أصدرت محكمة أبوظبي التجارية الابتدائية حكمًا ملزمًا لولية أمر طالبين في مدرسة خاصة بسداد مبلغ 36,915 درهمًا كـرسوم دراسية متأخرة عن العام الدراسي الماضي. يأتي هذا الحكم في أعقاب دعوى قضائية رفعتها المدرسة ضد ولي الأمر، حيث لم تحضر الأخيرة الجلسات لتقديم دفاعها. ويؤكد هذا القرار أهمية الالتزام بالاتفاقيات المالية مع المؤسسات التعليمية.
أهمية سداد الرسوم الدراسية وتداعيات التأخر
أقامت المدرسة الدعوى القضائية مطالبةً ولي الأمر بسداد الرسوم المتأخرة عن ابنيها، طالب في الصف الثامن وآخر في الصف التاسع. ووفقًا لوثائق الدعوى، بلغت الرسوم المستحقة عن الطالب في الصف التاسع 18,585 درهمًا، بينما بلغت عن الطالب في الصف الثامن 18,390 درهمًا. وقدمت المدرسة أدلة قاطعة على استحقاقها لهذه المبالغ، بما في ذلك نماذج طلبات الالتحاق والفواتير وسندات القبض، بالإضافة إلى مراسلات عبر تطبيق “واتساب” تثبت إرسال إنذارات لولي الأمر.
إجراءات المحكمة والحكم النهائي
أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن ولي الأمر لم تمثل أمامها على الرغم من إعلانها بالحضور، ولم تقدم أي دفاع أو مستندات تنفي صحة المطالبة. وبالتالي، استنتجت المحكمة أن المبلغ المستحق على ولي الأمر هو 36,915 درهمًا.
بالإضافة إلى المبلغ الأصلي، قررت المحكمة إلزام ولي الأمر بدفع فائدة قانونية بنسبة 3% سنويًا على المبلغ المحكوم به، اعتبارًا من تاريخ تقديم المطالبة القضائية وحتى السداد الكامل. يهدف هذا التعويض إلى تغطية الأضرار الناجمة عن التأخير في السداد. كما شمل الحكم دفع الرسوم والمصروفات القضائية، بالإضافة إلى مبلغ 200 درهم مقابل أتعاب المحاماة.
الالتزامات القانونية للآباء والأمهات
يُعد هذا الحكم تذكيرًا هامًا بالالتزامات القانونية المترتبة على أولياء الأمور تجاه المدارس الخاصة. فالمدارس الخاصة، على غرار أي مؤسسة تجارية أخرى، لها الحق في المطالبة بالرسوم المستحقة عليها.
ويشير خبراء قانونيون إلى أن العقود المبرمة بين المدارس وأولياء الأمور تحدد بوضوح شروط السداد والجزاءات المترتبة على التأخير. التأخر في سداد الرسوم المدرسية يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ إجراءات قانونية، بما في ذلك رفع دعاوى قضائية، وقد يؤثر سلبًا على السجل الائتماني لولي الأمر.
وتشهد أبوظبي، مثلها كمثل باقي إمارات الدولة، زيادة في عدد المدارس الخاصة، مما يزيد من أهمية توضيح الحقوق والواجبات لكلا الطرفين. وتعتبر قضية الرسوم الدراسية من القضايا الشائعة التي تنظرها المحاكم التجارية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة.
دور وزارة التعليم في تنظيم الرسوم
تلعب وزارة التعليم دورًا هامًا في تنظيم الرسوم التعليمية في المدارس الخاصة، من خلال وضع ضوابط ومعايير تضمن عدم استغلال أولياء الأمور. وتشترط الوزارة على المدارس الخاصة الحصول على موافقتها قبل إجراء أي تغيير في الرسوم الدراسية.
بالإضافة إلى ذلك، توفر الوزارة قنوات للتواصل والاستفسار، حيث يمكن لأولياء الأمور تقديم شكاوى حول أي ممارسات غير قانونية من قبل المدارس. وتعمل الوزارة على حل هذه الشكاوى بشكل ودي، وفي حال عدم التوصل إلى حل، يتم إحالة الأمر إلى الجهات القضائية المختصة.
في السنوات الأخيرة، زادت الجهود الحكومية لتوفير خيارات تعليمية متنوعة وبأسعار معقولة، بما في ذلك دعم المدارس الحكومية وتشجيع الاستثمار في المدارس الخاصة ذات الرسوم المنخفضة. كما تم إطلاق مبادرات لتقديم المساعدات المالية للطلاب من الأسر ذات الدخل المحدود.
من المتوقع أن تستمر المحكمة في متابعة تنفيذ الحكم، وفي حال عدم سداد ولي الأمر المبلغ المستحق، قد يتم اتخاذ إجراءات إضافية، مثل الحجز على ممتلكاتها. يبقى من الضروري مراقبة تطورات هذه القضية، بالإضافة إلى القضايا المماثلة، لفهم أفضل للتحديات التي تواجه أولياء الأمور والمدارس الخاصة في أبوظبي.
