بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة جهودًا مكثفة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية مع دول أمريكا اللاتينية، وتحديدًا مع دول تجمع “ميركوسور”. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي الإمارات لتنويع شراكاتها العالمية وتوسيع نطاق تعاونها في قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية. تهدف هذه الجولة، التي قادتها وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، إلى إيجاد فرص استثمارية جديدة وتعزيز **التعاون الاقتصادي** بين الإمارات ودول المنطقة.
شملت زيارة الهاشمي الأوروغواي والأرجنتين وباراغواي، حيث التقت بكبار المسؤولين في هذه الدول، ونقلت تحيات القيادة الإماراتية. وقد أكدت على التزام الإمارات بتطوير شراكات طويلة الأمد مبنية على المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة. وتعد هذه الزيارة مؤشرًا قويًا على الاهتمام المتزايد الذي توليه الإمارات لقارة أمريكا اللاتينية.
تعزيز العلاقات الثنائية مع دول “ميركوسور”
ركزت مباحثات وزيرة الدولة على أهمية إتمام اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وتجمع “ميركوسور”، معتبرة إياها أولوية استراتيجية. وقد قدمت الهاشمي التهنئة لقيادات الدول الثلاث على إتمام اتفاقية التجارة بين “ميركوسور” والاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن ذلك يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإقليمي والدولي. وتشكل اتفاقية “ميركوسور” مع الاتحاد الأوروبي خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل التجاري في المنطقة.
مباحثات حكومية رفيعة المستوى
عقدت الهاشمي سلسلة من الاجتماعات مع وزراء الخارجية والاقتصاد والصناعة والتجارة في الأوروغواي والأرجنتين وباراغواي. تناولت هذه الاجتماعات سبل تعزيز **الاستثمار الأجنبي المباشر** في القطاعات ذات الأولوية، وتبادل الخبرات والمعرفة في مجالات التكنولوجيا والابتكار. كما بحثت الوزيرة مع المسؤولين الحكوميين إمكانية إطلاق مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية المستدامة.
بالإضافة إلى ذلك، التقت الهاشمي بنائبة رئيس الأوروغواي ورئيس مجلس النواب الأرجنتيني، مما يعكس حرص الإمارات على بناء علاقات قوية مع جميع الأطراف المعنية في هذه الدول. وقد تم خلال هذه اللقاءات التأكيد على أهمية تعزيز التعاون البرلماني وتبادل الزيارات بين المشرعين.
وشملت الزيارة أيضًا لقاءات مع القطاع الخاص في الأرجنتين وباراغواي، بهدف استكشاف فرص التعاون في مختلف القطاعات الاقتصادية. وقد تم خلال هذه اللقاءات بحث سبل تسهيل التجارة والاستثمار، وإزالة العوائق التي تواجه الشركات الإماراتية العاملة في هذه الدول. وتعتبر مشاركة القطاع الخاص عنصرًا أساسيًا في تحقيق أهداف **التنمية المستدامة**.
وفي إطار تعزيز الروابط الثقافية بين الإمارات وأمريكا اللاتينية، زارت الهاشمي متحف “الغاوتشو والعملة” في الأوروغواي، مما يعكس تقدير الإمارات للتراث والثقافة الغنية لهذه المنطقة. وقد أكدت على أهمية التبادل الثقافي في تعزيز التفاهم المتبادل وبناء علاقات قوية بين الشعوب.
وقد تم تكريم الهاشمي كضيفة شرف لمدينة بوينس آيرس، وذلك تقديرًا لجهودها في تعزيز العلاقات بين الإمارات والأرجنتين. وقد أقيم حفل تكريم في مسرح كولون الشهير، حضره عدد من كبار المسؤولين والشخصيات الثقافية.
رافق وزيرة الدولة خلال زيارتها عدد من المسؤولين الحكوميين، بالإضافة إلى سفراء الإمارات في الأرجنتين وباراغواي. ويعكس هذا الوفد الكبير الأهمية التي توليها الإمارات لهذه الزيارة.
من المتوقع أن تسفر هذه الزيارة عن توقيع عدد من اتفاقيات التعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك التجارة والاستثمار والطاقة والبنية التحتية. وستعمل الإمارات على متابعة تنفيذ هذه الاتفاقيات لضمان تحقيق أهدافها المرجوة. وتعتبر متابعة تنفيذ الاتفاقيات خطوة حاسمة لضمان استدامة التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة. وستراقب الأوساط الاقتصادية والسياسية عن كثب التطورات اللاحقة لهذه الزيارة وتأثيرها على العلاقات بين الإمارات ودول “ميركوسور”.
