عقب تصريحات مثيرة للجدل، وجد أحمد حسام “ميدو”، المحلل الرياضي ولاعب كرة القدم السابق، نفسه ممنوعاً من الظهور الإعلامي في مصر. القرار، الذي اتخذه المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، جاء بعد انتقادات وجهها ميدو لمنتخب “الفراعنة” والإدارة الرياضية، وتحديداً فيما يتعلق بفترة تألق المنتخب بين عامي 2006 و 2010. هذه القضية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والإعلامية المصرية، وتطرح تساؤلات حول حدود النقد الرياضي والمسؤولية الإعلامية.
أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قراراً يوم الاثنين، يلزم جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة للقانون رقم 180 لسنة 2018 بمنع ظهور ميدو، البالغ من العمر 43 عاماً، إلى حين انتهاء التحقيق معه. وذكر المجلس أن القرار استند إلى “تصريحات تحمل إساءة وتشكيكاً في الإنجازات الرياضية التي حققها المنتخب الوطني المصري” خلال الفترة المذكورة. التحقيق سيتم برعاية لجنة الشكاوى، على أن ترفع توصياتها إلى المجلس لاتخاذ القرار النهائي.
الخلاف حول تصريحات ميدو ومنع ظهوره الإعلامي
بدأت الأزمة بتصريحات أدلى بها ميدو خلال استضافته في برنامج “بودكاست” مع الصحفي أبو المعاطي زكي. تطرق ميدو إلى فترة ولاية حسن شحاتة للمنتخب الوطني، والتي شهدت فوزاً تاريخياً بثلاثة ألقاب متتالية في كأس الأمم الأفريقية أعوام 2006، 2008، و 2010.
وادعى ميدو أن الجهاز الفني للمنتخب في تلك الفترة كان يعتمد على المشايخ والمشعوذين في اختيار التشكيلة الأساسية قبل المباريات. وزعم أن هذه الممارسات تجاوزت الطقوس الدينية التقليدية، وشملت الاستعانة بأفراد يمارسون ما وصفه بـ”السحر والشعوذة”. هذه التصريحات أثارت غضب العديد من الشخصيات الرياضية والجماهيرية، واعتبرت إهانة لجيل كامل من اللاعبين والمدربين.
إضافة إلى ذلك، اتهم ميدو اتحاد كرة القدم المصري بإنفاق مبالغ طائلة على ما يسمى بـ”الزئبق الأحمر” كجزء من هذه الممارسات. كما روى تفاصيل شخصية حول طلب تغيير رقمه في القميص بناءً على توجيهات من أحد هؤلاء الأشخاص، وهو ما رفضه ميدو.
ردود الفعل والانتقادات
أثارت تصريحات ميدو عاصفة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصدر اسمه قائمة “الترند” على منصة “إكس”. انتقد الكثيرون ميدو بسبب ما وصفوه بالإساءة إلى تاريخ المنتخب المصري والتشكيك في إنجازاته. كما أشار البعض إلى أن ميدو معروف بتقديم تصريحات مثيرة للجدل تهدف إلى لفت الانتباه.
من جانبه، أعرب حمادة صدقي، المدرب المساعد السابق للمنتخب المصري، عن استيائه الشديد من هذه الادعاءات، واصفاً إياها بـ”الخيالية والعارية تماماً عن الصحة”. وأكد أن هذه الأمور لم تحدث مطلقاً، وأنها محاولة لتشويه صورة المنتخب المصري.
في المقابل، دافع البعض عن حق ميدو في التعبير عن رأيه، معتبرين أن تصريحاته تمثل نقداً بناءً يجب أخذه بعين الاعتبار. لكن الغالبية اتفقت على أن تصريحاته تجاوزت حدود النقد الرياضي وأصبحت إساءة بالغة.
بعد الضجة الإعلامية، أصدر ميدو بياناً عبر صفحاته الشخصية، مؤكداً أنه لم يقصد التقليل من شأن المنتخب المصري أو التشكيك في إنجازاته. وأوضح أن تصريحاته جاءت في سياق حديث عام حول بعض المعتقدات الشخصية المنتشرة في المجتمع الرياضي. لكن هذا البيان لم يهدئ من غضب المنتقدين، الذين اعتبروه محاولة يائسة للتبرير.
الناقد الرياضي محمد الهليس وصف تصريحات ميدو بأنها “إساءة لجيل وحقبة لم يكن مؤثراً فيها”، مشيراً إلى أن ميدو لم يكن لاعباً أساسياً في تلك الفترة. وأضاف أن ميدو غالباً ما يربط ظهوره الإعلامي بقضايا شخصية مثيرة للجدل، مثل حديثه عن المشروبات الكحولية.
ويرى الهليس أن تحرك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام جاء نتيجة لتصريحات حمادة صدقي التي نفت هذه الادعاءات بشكل قاطع. ويضيف أن عدم الرد على هذه التصريحات كان سيؤدي إلى إلحاق الشبهة بالمنتخب المصري.
هذه القضية تثير نقاشاً أوسع حول دور الإعلام الرياضي في مصر، وحقوق وواجبات المحللين الرياضيين. كما تسلط الضوء على أهمية التحقق من المعلومات قبل نشرها، وتجنب الإساءة إلى رموز الرياضة المصرية.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات مع ميدو في الأيام القادمة، وأن يقدم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام توصياته النهائية بشأن هذا الأمر. يبقى أن نرى ما إذا كان ميدو سيعود إلى الظهور الإعلامي، أو ما إذا كان هذا القرار سيكون نقطة تحول في مسيرته المهنية. المستقبل سيحمل القرار النهائي، مع الأخذ في الاعتبار أهمية الحفاظ على سمعة الرياضة المصرية واحترام تاريخها.
