ارتفاع طفيف في أسعار النفط وسط تراجع حدة التوترات في إيران
شهدت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا يوم الاثنين، بعد مكاسب محدودة في الجلسة السابقة، وذلك في أعقاب تراجع حدة الاحتجاجات في إيران وتضاؤل احتمالات تدخل عسكري أمريكي مباشر. يأتي هذا التطور بعد فترة من التوتر بشأن إمدادات النفط من الشرق الأوسط، حيث تعتبر إيران منتجًا رئيسيًا. وبلغ سعر خام برنت 64.19 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 6 سنتات، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 9 سنتات ليصل إلى 59.53 دولارًا للبرميل.
يعود هذا الارتفاع المحدود إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها تراجع المخاوف الجيوسياسية المتعلقة بإيران. فقد أدت حملة القمع التي نفذتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات الأخيرة إلى تهدئة الاضطرابات المدنية، وفقًا لتقارير إعلامية.
تأثير القمع الإيراني على الأسواق
أدت الاحتجاجات، التي اندلعت بسبب الصعوبات الاقتصادية، إلى مخاوف بشأن استقرار إنتاج النفط الإيراني. لكن القمع العنيف، والذي أفادت مصادر رسمية بإسفر عن مقتل الآلاف، يبدو أنه حقق هذا الاستقرار على المدى القصير.
بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد خفف من لهجته بشأن إيران، حيث أشار إلى أن البلاد قد تراجعت عن خطط لتنفيذ إعدامات جماعية للمحتجين، على الرغم من عدم وجود إعلان رسمي من طهران يؤكد ذلك. هذا التراجع في الخطاب الأمريكي ساهم في تقليل المخاوف من تدخل عسكري أمريكي قد يعطل إمدادات النفط.
عوامل أخرى مؤثرة في أسعار النفط
لم يكن الوضع في إيران العامل الوحيد المؤثر على أسعار النفط. فقد ساهمت بيانات المخزونات الأمريكية أيضًا في الضغط على الأسعار. فقد أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) الأسبوع الماضي عن ارتفاع مفاجئ في مخزونات النفط الخام، مما أدى إلى زيادة المعروض في السوق. وارتفعت المخزونات بمقدار 3.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 9 يناير، وهو ما يتجاوز توقعات المحللين التي أشارت إلى انخفاض قدره 1.7 مليون برميل.
كما أن الأسواق تتابع عن كثب التطورات المتعلقة بإنتاج النفط في فنزويلا. فقد صرح الرئيس ترامب سابقًا بأن الولايات المتحدة ستتولى إدارة صناعة النفط الفنزويلية في حال الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. وفي هذا السياق، أفاد وزير الطاقة الأمريكي بأن الولايات المتحدة تعمل على إصدار ترخيص موسع لشركة شيفرون للإنتاج في فنزويلا.
ومع ذلك، يبدو أن المستثمرين متشككون بشأن إمكانية زيادة كبيرة في إنتاج النفط الفنزويلي في المدى القصير. وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة “فاندا إنسايتس” لتحليل سوق النفط، إن فنزويلا وأوكرانيا لا تزالان خارج نطاق التوقعات الإيجابية للأسواق.
على صعيد الطلب، أظهرت بيانات حكومية صينية حديثة نموًا في إنتاج المصافي والنفط الخام. فقد ارتفع إنتاج المصافي الصينية بنسبة 4.1% على أساس سنوي في عام 2023، بينما زاد إنتاج النفط الخام بنسبة 1.5% مقارنة بعام 2022، مسجلاً أعلى مستوياته على الإطلاق. هذا النمو في الطلب الصيني قد يوفر بعض الدعم لأسعار النفط على المدى الطويل.
تجدر الإشارة إلى أن الأسواق الأمريكية كانت مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عيد مارتن لوثر كينغ جونيور، مما أدى إلى انخفاض حجم التداول.
أسعار النفط من المتوقع أن تستمر في التقلب في الأيام المقبلة، حيث تعتمد على تطورات الأوضاع الجيوسياسية في إيران وفنزويلا، بالإضافة إلى بيانات المخزونات الأمريكية ومؤشرات الطلب العالمي. سيراقب المستثمرون عن كثب أي تصريحات جديدة من المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين، بالإضافة إلى أي تغييرات في إنتاج النفط من قبل الدول الرئيسية المنتجة. كما أن أي تطورات جديدة في الحرب الروسية الأوكرانية قد تؤثر أيضًا على أسعار النفط.
