يواجه الكثير من الأشخاص تحديات في بيئة العمل، ولكن عندما يتحول يوم سيء في المكتب إلى ضغط مهني مزمن، قد يبدأ ذلك في التأثير سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية. يشير الخبراء إلى أن هناك علامات تحذيرية يجب على الموظفين الانتباه إليها، والتي قد تدل على أن وظيفة سامة تؤثر على صحتهم. هذه المشكلة تتطلب اهتمامًا جديًا من كل من أصحاب العمل والموظفين على حد سواء.
أظهرت الأبحاث أن سوء الإدارة في الشركات يمكن أن يكون له تكاليف صحية كبيرة. فقد وجدت دراسات أن الإدارة السيئة قد تكون مسؤولة عن نسبة كبيرة من تكاليف الرعاية الصحية السنوية، وترتبط بآلاف الوفيات الإضافية كل عام. لذلك، من المهم التعرف على العلامات التي تشير إلى أن وظيفتك قد تكون ضارة بصحتك.
وظيفة سامة: كيف يؤثر العمل على صحتك الجسدية؟
قد يرسل الجسم إشارات مبكرة تدل على أن هناك مشكلة في بيئة العمل قبل أن يدركها الشخص تمامًا. تشمل هذه الإشارات صعوبة النوم، والصداع المتكرر، وآلام العضلات، وتدهور الصحة النفسية، وزيادة التعرض للأمراض، والشعور بالإرهاق المستمر، ومشاكل في الجهاز الهضمي، وتغيرات في الشهية.
صعوبة النوم وتدهور الصحة النفسية
يعتبر الأرق من أولى العلامات التي يشتكي منها الأشخاص الذين يعانون من ضغط العمل. قد يجدون صعوبة في النوم بسبب تدفق الأفكار، أو يستيقظون في منتصف الليل وهم يفكرون في مهام العمل. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي التوتر المزمن إلى تفاقم مشاكل الصحة النفسية الموجودة، مثل القلق والاكتئاب. ففي بيئة عمل شديدة السمية، قد يتفاقم القلق إلى درجة تتطلب تدخلًا طبيًا.
آلام جسدية متكررة
عندما يشعر الشخص بالتهديد في مكان العمل، تتشدد عضلاته باستمرار كآلية دفاعية. يمكن أن يؤدي هذا التوتر المزمن إلى صداع التوتر، وآلام في الرقبة والكتفين، وآلام في العضلات بشكل عام. كما أن الشعور الدائم بالخطر قد يؤدي إلى إفراز هرمونات التوتر، مما يزيد من الشعور بالتوتر والقلق.
ضعف جهاز المناعة ومشاكل في الجهاز الهضمي
يُضعف التوتر المزمن جهاز المناعة، مما يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالأمراض مثل نزلات البرد والإنفلونزا. بالإضافة إلى ذلك، يؤثر الضغط النفسي على طريقة عمل الجهاز الهضمي، مما قد يؤدي إلى عسر الهضم، والإمساك، والانتفاخ. كما يمكن أن يغير بكتيريا الأمعاء، مما يؤثر سلبًا على المزاج والصحة العامة.
الظلم في العمل وتأثيره على الصحة
تشير الدراسات إلى أن المعاملة غير العادلة في العمل يمكن أن تسبب مستويات مفرطة من التوتر. عندما يشعر الشخص بأنه لا يُعامل بإنصاف، فإنه يشعر بالإهانة والتقليل من قيمته كإنسان. هذا الشعور بالظلم يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية جسدية ونفسية، مثل الإفراط في الأكل والاكتئاب.
تغيرات في الشهية والشعور بالإرهاق
يرتبط التوتر ارتباطًا وثيقًا بالشهية. في حالات التوتر الحاد، يفرز الجسم الأدرينالين، مما يقلل من الشهية. أما في حالات التوتر المزمن، فيفرز الكورتيزول، مما قد يزيد من الشعور بالجوع. قد يلجأ الأشخاص الذين يعانون من ضغط العمل إلى الطعام كوسيلة للراحة والتعويض. بالإضافة إلى ذلك، قد يشعرون بإرهاق شديد لا يمكن علاجه بالنوم أو الراحة.
من المهم ملاحظة أن الاستجابة لبيئة عمل سامة تختلف من شخص لآخر. ومع ذلك، فإن الإرهاق هو أحد الأعراض الشائعة التي قد يشعر بها الموظفون.
في الختام، من الضروري الانتباه إلى العلامات التحذيرية التي تشير إلى أن وظيفتك قد تكون ضارة بصحتك. إذا كنت تعاني من أي من هذه الأعراض، فمن المهم التحدث إلى طبيبك أو أخصائي الصحة النفسية. من المتوقع أن تزداد الوعي بأهمية الصحة النفسية في مكان العمل في المستقبل، وأن تتخذ الشركات خطوات لتحسين بيئة العمل وتعزيز صحة موظفيها. يجب على الموظفين أيضًا أن يكونوا على دراية بحقوقهم وأن يطلبوا المساعدة إذا كانوا يعانون من ضغط العمل.
