. أما بالنسبة لصرف التعويضات، فسيتم ذلك وفقًا لجدول زمني محدد لكل منطقة، بعد توقيع الاتفاقيات الخاصة بالتطوير. سيتم الإعلان عن تفاصيل الصرف من خلال الموقع والقنوات الرسمية للبرنامج، بما في ذلك منصة “متم”.
الأبعاد الإنسانية والمكانية للبرنامج
يعتمد برنامج “الأحياء المطورة” على بعدين رئيسيين: البعد الإنساني والبعد المكاني. يركز البعد الإنساني على تحسين جودة حياة السكان من خلال توفير الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، وضمان اندماجهم في بيئة حضرية متطورة. كما يهدف إلى توفير فرص اقتصادية واجتماعية تساهم في استقرارهم وتمكينهم.
أما البعد المكاني فيتمثل في تطوير البنية التحتية وتعزيز المشهد الحضري بما يتماشى مع عمارة مدينة مكة المكرمة. يشمل ذلك إعادة توظيف الأراضي بما يخدم التنمية المستدامة، ووضع آليات فعالة لمنع عودة النمو غير المنظم. التنمية المستدامة هي جوهر هذا البرنامج، حيث يهدف إلى تحقيق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
بالإضافة إلى ذلك، يولي البرنامج اهتمامًا خاصًا بالشراكات مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، بهدف تعزيز المشاركة المجتمعية وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة. التعاون بين القطاعين العام والخاص يعتبر عنصراً أساسياً لنجاح هذا المشروع الطموح.
خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وضعت الهيئة الملكية عددًا من الحلول الخاصة في التعامل مع السكان، وأطلقت مبادرات تهدف إلى تسهيل عملية التطوير وتقليل الآثار السلبية على السكان. وتشير التقديرات إلى أن البرنامج سيساهم في تعزيز التطوير العمراني والخدمي داخل مدينة مكة المكرمة، وتعزيز مكانتها كمدينة مقدسة تستحق أن تكون نموذجًا حضريًا عالميًا.
من المتوقع أن تعلن الهيئة الملكية عن تفاصيل المرحلة الأولى من البرنامج في الأشهر القليلة القادمة، بما في ذلك تحديد الأحياء التي سيتم تطويرها أولاً، والجدول الزمني للمشروع. تطوير مكة المكرمة هو مشروع مستمر، ويتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية. سيراقب المراقبون عن كثب التقدم المحرز في تنفيذ البرنامج، وتقييم تأثيره على حياة السكان والبيئة في المدينة المقدسة.
