رفضت إيران، يوم الأحد، بشدة التقارير التي تتحدث عن استعدادها لتنفيذ مئات أحكام الإعدام بحق المتظاهرين، وكذلك أي تحضير لضربات عسكرية تستهدف مواقع أمريكية في المنطقة. وتأتي هذه التصريحات ردًا على اتهامات أمريكية مماثلة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. وتعتبر طهران أن هذه الاتهامات جزء من حملة تضليل تهدف إلى تصعيد الأوضاع.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي، أن التقارير حول استعداد بلاده للهجوم على أهداف أمريكية “لا أساس لها من الصحة”، واصفًا إياها بأنها محاولة أمريكية مستمرة لإثارة التوتر في المنطقة. كما نفى بقائي صحة الأنباء المتداولة حول إعدام 800 شخص، معتبرًا أن هذه المزاعم تفتقر إلى المصداقية.

نفي إيران لـ “حكم الإعدام” والاستعداد لضربات أمريكية

جاء رد فعل إيران على خلفية منشور لوزارة الخارجية الأمريكية على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، حيث أشارت إلى تلقيها تقارير تفيد بأن “الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أمريكية في المنطقة”. وحذرت الوزارة الأمريكية من أن أي هجوم على أصول أمريكية سيقابل “بقوة شديدة جدًا”، مشددة على أن جميع الخيارات مطروحة.

ورداً على ذلك، صرح بقائي بأن إيران ستتصدى لأي تحرك عدواني بقوة وحزم، معتبراً أن تحميل إيران مسؤولية التصعيد هو “تضليل للوقائع”. وأضاف أن الولايات المتحدة هي الطرف المسؤول عن استمرار التوتر في المنطقة، مشيرًا إلى أن إيران لم تقم بأي تحركات عسكرية خارج الخليج العربي.

اتهامات متبادلة بالتصعيد

وتتبادل إيران والولايات المتحدة الاتهامات بالتسبب في تصعيد التوترات في المنطقة منذ فترة طويلة. وتتهم طهران واشنطن بدعم إسرائيل والتدخل في شؤونها الداخلية، بينما تتهم الولايات المتحدة إيران بدعم الجماعات المسلحة في المنطقة وتطوير برنامجها النووي.

وأضاف بقائي أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحميل إيران مسؤولية توترات هي في الأصل نتاج سياساتها التدخلية، مؤكداً أن إيران وشعبها أرسخ جذوراً من أن يتأثروا بمثل هذه الضغوط أو التهديدات.

قنوات الاتصال الدبلوماسية لا تزال مفتوحة

وفيما يتعلق بالاتصالات بين طهران وواشنطن، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن “القناة المعروفة باسم قناة ويتكوف – عراقجي لا تزال قائمة”، مشيراً إلى أنها “ستستخدم عند الضرورة”. وتشير هذه القناة إلى الاتصالات غير المباشرة التي تتم بوساطة سويسرا.

وأوضح بقائي أن هناك قنوات رسمية معترف بها لتبادل الرسائل بين البلدين، بما في ذلك مكاتب رعاية المصالح في طهران وواشنطن. وأكد أن إيران لديها “من القوة والإرادة ما يكفي لكسر قبضة أي معتدٍ”، وأنها “لن تسمح بأدنى اعتداء على أراضيها أو سيادتها”.

الوضع الداخلي والضغوط الخارجية

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الاحتجاجات الداخلية في إيران، والتي بدأت في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة. وتواجه الحكومة الإيرانية ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة بسبب تعاملها مع الاحتجاجات.

كما نفى بقائي صحة تقارير تحدثت عن إغلاق سفارات أجنبية في إيران، مؤكداً أن أي سفارة لم تُغلق وأن البعثات الدبلوماسية تواصل عملها بشكل طبيعي.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين أن رسالة نقلها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ساهمت في تهدئة الموقف مؤقتًا، بعد أن أوقفت طهران تنفيذ أحكام إعدام كانت مقررة.

ومع ذلك، لا يزال الوضع متوترًا، وتتزايد المخاوف من احتمال تصعيد عسكري في المنطقة. ومن المتوقع أن تتخذ الإدارة الأمريكية قرارًا بشأن مستقبل سياستها تجاه إيران في الأسابيع المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار التطورات الداخلية والخارجية. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب أي تحركات أمريكية أو إيرانية قد تؤثر على استقرار المنطقة.

شاركها.