حذّر خبراء وأولياء الأمور من لعبة رقمية تنتشر بسرعة بين الأطفال والمراهقين عبر منصات التواصل الاجتماعي، وخاصةً “تيك توك”، والمعروفة باسم “باليرينا كابتشينا”. يثير المحتوى القلق بسبب الإيحاءات غير اللائقة، ومشاهد العنف المحتملة، والسلوكيات المثيرة للقلق التي قد تؤثر سلبًا على الأطفال.
وتشير التقارير إلى أن هذه اللعبة، على الرغم من مظهرها البريء، تحمل مضامين خفية قد لا يدركها الآباء والأمهات على الفور. وقد أثار هذا الأمر نقاشًا واسعًا حول ضرورة الرقابة الأسرية والمجتمعية، بالإضافة إلى الحاجة إلى تدخل تشريعي لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي.
مخاطر لعبة “باليرينا كابتشينا” وتأثيرها على الأطفال
أعرب العديد من الآباء عن قلقهم إزاء انتشار هذه اللعبة بين أطفالهم. ذكرت أم لطفلة في الصف الثالث الابتدائي أنها لاحظت ابنتها تردد عبارات غريبة وتقليد حركات غير لائقة بعد مشاهدة مقاطع من “باليرينا كابتشينا”. وأكد ولي أمر آخر أن اللعبة أدت إلى سلوك عدواني لدى ابنه في المرحلة المتوسطة.
وبحسب متخصصين في الصحة النفسية، فإن خطورة هذه اللعبة لا تكمن فقط في محتواها الظاهري، بل في الرسائل السلوكية والنفسية التي تنقلها تدريجيًا للأطفال. يمكن أن يؤثر ذلك سلبًا على منظومتهم القيمية وتوازنهم النفسي، مما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة.
أصل اللعبة وتطورها
أوضحت الدكتورة إيمان محمد، المستشارة في الصحة النفسية، أن “باليرينا كابتشينا” ليست لعبة رسمية معتمدة، بل هي ظاهرة رقمية ظهرت في بداية عام 2025. بدأت كنوع من المحتوى العبثي على “تيك توك” باستخدام شخصيات خيالية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ثم تحولت إلى مقاطع فيديو وألعاب غير رسمية على بعض المنصات الرقمية دون رقابة كافية.
وتستهدف هذه الظاهرة بشكل أساسي الأطفال والمراهقين، وخاصةً الفئات العمرية بين 8 و 14 عامًا، من خلال استخدام الألوان الجذابة والإيقاع السريع. ومع ذلك، فإن بعض النسخ المتداولة تحمل تصنيفات عمرية مضللة أو لا تحمل أي تصنيف على الإطلاق، على الرغم من احتوائها على محتوى غير مناسب.
الآثار النفسية والتربوية المحتملة
حذرت الدكتورة أماني بن حمدان، استشاري الطب النفسي للأطفال، من أن هذا النوع من المحتوى يشكل خطرًا نفسيًا حقيقيًا، لأنه يرسل رسائل غير مباشرة إلى الطفل في مرحلة غير قادرة على التمييز أو النقد. يمكن أن يؤدي التعرض المتكرر لمشاهد العنف أو الإيحاءات إلى اضطرابات سلوكية وزيادة القلق وضعف التركيز وتطبيع السلوك العدواني.
وشددت المستشارة التربوية والأسرية، أميمة حسين، على أهمية الرقابة الأبوية وتفعيل أدوات الحماية الرقمية وتنظيم وقت استخدام الشاشات. بالإضافة إلى ذلك، يجب فتح قنوات حوار واعية مع الأبناء وتوجيههم نحو بدائل رقمية آمنة وهادفة. تعتبر التربية الرقمية (Digital Literacy) من أهم الأدوات لحماية الأطفال.
مسؤولية المنصات الرقمية والإطار القانوني
أكدت المستشارة القانونية، مها الجسمي، أن انتشار محتوى مثل “باليرينا كابتشينا” يثير تساؤلات حول مسؤولية المنصات الرقمية في حماية الأطفال من المواد غير المناسبة. تُلزم التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية هذه المنصات بفرض ضوابط صارمة على المحتوى الموجّه للقُصّـر وتطبيق أنظمة تصنيف عمري دقيقة.
وأوضحت الجسمي أن مجرد وضع تنبيهات عمرية شكلية لا يعفي المنصات من مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية، خاصةً إذا كان المحتوى يحتوي على مشاهد عنف أو إيحاءات تصل إلى الأطفال بسهولة عبر الخوارزميات الرقمية. يجب أن تكون هناك آليات فعالة للإبلاغ عن المحتوى الضار وإزالته بسرعة.
وتشير التوقعات إلى أن الجهات المختصة قد تبدأ في التنسيق مع المؤسسات التربوية لوضع خطط للحد من انتشار هذه الظواهر الرقمية المتنامية. من المتوقع أيضًا مناقشة تعديلات تشريعية لتعزيز حماية الأطفال في الفضاء الرقمي خلال الأشهر القادمة. يبقى التحدي في تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية الأطفال من المحتوى الضار.
