في ظل اشتداد المنافسة في دوري روشن السعودي للمحترفين، تتزايد الانتقادات الموجهة للحكام وتثار الشكوك حول نزاهتهم بشكل مستمر. فبعد كل جولة، يجد الحكام أنفسهم في مرمى نيران مدربي الأندية، الذين لا يترددون في إلقاء اللوم على القرارات التحكيمية في نتائج مبارياتهم. هذا التصعيد يطرح سؤالاً ملحاً: من ينقذ الحكام السعوديين من هذا التشكيك المستمر؟
شهدت الجولات الأخيرة من الدوري تصريحات نارية من مدربين بارزين، حيث اتهم كل منهم الحكام بالتأثير على نتائج مبارياتهم. هذه التصريحات لم تقتصر على الانتقادات اللفظية، بل وصلت إلى حد المطالبة باستبعاد حكام معينين من إدارة مباريات فرقهم في المستقبل، مما يزيد من الضغط على لجنة الحكام ويضعها في موقف صعب.
تصعيد الانتقادات وتأثيرها على التحكيم السعودي
بدأت شرارة الجدل بتصريحات البرتغالي جورجي جيسوس، مدرب النصر، الذي أشار إلى أن فريقه لا يتمتع بنفس النفوذ الذي يتيح له الضغط على الحكام، في إشارة مبطنة إلى منافسه التقليدي الهلال. وقد رد نادي الهلال ببيان رسمي، استنكر فيه هذه التصريحات ووصفها بالغير مسؤولة، معلناً عن نيته تقديم شكوى رسمية للجهات المختصة.
من جانبه، لم يهدأ الإسباني إيغناسيو إلغواسيل، مدرب الشباب، بعد الخسارة أمام النصر، حيث شن هجوماً لاذعاً على الحكم محمد الهويش، متهماً إياه بمنح النصر الفوز بقرارات مجحفة. وقد أيدت إدارة نادي الشباب موقف مدربها، وأصدرت بياناً غاضباً، طالبت فيه بمراجعة معايير اختيار الحكام، وتجنب تكليف حكام سبق لهم اتخاذ قرارات سلبية ضد الفريق.
تباين الآراء بين المدربين والخبراء
على الرغم من حدة الانتقادات الموجهة للحكام، إلا أن الخبراء التحكيميين لم يتفقوا جميعاً مع هذه الآراء. ففي حين أيد بعضهم قرارات الحكام في حالات معينة، اعتبر آخرون أن هناك أخطاء تحكيمية مؤثرة بالفعل. على سبيل المثال، اتفق محللو برنامج “أكشن مع وليد” على صحة قرار الحكم بطرد لاعب الشباب في مباراة النصر، بينما رأى محلل برنامج “دورينا غير” أن القرار كان متسرعاً وغير مبرر.
إضافة إلى ذلك، أثار مدرب الخلود، ديس باكنغهام، تساؤلات حول دور حكام الفيديو المساعد (VAR)، متسائلاً عن سبب عدم التدخل لتصحيح الأخطاء التحكيمية الواضحة. كما انتقد حارس مرمى الخلود، كوزاني، أداء الحكام في مباريات فريقه، مشيراً إلى أنهم يتسببون في خسارة الفريق بنقاط مهمة.
الضغط على الحكام وتأثيره على مستوى الدوري
لا شك أن هذا الضغط المتزايد على الحكام يؤثر سلباً على أدائهم، ويقلل من ثقتهم بأنفسهم. فالحكام، وهم بشر، معرضون للخطأ، ولكن عندما يتعرضون لانتقادات حادة وتشكيك مستمر، يصبح من الصعب عليهم اتخاذ قرارات صائبة في المباريات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه التصريحات قد تؤدي إلى تسييس كرة القدم، وتحويلها إلى ساحة للصراعات السياسية والشخصية. وهذا يتعارض مع مبادئ العدالة والاحترافية التي يجب أن يقوم عليها الدوري.
من ناحية أخرى، يرى البعض أن هذه الانتقادات ضرورية لتحسين مستوى التحكيم في الدوري. فمن خلال تسليط الضوء على الأخطاء التحكيمية، يمكن للجنة الحكام اتخاذ الإجراءات اللازمة لتطوير أداء الحكام، وتوفير التدريب اللازم لهم.
خطوات مقترحة لتحسين وضع التحكيم
لمعالجة هذه المشكلة، يجب اتخاذ عدة خطوات. أولاً، يجب على لجنة الحكام أن تكون أكثر شفافية في معايير اختيار الحكام، وأن تعلن عن أسباب استبعاد الحكام من إدارة مباريات معينة. ثانياً، يجب على الأندية والمدربين أن يتحلوا بالمسؤولية في تصريحاتهم، وأن يتجنبوا إلقاء اللوم على الحكام في كل خسارة. ثالثاً، يجب على وسائل الإعلام أن تتعامل مع هذه القضية بحيادية وموضوعية، وأن تتجنب التحيز لأي طرف.
كما يجب الاستثمار في تطوير التحكيم، من خلال توفير التدريب اللازم للحكام، وتزويدهم بأحدث التقنيات والمعدات. بالإضافة إلى ذلك، يجب تشجيع الحكام الشباب، وإعطائهم الفرصة لإثبات قدراتهم.
في الختام، يواجه التحكيم السعودي تحدياً كبيراً في ظل الضغوط المتزايدة والانتقادات الحادة. يتوقع أن تعقد لجنة الحكام اجتماعاً طارئاً خلال الأسبوع القادم لمناقشة هذه القضية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين وضع التحكيم. يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستتمكن اللجنة من إيجاد حل لهذه المشكلة، أم ستستمر الأزمة في التصاعد؟ من الضروري مراقبة ردود الأفعال على هذه الإجراءات، وتقييم مدى تأثيرها على مستوى الدوري.
