في ختام فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بدافوس، سلطت الأضواء على التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، وتحديداً التقدم المحرز في تحقيق أهداف رؤية 2030. أكد مسؤولون سعوديون مشاركون في المنتدى أن المملكة لم تعد مجرد مُصدر للطاقة، بل أصبحت وجهة استثمارية عالمية جاذبة، بفضل الإصلاحات الهيكلية وتنفيذ المشاريع الطموحة التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز النمو المستدام.

من الإصلاح إلى التنفيذ: قصة نجاح رؤية السعودية في دافوس

شهد جناح “البيت السعودي” في دافوس جلسة حوارية رفيعة المستوى جمعت بين الأميرة ريما بنت بندر، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، والمهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، ومحمد الجدعان، وزير المالية، وفيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط، بالإضافة إلى كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، ولبنى العليان، رئيسة مجلس إدارة “العليان للتمويل”. ركز النقاش على كيفية تحول رؤية 2030 من مجرد خطة طموحة إلى واقع ملموس، مع التركيز على دور التنفيذ الفعال في تحقيق الأهداف المنشودة.

الإصلاحات الهيكلية وتحقيق الأهداف

أشار وزير المالية، محمد الجدعان، إلى أن المملكة نجحت في تنفيذ 93% من مؤشرات الأداء الرئيسية لرؤية 2030، سواء من خلال تحقيقها بشكل كامل أو من خلال المسار الصحيح نحو تحقيقها. وأضاف أن الإصلاح الاقتصادي في السعودية تجاوز مرحلة المبادرات الفردية ليصبح سلوكاً مؤسسياً دائماً ومستداماً، مدعوماً بنمو ملحوظ في الاحتياطيات المالية بنسبة 22% بين عامي 2022 و2025، وفقاً لبيانات وزارة المالية. هذا النمو يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التحديات العالمية.

وشدد الجدعان على أهمية الانتقال من مجرد وضع رؤية وتنفيذ سياسات إلى تغيير حقيقي في السلوك المؤسسي. وأوضح أن الإصلاح لن يكون مستداماً إلا إذا أصبح السلوك القائم للمؤسسات والأسواق والأفراد. كما أكد على أهمية المصداقية والاستمرارية في بناء الثقة مع الأسواق والأطراف المعنية، من خلال اتباع نهج براغماتي وشفاف في إدارة الموارد وتحديد الأولويات.

الاستثمار الأجنبي المباشر والنمو الاقتصادي

من جانبه، أكد وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، على أن السعودية تقدم مزيجاً فريداً من الفرص الاستثمارية والمخاطر المدارة بشكل فعال. وأشار إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفعت إلى خمسة أضعاف مستوياتها قبل إطلاق رؤية 2030، مما يعكس جاذبية المملكة كمقصد للاستثمار العالمي. ويرجع الفالح هذا الارتفاع إلى الإصلاحات التي أطلقتها المملكة، والتي تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الاستثمار الأجنبي.

وأضاف الفالح أن المملكة لا تزال تستثمر بشكل كبير في تطوير البنية التحتية، بما في ذلك البنية التحتية الرقمية والفيزيائية، لتعزيز قدرتها التنافسية وجذب المزيد من الاستثمارات. كما أكد على أهمية الاستثمار في قطاعات جديدة، مثل الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والسياحة، لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. وتشمل هذه الجهود مشاريع طموحة في مجال الهيدروجين، بهدف المساهمة في تحقيق الاستدامة العالمية.

دور صندوق النقد الدولي والتعاون الدولي

أعربت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، عن إعجابها الشديد بمسيرة الإصلاحات في السعودية، واصفة إياها بأنها “تحول أجيال” يضع المملكة في مكانة ريادية على المستوى الدولي. وأشادت غورغييفا بالتقدم الذي أحرزته السعودية في مجال الحكومة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية، مؤكدة أن هذه الإصلاحات تعزز الشفافية والكفاءة في الاقتصاد السعودي.

وأكدت غورغييفا أن صندوق النقد الدولي يدعم جهود السعودية في تحقيق رؤية 2030، من خلال تقديم المشورة الفنية والمساعدة المالية. كما أشارت إلى أن مكتب صندوق النقد الدولي في الرياض يعمل على نقل التجربة السعودية إلى دول أخرى، لمساعدتها على تنفيذ إصلاحات مماثلة. هذا التعاون الدولي يعكس الثقة في رؤية السعودية وقدرتها على تحقيق أهدافها.

الرؤية المستقبلية والتحديات المحتملة

تتطلع المملكة العربية السعودية إلى مواصلة مسيرة الإصلاح والتنفيذ، مع التركيز على تحقيق أهداف رؤية 2030 في مختلف القطاعات. وتشمل الخطط المستقبلية تطوير قطاع السياحة، وتعزيز الاستثمار في التكنولوجيا، وتحقيق الاستدامة البيئية.

ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات المحتملة التي قد تواجه المملكة في تحقيق هذه الأهداف، بما في ذلك التقلبات في أسعار النفط، والتحديات الجيوسياسية، والتغيرات التكنولوجية السريعة. لذلك، من الضروري أن تواصل المملكة اتباع نهج براغماتي ومرن في إدارة الاقتصاد، وأن تستثمر في تطوير القدرات البشرية وتعزيز التعاون الدولي. من المتوقع أن يصدر تقرير تفصيلي عن التقدم المحرز في رؤية 2030 في الربع الثالث من عام 2026، مما سيوفر رؤية أوضح حول التحديات والفرص المستقبلية.

شاركها.