أثار قرار مجلس الوزراء اللبناني بتعيين غراسيا القزّي مديرةً عامةً للجمارك ردود فعل واسعة النطاق، سياسياً وشعبياً وقضائياً. القرار، الذي صدر في نهاية الأسبوع الماضي، واجه اعتراضا قويا من أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، الذين نفّذوا اعتصاماً حرقوا خلاله إطارات احتجاجاً على تعيين القزّي، باعتبارها مدعى عليها في ملفّ الانفجار. هذا التعيين يثير تساؤلات حول المسار القضائي المستمر في قضية المرفأ، ومستقبل التحقيقات.
الخلاف السياسي والقضائي حول تعيين مديرة الجمارك
الجدل لم يقتصر على ردود الفعل الشعبية، بل امتد ليشمل الأوساط القضائية والسياسية. المحقق العدلي في ملف انفجار المرفأ، القاضي طارق البيطار، كان قد أدرج اسم القزّي في لائحة الاتهامات الأخيرة، واستجوبها بصفتها مدعى عليها. ومع ذلك، لم يصدر أي حكم بإدانتها حتى الآن، وهو ما استند إليه مؤيدو قرار التعيين.
مصدر قضائي رفيع المستوى أوضح أن القانون لا يمنع ترقية موظف ما لم يكن مداناً بجناية أو جنحة شائنة. وأضاف أن الاعتراض على التعيين قد يكون مفهوماً من الناحية الأخلاقية أو السياسية، لكنه لا يسلب القزّي حقوقها الوظيفية، خاصة وأن مسيرتها المهنية تؤهلها لهذا المنصب. الادعاء الموجه ضدها حالياً يتعلق بالإهمال الوظيفي، وهو ما يزال في إطار الشبهات.
ردود فعل رسمية وتأكيدات على استقلالية القضاء
رئيس الحكومة، نواف سلام، علّق على الجدل الدائر، مؤكداً التزامه الكامل بالكشف عن الحقيقة في قضية انفجار المرفأ، وأنه لا يوجد أي حماية لأحد فوق القانون. وأشار إلى أن قرينة البراءة هي ركن أساسي من أركان العدالة، وأن التعيين لا يشكل غطاءً لأي شخص يخضع للتحقيق.
استمعتُ جيداً إلى أصوات المعترضين على التعيينات الأخيرة في الجمارك.ويهمني ان أعبّر هنا عن تفهّمي الكامل لمشاعر القلق، لا سيّما لدى أهالي شهداء وضحايا انفجار مرفأ بيروت، وأُؤكّد لهم ان التزامي بالحقيقة الكاملة في هذه القضية هو التزام لا رجوع عنه، ولا حماية فيه لأحد على حساب…
— Nawaf Salam نواف سلام (@nawafsalam) January 17, 2026
وأكد سلام على أن القضاء يجب أن يكمل مساره بشكل مستقل، وأن يطبق القانون على الجميع دون تمييز. هذا التأكيد يهدف إلى تهدئة المخاوف المتعلقة بتسييس التحقيقات في قضية المرفأ.
نقاشات داخل مجلس الوزراء وتبريرات التعيين
القرار لم يخلُ من نقاشات حادة داخل مجلس الوزراء، حيث أبدى بعض الوزراء تحفظاتهم على تعيين القزّي، بالإضافة إلى أسماء أخرى تم تعيينها في إدارات مختلفة. مصدر وزاري أوضح أن التعيين استند إلى الأقدمية والكفاءة، وأن القزّي هي الأكبر تأهيلاً لهذا المنصب.
وأضاف المصدر أن معيار عدم وجود اتهامات نهائية هو الأساس في التعيين، مشيراً إلى أن هناك مدعى عليهم آخرين تم انتخابهم في المجلس النيابي. هذا يشير إلى أن الحكومة ترى أن التعيين لا يتعارض مع مبدأ سيادة القانون.
موقف وزير العدل واعتراضات أهالي الضحايا
وزير العدل، عادل نصار، كان من أبرز المعترضين داخل مجلس الوزراء، معرباً عن قناعته بقرينة البراءة، لكنه رأى أن الترقية غير مناسبة في ظل وجود اتهامات. وأكد نصار على استقلالية القضاء، وأن الحكومة لن تتدخل في مسار التحقيقات.
في المقابل، كثّف أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت من احتجاجاتهم، معتبرين أن تعيين القزّي هو استفزاز لهم ولمشاعرهم. وقد قطعوا الطرق وأشعلوا الإطارات في وسط بيروت، مطالبين بالتراجع الفوري عن القرار. كما تساءلوا عن التزام رئيس الجمهورية بمسؤولياته الدستورية.

من المتوقع أن يستمر الجدل حول هذا التعيين في الأيام القادمة، وأن يشهد المزيد من التحركات الشعبية. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الحكومة ستتراجع عن قرارها، أو ستتمسك به في ظل الضغوط المتزايدة. المسار القضائي في قضية انفجار المرفأ سيظل محل مراقبة دقيقة، خاصة وأن أي تطورات جديدة قد تؤثر على الوضع السياسي والشعبي في لبنان.
