ندد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بقرار إلغاء مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، متهماً إسرائيل وحلفاءها في الولايات المتحدة بممارسة “ضغوط سياسية” أدت إلى هذا الإجراء. يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الاحتجاجات في إيران وتصاعد التوترات الإقليمية، مما يضع الضوء على التحديات الدبلوماسية التي تواجهها البلاد. وتعتبر قضية مشاركة المسؤولين الإيرانيين في المحافل الدولية، وخاصةً في ظل الأوضاع الداخلية، موضوعاً حساساً ومثيراً للجدل.
أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الاثنين، أنه يرى مشاركة عراقجي “غير ملائمة” بسبب “الخسارة المأساوية في أرواح المدنيين في إيران خلال الأسابيع الأخيرة”. ورغم أن الدعوة وجهت إليه في الخريف الماضي، وأن من المقرر أن يلقي كلمة في دافوس، إلا أن المنتدى عدل عن قراره. ويأتي هذا القرار بعد أيام من سحب دعوات لمسؤولين إيرانيين آخرين من قبل مؤتمر ميونيخ للأمن، أيضاً على خلفية حملة القمع التي صاحبت الاحتجاجات.
إيران تتهم إسرائيل بالتدخل وتتهم المنتدى بـ “الكيل بمكيالين”
علق عراقجي على قرار الإلغاء عبر منصة “إكس”، واصفاً إياه بأنه نتيجة “أكاذيب وضغوط سياسية” من قبل إسرائيل و”وكلاءها وأتباعها” في الولايات المتحدة. وأضاف في رسالة باللغة الإنجليزية أن العنف الأخير في إيران كان رد فعل على “إرهابيين مسلحين” و”مذابح على طراز داعش” يدعمها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) علناً. هذه الاتهامات تأتي في سياق اتهامات متبادلة بين طهران وخصومها الإقليميين بالتدخل في الشؤون الداخلية.
إلى جانب ذلك، انتقد عراقجي المنتدى بتطبيق “الكيل بمكيالين” من خلال السماح لمسؤولين إسرائيليين بالمشاركة في دافوس، بما في ذلك الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ المقرر أن يلقي كلمة يوم الخميس. وصف هذا الإجراء بأنه “انحطاط أخلاقي وإفلاس فكري”، مؤكداً على التناقض في التعامل مع الأطراف المختلفة.
خلفية الاحتجاجات وتداعياتها
بدأت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر الماضي، مدفوعة بتفاقم الأزمة الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية. إلا أنها سرعان ما اتسعت لتشمل مطالب سياسية مناهضة للسلطات في 8 يناير. تعتبر هذه الاحتجاجات الأكبر من نوعها منذ مظاهرات عام 2022 التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق.
في حين تقول السلطات الإيرانية إن الهدوء قد عاد إلى البلاد بعد حملة قمع واسعة النطاق، تشير منظمات حقوقية إلى أن هذه الحملة أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين، بالإضافة إلى حجب واسع النطاق للإنترنت. تختلف التقديرات حول عدد القتلى، حيث تشير منظمة “حقوق الإنسان في إيران” إلى ما لا يقل عن 3428 متظاهراً، بينما تتحدث عن أرقام قد تصل إلى 20 ألفاً. وتعتمد الأمم المتحدة في حصيلتها على بيانات هذه المنظمة.
الوضع الاقتصادي في إيران (كلمة مفتاحية ثانوية) يمثل أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى تفاقم الأزمة، حيث يعاني البلد من عقوبات دولية وتضخم مرتفع. التوترات الإقليمية (كلمة مفتاحية ثانوية) تزيد أيضاً من تعقيد الوضع، حيث تتهم إيران خصومها بالتحريض على الاحتجاجات. المنتدى الاقتصادي العالمي (كلمة مفتاحية ثانوية) يمثل منصة هامة للحوار الدبلوماسي، وإلغاء مشاركة مسؤول إيراني فيه يعكس حالة التوتر القائمة.
نشر عراقجي مقطع فيديو على “إكس” يكرر فيه اتهامه بأن الاحتجاجات كانت “عملية إرهابية” مدبرة من قبل الموساد، وهو ما يتماشى مع الرواية الرسمية الإيرانية التي تسعى إلى تصوير المعارضة على أنها مدعومة من قوى خارجية.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول الأسباب الحقيقية وراء إلغاء مشاركة عراقجي في دافوس، وأن يشكل هذا الأمر ضغطاً إضافياً على الحكومة الإيرانية. كما أن مستقبل العلاقات الدبلوماسية بين إيران والدول الغربية، وخاصةً الولايات المتحدة وإسرائيل، يظل غير واضحاً في ظل هذه التطورات. سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الإيرانية الرسمية على هذه الخطوة، وكذلك تطورات الوضع الداخلي في البلاد في الأيام والأسابيع القادمة.
